اسلامالزكاة

ما هي المكانة التي تتحلى بها الزكاة؟

اقرأ في هذا المقال
  • المكانة التي تتحلى بها الزكاة:

المكانة التي تتحلى بها الزكاة:

 

 

تُعتبر الزكاة هي فريضةً عظيمة ومكانتها في الإسلام وهي من أعظم الأمور التي حظيت بها الزكاة. ففيها عدّة أمور تبين لنا مكانتها وعظم وجودها في الإسلام ومنها:

 

أولاً: الزكاة هو الرّكن الثالث من أركان الإسلام، وهي أحد مباني الإسلام؛ وذلك لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “بُنيَ الإسلامُ علَى خمسٍ شهادةِ أن لا إلَه إلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وصومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ” وفي لفظٍ لمسلم: “بُني الإسلام على خمس: على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان” متفق عليه.

 

ثانياً: الزّكاةُ هي قرينة الصلاة في كتابه العزيز، فقد جمع الله بينها وبين الصلاةِ في أماكن ومواضع عدّة في القرآن الكريم، وهذا يدلُ على عِظم مكانتها عند الله تعالى، وعِظم شأنها، فقال تعالى: “وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ” البقرة:43. وقال تعالى: “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ” البقرة:83. وقال تعالى أيضاً: “وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” البقرة:110.

 

وقال الله تعالى أثناء بيانهِ وتوضيحهِ لخِصال البر وصفات المتقين: “وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ” حتى وصل إلى قوله تعالى: “وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ”. وقال تعالى أيضاً: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” 277.

 

وقال تعالى في أثناء بيانهِ لصفات الراسخين في العلم والمؤمنين: “وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا” النساء:162. وقال تعالى أيضاً: “ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ” المائدة:12.

 

وقال تعالى أثناء ذكره لصفات المؤمنين: “وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ” التوبة:71. وقال سبحانهُ وتعالى في قول عيسى عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: “وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا” مريم:31. وقال تعالى في مدح إسماعيل عليه الصلاة والسلام والسلام: “وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا” مريم:55.

 

وقال تعالى: “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ” الحج:41. وقال تعالى: “رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ” النور:37.

 

إنّ جميع هذه الآيات السابقة قارنت بين الصلاة والزكاة ستاً وعشرين مرةً كلّ منها في آيةٍ واحدةٍ، وتمام السابعة والعشرين مرّة جاءت في سياق واحد مع الصلاة، وإنّ لم تكن معها في آيةٍ واحدةٍ، وهي قوله تعالى: “قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ- وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ- وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ” المؤمنون:1-4.

 

وذكرت الزكاة منفردة عن الصلاة في ثلاثة مواقع في القرآن الكريم هي قوله تعالى: “ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ” الأعراف:156. وقوله تعالى: “وَوَيلٌ للمُشرِكين-الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ” فصلت:6-7. فهذه ثلاثون مرةً ذكرت فيها الزكاة في القرآن الكريم.

 

وقد جاءت كلمةُ الصدقة أو الصدقات في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرةً، منها قول الله تعالى: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا” التوبة:103. وقول الله تعالى أيضاً: “ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” التوبة:60.

 

وقد جاءت الزكاة في القرآنِ بألفاظٍ غير ألفاظ الزكاة والصدقة، مثل قوله تعالى: “الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ-وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ – لِلسَّائِلِ والمَحرُومِ” المعارج:23-25.

 

ثالثاً: اعتنت سنّة النبي عليه الصلاة والسلام بالزكاة عنايةً دقيقة فائقة، وهذا يدلُ على علوِ شأن الزكاة ومكانتها العظيمة في الإسلام فقد جاءت أحاديث كثيرة للعناية بالزكاة، وأمروا بإخراجها وبيانِ وجوبها وإثم تاركها، وقتال من منعها، وبيان أصناف الأموال الزّكويّة مثل بهيمة الأنعام والذهب والفضة وعروض التجارة، والخارج من الأرض مثل الحبوب والثمار وغير ذلك المعادن والرَّكائز، وأوضحت النصب ومقاديرها، ووضحت النصب ومقاديرها.

 

رابعاً: ومكانة الزكاة العظيمة فقد ذكرها الله تعالى في شرائع من كان قبلنا، فقال عزَّ وجل حينما تكلم عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب: “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ” الأنبياء:73. وقال تعالى أيضاً: “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ” البقرة:83.

 

خامساً: مدح الله القائمين بها في آيات كثيرة، ومن ذلك قوله تعالى: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا-وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا” مريم:54-55.

 

سادساً: لقد ذمّ الله تعالى التاركين لها، ووعدهم بالهلاك، فقال تعالى: “وويلٌ للمُشركين-الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ” فصلت:6-7.

 

سابعاً: تارك إطعام المساكين من المجرمين؛ وذلك لقوله تعالى: “كلّ نَفسٍ بما كسبت رهينةُ- إلّا أصحابَ اليَمين- في جَنّاتٍ يتساءَلُون- عن المُجرِمينَ- ما سَلَكَكُم في سقر- قالُوا لم نكُ من المُصلّين- ولم نكُ نُطعم المسكين- وكُنّا نخوض مع الخائضين- وكُنّا نُكذبُ بيوم الدين” المدثر:38-46.

 

ثامناً: أداء الزّكاة من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وقد ذكرت أدلّة ذلك في فوائد الزكاة.

 

تاسعاً: إنّ عِظم مكانة الزكاة بأن شرعها الله تعالى زكاةً مُطلقة بدون أنصباء محددة منذ العهد المكي ورغب فيها؛ وذلك لقوله تعالى: “ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” الأنعام:141.

 

وذمَّ الله تعالى من لم يحض على طعام المسكين، فبين أن عدم الحض على طعام المسكين من أسباب العذاب، فقال تعالى: “خُذُوهُ فَغُلُّوهُ- ثُمّ الجحيم صلّوه- ثم في سلسلةٍ ذرعُهُا سبعون ذراعاً فاسلكوهُ- إنّهُ كان لا يؤمن بالله العظيم- ولا يَحُضُ على طعام المِسكِين” الحاقة:30-34. وحث الله على إعطاء حق القريب والمسكين وابن السبيل فقال تعالى: “فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” الروم:38.

 

المصدر
كتاب الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، تأليف سعيد بن علي بن وهف القحطانيكتاب أحكام الزكاة، تأليفعبد الله بن جار اللهكتاب مصارف الزكاة وتمليكها في ضوء الكتاب والسنة، تأليف خالد عبد الرزاق العاني.كتاب شرح الزكاة، تأليف الشيخ عبد الله حمود الفريح.كتاب مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية، تأليف سعيد بن علي بن وهف القحطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى