اسلاماقتصاد إسلامي

ما هي القواعد الفقهية الحاكمة على ربا البيوع؟

اقرأ في هذا المقال
  • القواعد الفقهية الحاكمة على ربا البيوع.

ربا الجاهلية من أشكال الربا التي حرّمه الله تعالى لذاته، فهو بالأصل محرّم دفعاً للمفاسد والشرور التي يتسببها، ومن الربا الممنوع والمحرّم غير ربا الجاهلية، ربا البيوع؛ لأنّه يتضمّن زيادة مشروطة، وهو محرّم بنصوص شرعية ثابتة من السنة النوية الشريفة، وقد وضعت قواعد فقهية بناءً على هذه النصوص لتحريم ربا البيوع.

القواعد الفقهية الحاكمة على ربا البيوع:

القاعدة الأولى: تحريم التفاضل بين ربويين متفقا بالجنس والعلة:

إذا وقع عقد معاوضة بين نوعين من الأموال الربوية متفقين في الجنس والعلة يحرم التفاضل والزيادة، وهي قاعدة تم الإجماع عليها، كما أجمعوا على عدم جواز بيع المال الربوي بآخر من نفس الجنس مع تأجيل أحدهما. ويجب التماثل وعدم التفرّق قبل القبض من الطرفين، حيث أنّ الأموال الربوية يسهل فيها وقوع الربا (ربا الفضل والنسيئة). وتطبّق هذه القاعدة على تبادل الذهب بالذهب، وتبادل العملات الورقية المعاصرة بجنسها، وكذلك عند المعاوضة بين مالين عينيين متفقين في الجنس.

القاعدة الثانية: جواز التفاضل بين الأموال المختلفة في الجنس والمتّفقة في العلة:

إذا تمّت المعاوضة بين الأفراد في الأموال الربوية المختلفة في الجنس والمتّفقة في العلّة، فإنّه يجوز التفاضل بينهما ولا تجوز النسيئة، وهي قاعدة صحيحة نصّت عليها أحاديث السنة النبوية الشريفة. ولا يجوز المعاوضة بين الأموال التي تتفق في العلة، إلّا بشرط التقابض والحلول، بعكس التفال فهو جائز بسبب اختلاف الجنس.

القاعدة الثالثة: جواز التفاضل والنسيئة في المعاوضة بين المختلفين في الجنس والعلة:

أي يجوز التفاضل والنسيئة في عقود المعاوضات التي تتم على التبادل بين الأموال المختلفة في الجنس والعلّة، وعلى أساس ذلك يجوز البيع المؤجّل بين المختلفين في العلة، وجواز بيع السلم إذا تمّ قبض الثمن وتأجيل المُثَمَّن، وأيضاً جواز التفاضل في جميعها.

القاعدة الرابعة: في الربا الجهل في التماثل يعتبر علم بالتفاضل:

أي يُشترط العلم بالمماثلة عند إجراء عقد بيع على أموال ربوية من نفس الجنس، فالجهل في تقدير الأموال المتبادلة قد يوقع أحد الأطراف أو كلاهما في التفاضل المحرّم، فالبيع مع الجهل بالمماثلة من البيوع المحرّمة.

القاعدة الخامسة: تجوز المجازفة فيما تجوز به المفاضلة فقط:

الأموال الربوية التي تتفق في الجنس لا تجوز بها المجازفة لعدم جواز المفاضلة فيها، والمماثلة هنا شرط لصحة عقد البيع، أمّا المجازفة في بيع الأموال الربوية المختلفة في الجنس جائزة ومشروعة بسبب جواز المفاضلة بينها، والمماثلة ليست شرطاً في معاوضة الأموال الربوية المختلفة في الجنس، ومثلها بيع الأموال غير الربوية.

القاعدة السادسة: تحريم السلم في الأموال الربوية التي تحرم فيها النسيئة:

إذا تم عقد بيع على مالين ربويين يختلفان في الجنس ويتّفقان في العلة، فلتفاضل جائز والنسيئة محرّمة، وإذا اتفقا في الجنس والعلة يحرم كل من التفاضل والنسيئة، فكل مالين تجمعهما علة تحرم فيهما النسيئة، ويحرم السلم فيهما؛ لأنّ العلة واحدة فلا يجوز تعجيل الثمن مقابل تأجيل المثمّن، وهنا يستحيل الجمع بسبب تعارض الشروط. وعليه يجب عدم عقد السلم على الذهب في الذهب أو الفضة، والعملات الورقية في الفضة أو الذهب، وكذلك عدم جواز عقد السلم على السلع التي تعتبر قوتاً وتدخر في أخرى توافقها في العلة.

القاعدة السابعة: لا تعتبر الجودة في معاوضة الجنس الواحد:

والمقصود من هذه القاعدة عدم اعتبار جودة السلعة أو رداءتها، عند تحريم التفاضل والنسيئة، في عقود المعاوضات القائمة على تبادل مالين ربويين متفقين في الجنس والعلة؛ أي أنّه لو اختلف المالان الربويان في الجودة، يُشترط التماثل في البيع ويحرّم التفاضل، لتعويض فارق الجودة والرداءة بين المالين.

القاعدة الثامنة: لا يُجمع في تبادل الأموال غير الربوية بين الفضل والنسيئة عند اتحاد الجنس:

تعتبر هذه القاعدة من الضوابط المالية لعقود المعاوضات بين الأموال غير الربوية، وتقوم على تحديد حكم التحريم في نطاق ضيّق جداً، يهدف إلى دفع ضرر ربا الفضل والنسيئة، والقروض التي تتبعها منفعة، من باب سد الذرائع. ومعنى هذه القاعدة أن المعاضة التي تقوم على تبادل الأموال غير الربوية، والمتّحدة في الجنس، يجوز فيها التفاضل كبيع ثوب بمجموعة من الأثواب، ولكن بشرط التقابض في موقع العقد، وتجوز النسيئة في ذلك ولكن ليست مع التفاضل، كبيع ثوب بثوبين وإلى أجل، فلا يجوز الجمع بين الفضل والنسيئة في مبادلة الأموال غير الربوية.

القاعدة التاسعة: السلم بما يُقَوَّم به السعر يُعتبر ربا:

وذلك يعني أنّ السلم لا يجوز في التبادل بين مالين مما يُقَوَّم به السعر؛ لأنّ بيع السلم يقوم على تعجيل الثمن مقابل تأجيل المُثمّن، فالسلم بالأثمان يُعتبر ربا بسبب علة الثمنية. وعليه فإنّ المعاوضة في الأثمان جائزة بشرط التقابض، ويحرم فيها النسيئة والسلم.

المصدر
القواعد الفقهية المنظمة للمعاملات المالية الإسلامية، عطية رمضان، 2007القواعد الفقهية والضواط الشرعية للمعاملات المالية المعاصرة، حسين شحاته، 2013القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية، عبد السلام بن ابراهيم، 2009القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات، عمر عبدالله كامل، 2009

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى