اسلامالحدود

ما هي تحريم القطرة من الخمر؟

اقرأ في هذا المقال
  • تحريم القطرة من الخمر.
  • النهي عن إمساكها للتخليل.

تحريم القطرة من الخمر:

حرم الشارع القطرة من الخمر، وإن لم تحصل بها مفسدة الكثير، لكونها ذريعةٍ إلى الشرب كثيرها. وحرمت القطرة الواحدة منها أي من الخمر، لئلا تتخذ القطرة ذريعة إلى الحُسوة. والدليل هو قول ابن القيم في هذا الموضوع واضح وهو عموم الأدلة في تحريم الخمر من الكتاب والسنةِ.


وجاء في خصوص ذلك أحاديث منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما أسكر كثيره فقليله حرام”رواه النسائي. وعن عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:”ما أسكر الفرق منه فالحسوةِ منه حرام” رواه الترمذي. فالقطرة والحسوة يصدق على كل واحدٍ منهما اسم القليل، فتحِريم القطرة إذاً ثابت بالنص من الشارع.


أما اعتراض ابن القيم وصده في سدّ الذريعة بتحريم القطرة من الخمر، هي مواقف مع نفاة المعاني في القياس والحكم والتعديل إذ إنهم قالوا: أوجب الشارع الحدّ في القطرة الواحدة من الخمر دون الأرطال الكثيرة من البول؟ أورد ابن القيم هذا التساؤل في كتابه أعلام الموقعين وبدائع الفوائد وانفصل عنه بالجواب، بأن هذا من كمال الشريعة ومراعاتها لمصالح العباد؛ لأن الشارع ينظر إلى المحرم ومفسدتهِ وينظر إلى وازعه وداعيه، فيركب العقوبة على صاحب المفسدة، وإن كان في ذلك المحرم ما يمنع بطبعه بني آدم اكتفى بذلك ولم يترتب عليه حداً كشرب البول والدم والقيء وأكل القذرة؛ لأن ترتيب الحدّ للزجر وطباع الناس تنفر منها، فلا تكثر مواقعها فلا يترتب إذاً الزجر بالحدّ.

النهي عن إمساكها للتخليل:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر، تتخذ خلاً، فقال صلى الله عليه وسلم: “لا” رواه مسلم. وعلة النهي هي أنه قد بيّن ابن القيم رحمةِ الله علةُ هذا النهي من الشارع فقال: لئلا تفضي مقاربتها من الوجوه إلى إمساكها لشربها.


وجه الاستدلال: هذا الحديث نص في حرمة إمساك الخمر للتخليل، إذ النفي في هذا الحديث بمعنى النهي فهو خبر بمعنى الإنشاء، والنهي يدل على التحريم.


أما خلاف العلماء في التخليل: أن التحريم هو مذهب الجمهور ومنهم الأثمةِ الثلاثةِ: مالك، الشافعي، وأحمد رحمهم الله تعالى والخلاف لأبي حنيفة رحمه الله إذ أنه قال بإباحة التخليل. التعليل لمذهب الحنفية: وقد بين ابن قدامة مذهب الحنفية بقوله: إن علة تحريمها زالت بتَخليلها، وظهرت كما لو تخللت بنفسها.

المصدر
كتاب الحدود والتعزيرات لابن القيم دراسة وموازنة، تأليف بكر بن عبد الله أبو زيد.كتاب الحدود في الإسلام من فقه الجريمة والعقوبة، للدكتور حسن عيسى عبد الظاهر.كتاب الحدود والأحكام الفقهية، للمؤلف علي بن مجد الدين بن الشاهرودي البسطامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى