أحكام شرعيةاسلام

ما هي خصال كفارة الحلق في الحج؟

اقرأ في هذا المقال
  • خصال كفارة الحلق في الحج أو العمرة

خصال كفارة الحلق في الحج أو العمرة:

أما الخصال الواجبة في كفارة الحلق، فسنتحدثُ عنها بإيجاز فيما يلي:

  • الصيام: ويُقدر الصيام في هذه الكفارة، بثلاثةِ أيامٍ متتابعة أو مفرقة فعلى أيّ وجه وقع صح، ولا يشترط أن يكون في أيام الحج، بل يمكن أن يقع في غيرها كما لا يشترط أن يكون في بلد الحج فله أن يصوم بعد أن يرجع إلى بلده. وبالرغم من أن الصيام هنا كفارة إلا أنه يختلف عن كفارة الفطر عمداً في رمضان، وذلك من حيث العدد، فهناك شهرين وهنا ثلاثة أيام، ومن حيث التتابع، فهناك لا بد من التتابع وهنا لا يشترط.

  • الإطعام: ويُقدر الإطعام هنا بإطعام ستة مساكين لكل مسكين مدّ، أن النبي عليه الصلاة والسلام وقد ورد هذا عن مالك، والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم. وروى عن الثوري، ورواية عن أبي حنيفة القول بأن الإطعام نصف صاع من البر صاع من البر أو صاعاً من التمر والزبيب.


    وسبب الخلاف في ذلك: وهو اختلاف الآثار في الإطعام في الكفارات، كما تقدم في كفارة الصوم.
    والإطعام هنا كالإطعامِ في كفارة الصوم إلا أن الفرق بينهما من حيث عدد المساكين، فهناك يطعم ستين مسكيناً، وهنا ستة مساكين وسبب ذلك أن الجناية في الصوم أكبر لوجود معنى العمدية بالفطر وهنا يفعل ذلك لعذر.

  • النسك: والنسك هي جمع نسيكة وهي الذبيحة، يَنسكها العبد لله تعالى ويجمع أيضاً على نسائك. والنسك في الأصل العبادة ومنه قوله تعالى:”أرنا مناسكاً” أيّ متعبداتِنا ومنه نسك ثوبه إذا غسله فكأن العابد غسل نفسه من أدران الذنوب بالعبادة. وهذه الخصلة انفردت بها كفارة الحج، فلا توجد في كفارة الصوم ولا غيره ويشترط في نسك فدية الحج أن تكون شاة كشاةِ الأضحية أيّ سليمة من كافة العيوب.


    وتفترق هذه الذبيحة عن الهدي أنه لا يشترط فيها أن تكون عند البيت الحرام بخلاف الهدي، فلا يكون بمكة لقوله تعالى:”حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ “البقرة:196. ويدل لذلك أن علياً كرم الله وجهه ذبح عن الحسين بدنه بدار السقيا وهي بين مكة والمدينة وكأ قد حلق رأسه أثناء سفره مع عثمان إلى مكة.


    وبعد الحديث عن خصال الكفارة نتكلم عن ما لو فعل المحرم أكثر من فعل من جنس واحد هل يكفر عنها جميعها بكفارة واحدة أو يكفر عن كل فعل بكفارة خاصة. والأصل عند المالكية تعدد الفدية بتعدد موجبها، أيّ سببها بمعنى أنه كلَّما ارتكب محظوراً من المحظورات كالحلق ثم لبس المخيط ثم التطيب، فإنَّه تجب عليه كفارات متعددة لتعدد سببها وقد استثنوا من ذلك أربعة أمور، فإنَّ الكفارة فيها تتداخل وإنَّ تعدد موجبها كما يلي:


    1. حالة ما إذا فعل عدة أفعال على الفور بلا تراخٍ، بأن فعلها كلها في وقت واحد كما لو قلم أظفاره ولبس مخيطاً وحلق رأسه وذلك كله في وقت واحد فعليه فدية واحدة للجميع فإنَّ تراخي في الفعل تعددت الفدية.


    2. حالة ما إذا نوى التكرار بلا تراخٍ بين الموجبات كأن ينوي فعل كل ما احتاج له من موجبات الكفارة أو متعدد معين ففعل الكل أو البعض كما نوى أن يحلق ويلبس المخيط ويمس الطيب ففعل بعض ذلك متتابعاً فكفارة واحدة هي الواجبة عليه؛ لأن الأعمال بالنيات.


    3. حالة ما إذا لم ينوِ التكرار ولكن قدم في الفعل ما نفعه أعم كما لو لبس ثوباً ستر به بدنه ثم لبس بعد ذلك حزاماً فتتداخلُ الكفارة بخلافهِ ما لو لبس الحزام أولاً ثم لبس الثوب ثانياً فلا تتداخل الكفارة، وهذا ما لم يخرج للأول كفارة قبل الثاني، فإنَّ أخرجها قبل فعل الثاني أخرج للثاني كفارةً أيضاً.


    4. حالة من ظن أنه متوضئ وهو محرم فطاف بالبيت وسعى بلا وضوء معتقداً أنه متوضئ، فلما فرغ من الطواف والسعي فعل موجبات أخرى للكفارة، فليس عليه إلا واحدة.


    وقد ورد من الحنابلة ما يلي:

  • إنَّ فعل أفعالاً توجب كفارات ولم يكفر عن الأول فعليه كفارة واحدةً، وكذلك إذا فعل أفعالاً متعددة وكان سببها واحداً.

  • أما إذا فعل عدة أفعال وكفر عن الأول قبل ارتكاب الثاني فلا تتداخل الكفارات وأيضاً لا تتداخل إذا تعددت الأفعال، مع اختلاف أسبابها فعليهِ لكل فعل كفارة.


    – واستدل الحنابلة على التداخل بما يأتي: أنه إنَّما تتداخل الكفارات إذا كانت الأفعال متتابعة وإنَّ تفرق كالحدود وكفاراتِ الأيمانِ؛ ولأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو في دفعات.


    – واستدلوا على القول الآخر بعدم التداخل بالآتي:
    إنَّه إنَّ كفر عن الأول وجب عليه للثاني كفارة كالأيمانِ أو نقول بأن الفعل سبب يوجب عقوبة فيكرر بتكرارها كالحدود.


    -أما الشافعية فقالوا:
    إذا تعددت الأسباب لا تتداخل الكفارات ويجب عن كل فعل كفارة كما لو حلق نصف رأسه اليوم والنصف الآخر غداً فيجب عليه كفارتان سواء كفر عن الأول قبل فعل الثاني أو لم يكفر.


    ووجه هذا هذا القول: هو الأخذ بالاحتياط في الحلق. وقال أبو حنيفة أن الضابط هو اتحاد المجلس فإنَّ فعل أفعالاً متعددة في مجلس واحد تداخلت وكفر عنها بكفارة واحدة كما لو قلم أظافير يده ورجليه وحلق وطيب في مجلس واحد فعليه كفارة واحدة. فإنَّ حلق في مجلس وقلم أظافيرهُ في مجلس آخر وجب عليه كفارتين سواء كفر عن الأول أم لا وهذا استحسان والقياس أن تكون عليه كفارات متعددة بتعدد الأفعال ولو كانت في مجلس.

المصدر
كتاب، للدكتور الكفارات أحكام وضوابط، للدكتور عبد الرقيب صالح محسن الشافعي.كتاب الكفارات في الفقه الإسلامي، للدكتور رجاء عابد المطرفي.كتاب الكفارات أسباب وصفات، للمؤلف سعيد عبد العظيم.كتاب الكفارات في الفقه الإسلامي، تأليف محمد اسماعيل أبو الريش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى