أحكام النكاحاسلام

ما هو التطليق بسبب العيب؟

اقرأ في هذا المقال
  • التطليق بسبب العيّب.
  • تعريف العيّب.
  • موقف الفقه الإسلامي من التطليق للعيب.
  • السند القانوني للتطليق للعيب في التشريع المغربي.
  • استعراض العيوب التي تعطي الحق بإنهاء العلاقة الزوجية.

التطليق بسبب العيب:

يقام الزواج على أساس المودّة والألفة والرحمة والمساكنة والمعاشرة بين الزوجين واستمتاع بعضهما بالبعض، لكن قد تطرأ عيوب أو أمراض تحول دون ذلك، فإن لم تستطيع الزوجة الصبر على هذه العيوب، رفعت دعواها للقضاء قصد التطليق، والعيوب قد تكون بالرجل أو بالمرأة، إذن ما هو تعريف العيب المقصود هنا؟ وما هو موقف الفقه الإسلامي؟ ثم ما هو السند القانوني للتطليق للعيب في التشريع المغربي، وأخيراً ما هي العيوب التي تُعطي الحق لإنهاء العلاقة الزوجية.

تعريف العيب:

العيّب اصطلاحاً: هو نقص بدني أو عقلي في أحد الزوجين يمنع من تحصيل مقاصد الزواج والتمتّع بالحياة الزوجية.

موقف الفقه الإسلامي من التطليق للعيب:

لقد اختلف الفقهاء حول موضوع التفريق للعيب اختلافاً كبيراً، فقد ذهب الظاهرية، إلى أنه لا يجوز مطلقاً لأحد الطرفين المُطالبة بالتفريق علةً، حتى ولو كانت من العلل الجنسية، وهو ما روي عن عمر ابن عبد العزيز. ومال إليه
الشوكاني وابن حزم، لأنه لا يوجد بشأن هذا التفريق دليل شرعي يُمكن الاعتماد عليه، وإنما هناك مجرد أقوال للصحابة والتي تعد مجردُ أراءٍ اجتهادية لا تبنى عليها الأحكام الشرعية.

ذهب بعض من الأحناف والحنابلة بالأخص، إلى أنّ كل عيبٍ بأحدِ الأزواج لا يحصل بسببه المقصود من الزواج، سواء كان تناسل أو توافر المودةِ بينهما بموجب الخيار في ما بينهم.

أمّا المالكية، فقد اتخذت موقفاً معيناً بخصوص مسألة التفريق للعيّب، حيثُ أنها قررت أنّ كل عيبٍ لا يصلح
لكي يكون سبباً لطلب التفريق. فقد هناك بعض العيوب فقط يمكن الاعتماد عليها في التفريق إذا كانت تؤدي إلى عكس الهدف المتوقّع من الزواج وبالرغم من اتفاق جمهور العلماء حول هذه المسألة فقد اختلفوا حول مسألة من يثبت
له حق الخيار من الزوجين.

السند القانوني للتطليق للعيب في التشريع المغربي:

طبقاً للمادة 107 من مدونة الأسرة الجديدة فإن العيوب المؤثّرة على الحياة الزوجية، وتعتبر هدفاً معتبراً لطلب التطليق للعيب هناك ما يلي:

1. العيوب المانعة من المعاشرة، يتعيّن فيها التمييز بين تلك العائدة للرجل ونظيرتها العائدة للمرأة وهذا ما تجمع عليه المذاهب السنية بجميع توجهاتها.


2. الأمراض الخطيرة على الحياة الزوجية أو لأي واحد منهم أو على صحته ولا يرجى الشفاء منها داخل سنة من وقوعها، ومن ذلك داء فقدان المناعة المكتسبة والأمراض المُعدية الخطيرة والعيوب المؤثّرة على الحياة الزوجية،
مثل الجنون، والجذام، والبرص، والسل، وغيرها من العيوب المماثلة.


ويشترط النظر في إمكانية الاستجابة لطلب التطليق للعيب في ظل المقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون مدوّنة الأسرة، والتي توفّر الشروط التالية:

– إثباتُ العيب المُحتج به من قبل أحد الزوجين، مع إجبارية إقامة الدليل عليه تقنياً، ويُستعان في ذلك بأهل الخبرة والأخصائيين، ولا سيما الأطباء منهم في معرفة العيب أو المرضِ الموجود عند أحد الأزواج.


– صدور ما يثبت الرضى بالعيب من قبل طالب الفسخ بعدَ العلمِ بتعذّر الشفاء.

استعراض العيوب التي تعطي الحق لإنهاء العلاقة الزوجية:

لا يمكن حصر العيوب، في عدد بعينه، فمن الفقهاء من توسّع فأجاز التفريق بين الزوجين ومنهم من ضيّقه، ومنهم من سلك طريقا وسطاً.

  • العيوب الخاصة بالزوج: وهي العيوب الخاصة بالرجل، وأهمها عيوب تناسلية مثل الجبّ والخصاء والعنه.

  • العيوب الخاصة بالزوجة: وهي عيوب تتعلّق بالجهاز التناسلي للمرأة كالرتق والقرن والعفل والإفضاء والبخر.
  • العيوب المشتركة بيت الزوجين: العيوب المشتركة بين الزوجين كثيرة، نظراً لأنها تخرج عن الجهاز التناسلي للرجل والمرأة، فهي لا علاقة لها بذات الشخص كالعيوب العقلية والجذام والبرص والعذيطة والعقم.



    ويمكن لأيّ أحدٍ من الأزواج طلب التطليق للعيب، الذي قد يكون مستحكماً بأحدهما، خصوصاً منها العيوب المانعة من المعاشرة كما سبق التفصيل في ذلك، وكذلك الأمراض الخطيرة على الزوج الأخر أو على صحته التي قد لا يرجى الشفاء منها داخل مدة السنة.


    وهي حالات يجب على القاضي أن يستجيب فيها لطلب التطليق خصوصاً وأن الرجاء في شفائها مستبعداً وكذا عيوب الفرج التي يُستعصى شفاؤها كالجب والخصاء والعنه وغيرها، أمّا العيوب التي يؤمل شفاؤها
    فإن القاضي أن يمهل صاحبها سنةً للعلاج، فإن لم يشفى الزوج المريض فقد تَحكّم عليه طلاق زوجته.

المصدر
كتاب فقه الطلاق، للأستاذ عبده غالب أحمد عيسى.التفريق بين الزوجين للعيوب،إشراف الدكتور محمد عبد العزيز عمرو.كتاب المغني، لابن قدامة،الجزء7،ص 189.معوض عبد التواب، موسوعة الأحوال الشخصية،ص573.محمود محمد الطنطاوي، الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية،ص371.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى