اسلامقصص الأنبياء والرسل

ما هي الحادثة التي حلّت بقوم لوط عليهم السلام؟

اقرأ في هذا المقال
  • حادثة قوم لوط.
  • إرسال الملائكة إلى قوم لوط.

حادثة قوم لوط عليه السلام:

لقد أرسل الله إلى قوم لوط النبيّ لوط عليه السلام من أجل أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهاهم عن المحرمات والفواحش، فقد جاهدهم لوط جهاداً عظيما وأقام عليهم حِجته، مرت شهور وسنوات وهو مستمرٌ فى دعوته بغير أن يؤمن معه أحد ، لم يؤمن به سوى أهل بيته عدا زوجته كانت كافرة،قال تعالى:”ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِين” التحريم:10. استمر قوم لوط على كفرهم وفجورهم ، فتمادوا فى ضلالهم وطغيانهم، كان سيدنا لوط صابراً على قومه لسنوات عديدة ، ولم يؤمن به أحد ، بل راحوا يهزأون برسالته ويقولون له، إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين لما وقع هذا يئس لوط عليه السلام منهم ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين ، فأحل الله بهم من البأس الذى لا يرد ما لم يكن فى حسبانهم وجعلهم عبرة يتعظ منها الناس.

إرسال الملائكة إلى قوم لوط:

أرسل الله للنبي إبراهيم عليه السلام ثلاثةً من الملائكة فى صورة رجال وقصدوا منزل سيدنا لوط عليه السلام سألهم من أين جاءوا وما هى وجهتهم، فصمتوا عن إجابته وسألوه أن يستضيفهم، وهنا استحى وقال لهم لا يوجد على سطح الأرض أخبث من أهل هذا البلد لكى يصرفهم عن المكوث فى هذه القرية، وحدثهم أنهم خبثاء ويخذون ضيوفهم، كان بداخله صراعٌ محاولاً التوفيق بين صرف ضيوفه عن المبيتِ فى القرية دون إحراجهم، وعدم الإخلال بكرم الضيافة وحاول التلميح لهم أن يستمروا فى رحلتهم دون النزول بهذه القرية، فلما رأى سيدنا لوط إصرارهم على المبيت فى القرية اقترح عليهم أن ينتظروا حتى يأتى المغرب ويحلُ الظلامُ على المدينة كى لا يراهم أحد من أهل القرية، فجاء الليل على المدينة وصحب سيدنا لوط ضيوفه إلى بيته ولم يرهم أحد من أهل المدينة، ولكن ما أن رأتهم زوجته الضيوف حتى تسللت خارج المنزل دون أن يدرى وأسرعت إلى قومها وأخبرتهم الخبر، انتشر الخبر فى المدينة وهرع قومه إليه وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات، وتحققت نبوءة سيدنا لوط وبدأ اليوم العصيب، وقال هذا يوم عصيب وقف القوم على باب بيت سيدنا لوط وخرج إليهم متعلقا بأمل أخير، وأن يبين لهم أن النساء أطهر من الرجال إلى الرجال،قال تعالى: ” قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ” ه:78. فكان سيدنا لوط يحاول أن يلمس نفوسهم من جانب التقوى والفطرة وأن يتقوا الله، ويحاول أن يحثهم على أنه ينبغى عليهم إكرام الضيف لا أن يفضحوه.


انتظر قومه حتى انتهى من موعظته القصيرة، وظلوا يضحكون ولم تؤثر فيهم كلمه واحدة مما قالها لهم سيدنا لوط عليه السلام. قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد دخل لوط عليه السلام غاضبا وأغلق باب بيته، ووقف يستمع إلى الضحكات والضربات التى تنهال على الباب، ويرتعد وراء الباب خجلاً وحزنا وأسفا، لكن كان الغرباء يجلسون فى هدوء، ودهش سيدنا لوط من هدوئهم، وبدأت أخشاب الباب أن تتقوس وصرخ سيدنا لوط فى لحظة يأس، قال لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن رشيد، حين قال نبى الله لوط هذه الكلمات تحرك ضيوفه ونهضوا فجأه، وأفهموه أنه يأوى إلى ركن شديد وهوالله، قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، ولا تخف يا لوط نحن من الملائكة قيل إنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل ولن يصل إليك هؤلاء القوم. وفجأة انكسر الباب واندفع القوم داخل بيت سيدنا لوط، ونهض جبريل عليه السلام وأشار بطرف جناحه فطمست أعينهم، فقال تعالى: “وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ” القمر:37.


لقد أمر الملائكة بعدها سيدنا لوط أن يصحب أهله أثناء اليل ويخرج، وأنهم سيسمعون أصواتاً تزلزل الجبال لا يلتفت أحد إليها، كى لا يصيبه ما يصيب القوم، فهو عذاب يكفى لوقوعه للمرء مجرد النظر إليه، وأفهموه أن امرأته كافرة مثلهم وستلتفت خلفها فيصيبها ما أصابهم، وأنبأوه أن موعد العذاب هو الصبح قال تعالى: “فأسر بأهلك بقطع من الليل ولايلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب” هود:81.


ولما جاء أمر الله قيل إن جبريل عليه السلام اقتلع بطرف جناحه مدنها السبع بمن فيهن من الأمم وما معهم من الحيوانات فرفعها حتى بلغت عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، وأثناء السقوط كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم فقال تعالى:”فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ” هود:82-83. وانتهى قوم لوط تماما.

المصدر
كتاب قصص الأنبياء تأليف الكاتب محمد متولي الشعراوي.كتاب قصص الأنبياء، تأليف الطيب النجار.كتاب قصص الأنبياء، للحافظ ابن كثير.كتاب قصة لوط بين القرآن الكريم والتوراة، إعداد الطالب جهاد محمد عبد الرحمن حماد- إشراف محمد حافظ الشريدة.كتاب قصة لوط عليه السلام في القرآن الكريم، تأليف فهد بن محمد بن عبدالله الماجد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى