ما هو حكم الصيام للمتزوجين؟

اقرأ في هذا المقال


حكم الصيام للمتزوجين:

من الممكن أن يُعقد النكاح في شهر رمضان، بعكس أيام الحجّ، ولكن يجب على الصائم في رمضان الامتناع عن الأكل والشرب والجماع من الفجر حتى غروب الشمس إذا استطاع الإنسان ضبط النفس أثناء الصيام، ولا خوف من فعل ما يفطر، فلا حرج في الزواج في رمضان. ويتبين أن المتزوجين حديثاً لا يستطيعون الصبر، ويخشى أن يفعلوا شيئاً محرماً “الجماع أثناء الصيام” وقد يقعون في الذنب العظيم.

عن البراء رضي الله عنه لما نزلَ صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء في رمضان كله، وكان رجالٌ يخونون أنفسهم، فأنزل الله: “عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ” رواه البخاري.

كفارة الجماع للزوجين في رمضان:

ويتوجب على قضاء ذلك اليوم كفارةٌ شرعية وهي تحرير العبد، وعلىهما أيضاً صيام شهرين متتاليين؛ إذا لم يكن ذلك ممكناً، وإطعام ستين مسكين. وإذا تكرر الجماع في عدد من الأيام، وجب تكرار هذه الكفارة بنفس العدد. فعدد الكفارات يقابل عدد الأيام، لا مع عدد مرات تكرار الفعل في يوم واحد قبل دفع أي كفارة. وهذا بإجماع العلماء.

وتحسب الكفارة بعدد السيئات، أي من جامع يومين مختلفين تجب عليه الكفارة مرتين؛ لأنّ كل يوم عبادة منفصلة ومستقلة، فلا تجتمع كفارة الإثنين. إذا حدث الجماع عدة مرات في يومٍ واحد، فلا تحسب الأفعال المنفصلة، أي تكفي كفارة واحدة.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: وفيما كنا نجلس مع الرسول عليه الصلاة والسلام، جاءه رجل فقال: “يا رسول الله هلكت! قال: ما أصابك. قال الرجل: جامعت زوجتي وأنا صائم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد عبدًا يمكنك تحريره؟ قال: لا ، قال: قال: لا، قال: هل تطعم ستين مسكيناً؟ قال الرجل: لا، صمت النبي. وبينما كنا نجلس هكذا أحضر النبي صلى الله عليه وسلم وعاء من التمر. قال: أين الذي يسأل؟ قال الرجل: أنا هنا، قال: خذ هذه وتصدق بها، قال الرجل: من أفقر مني. يا رسول الله؟ ليس بين حقلي الحمم “أي المدينة المنورة” بيت أفقر من بيتي، فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم حتى ترى أسنانه الخلفية، ثم قال: أطعموها لأهلك” البخاري.

وفي رواية رواه أحمد عن عائشة رضي الله عنها، بينما كان النبي جالسًا في ظل حصن حسان، جاءه رجل فقال: إنّي حرقت، يا رسول الله “قال: ما بك؟ قال: جامعت زوجتي وأنا صائم. قالت [عائشة]: كان ذلك في رمضان. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: “اَجْلِسَ ، فَجَالَسَ فِي أَخْرِ الْجَمَاعِ”.

ثم جاء رجل ومعه حمار على ظهره سلةُ تمر فقال: “هذه صدقتي يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” أين المحروق الذي جاء للتو، قال: ها أنا يا رسول الله. قال: خذوا هذا واصدقوه. قال: أين يذهب إلّا لي ولأهلي يا رسول الله؟ الذي أرسلك بالحق، لا أستطيع أن أجد شيئًا لي ولعائلتي”. قال: خذوها. لذلك أخذها.

الجماع في نهار رمضان جهلاً:

لقد حرّم الله على عبده الصائم في رمضان الجِماع والأكل والشرب، أو فعل أي أمرٍ يُفطر، والكفارة الشرعية هي تحرير العبد. فإن كان لا يقدر على ذلك، فعليه أن يصوم شهرين متتالين. فإن عجز في ذلك وجب عليه إطعام ستين مسكيناً، يعطي كل واحدٍ منهم نصف صاع من غذاء بلدهم.

ومن جامع في نهار رمضان وهو ملزم بالصيام لشخصٍ بالغ وسليم الصحة، مستقر  أي غير مسافر، ولكن كان جاهلا بالحكم  ففي هذا خلاف بين العلماء. فقال بعضهم: عليه الكفارة لتهاونه ولم يكلف نفسه عناء السؤال والاطلاع على الدين. وقال علماء آخرون: لا كفارة عليه جهلا. والأحوط على الإنسان الكفارة بسبب الإهمال وعدم السؤال عن المحظور إذا لم يستطع هذا الشخص تحرير عبد أو صيامه، فيكفي له إطعام ستين مسكينًا عن كل يوم جماعه، إذا جامع الإنسان أكثر من مرة.

جماع الزوجين في الليل من رمضان:

إنّ الجماع في نهار رمضان محرم على الرجل والمرأة على السواء، يجب عليهما صيام النهار. والقيام بذلك من الذنوب التي تجب الكفارة عنها. والجماع في الليل في رمضان مباح لا محرم، ووقت إباحهُ يستمر حتى طلوع الفجر، وعند طلوع الفجر يحرم الجماع.

قال الله تعالى: “أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصيَامِ الرَّفَث إِلىٰ نِسَائِكم ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُم فَتَاب عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَين لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِموا الصِّيام إِلَى الليل” البقرة: 187.

المصدر: كتاب فتاوى نور على الدرب، تأليف ابن عثيمين.كتاب مبطلات الصيام المعاصرة، تأليف عمر بن علي الخالدي.كتاب مفطرات الصوم، تأليف الدكتور أحمد بن محمد الخليل.أحكام الصيام، للإمام تقي الدين ابن تيمية.دليل الأنام في أحكام الصيام، لمحمد رفيق الشوبكي.كتاب فقه الصيام، محمد حسن هيتو.


شارك المقالة: