اسلامالفقه الإسلامي وأصوله

ما هي زكاة الحلي؟

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي زكاة الحلي.
  • زكاة الحُلي.
  • تفاصيل العلماء وأدلتهم في زكاة الحلي.
  • إختلاف أهل العلم في حكم زكاة الحلي.

زكاة الحلي:

زكاة الحلي: هي ما يؤدَّى من زكاة المال المتعلقةِ بالحُلي، وهو ما يستعل للتزين للمرأة أو غيرها، ويكون من الذهب والفضة، وقد يشمل غيرهما من الجواهر والنفائس الثمينة كالؤلؤ والمرجان.

قال الله تعالى:(وتستخرجون منه حلية تلبسونها)”النحل:14″. 
وزكاة الحلي لها تفاصيل متعلقة بتحديد عين الحلي، وكون استعماله مباحاً أو حراماً، ومقداره، فالحلي من الذهب والفضة، والعقود، والأساور، والوشاح وغيره، ممّا يستعمل للزينة، إذا كان مملوكاً بقصد الاستعمال المباح،مثل الذي تستعمله المرأة للزينة، إن بلغ نصاباً؛ فلا زكاة فيه عند مالك والشافعي وأحمد، ما لم يبلغ حد الإسراف، وقال أبو حنيفة بوجوب زكاته.

تفصيل العلماء وأدلتهم في زكاة الحلي:

اتفق العلماء على وجوب الزكاة في الذهب والفضة إذا كانت نقوداً أو سبائك .
ولكن اختلفوا في الذَّهب والفضة إذا كانت حُلياً تتزين به المرأة، فهل تجب فيه الزكاة أم لا تجب.
ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ استعمال الذهب والفضة في التحلي يخرجهما من الأموال الزكوية؛ لأنَّ الحلي هو عبارة عن مال غير قابل للنماء .

ورأي الحنفية إلى أنَّ استعمال الحلي في الزينة واللبس لا يسقط عنه الزكاة ، تمسكاً بالأصل . ينحصر الخلاف بين العلماء في زكاة الحلي من الذهب والفضة إذا كان مباحاً معدًّا للاستعمال ،
هناك ثلاثة أمور لا بد من اعتبارها عند النظر في المسألة :

1- أن يكون الحلي من الذهب أو الفضة ، فإن كان من غيرهما فلا زكاة فيه بالإجماع .
قال ابن عبد البر: وَأَجْمَعوا أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحليِ إِذَا كَانَ جَوهَرًا أَو يَاقوتا ، لَا ذَهَب فِيهِ وَلَا فِضةَ.

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : المجوهرات من غير الذهب والفضة، مثل الماس واللؤلؤ، ليس فيها زكاة، إلّا أن يراد بها التجارة.

2– أن يكون الحلي مباحاً، أمّا الحلي المحرَّم فتجب فيه الزكاة عند جميع العلماء ؛ لأنَّ التحلي به لم يُخرجه عن كونه مالاً زكوياً؛ لأنَّ الشارع لم يأذن في هذا التحلِّي، لأنَّه صار في حكم غير المستعمل .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مثل أن يكون للمرأة سوار على شكل ثعبان ، هذا محرَّم ؛ لأنَّه لا يجوز لبس هذا ، أو يكون عليها قلادة على شكل أسد، هذه محرَّمة وفيها الزكاة، أو يكون للرجل خاتم من ذهب، هذا محرم ففيه الزكاة ، إذا بلغ النصاب.

وفي الموسوعة الفقهية: اتفق العلماء والفقهاء على وجوب الزَّكاة في الحلي المستعمل استعمالاً محرَّماً، كأن يتخذ الرجل حُلي الذهب للاستعمال.

3- أن يكون معدًّا للاستعمال : فمحل النزاع هو الحلي الذي يتخذه الإنسان بقصد الاستعمال والتزيُّن به .
أمّا لو اتخذ الحلي لا بقصد الاستعمال والزينة ، بل للتجارة ، أو لتأجيره ، أو للادخار والتوفير ، فتجب فيه الزكاة قولاً واحداً .

اختلاف أهل العلم في حكم زكاة الحلي:


اختلف أهل العلم في حكم زكاة حلي الذهب والفضة المباح المعد للاستعمال خلافاً واسعاً .
ومنشأ الخلاف بينهم : وأقوى ما احتجوا به على الوجوب أمران :

الأول : الأحاديث والنصوص العامّة التي تأمر بالزكاة في الفضة والذهب، من غير تفريق بين صنفٍ وآخر، كحديث (فِي الرِّقَةِ ربع العشرِ) ، وحديث : (لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ) .

قال ابن حزم : لما صحَّ عَن رَسولِ اللَه صلَّى اللَّه عَلَيه وَسلَّم (فِي الرِّقَةِ ربع العشرِ) ، (لَيْسَ فِيمَا دون خَمسِ أَوَاقٍ مِن الوَرِقِ صَدَقَة ) وَكَانَ الْحُلِيُّ وَرِقًا، وَجَبَ فِيهِ حَقُّ الزكاة ، لِعمومِ هَذَينِ الأثَرَين الصحِيحينِ.

وَأَمّا الذَّهب فَقَد صحَّ عَن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه علَيهِ وَسلم : ( مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ لَا يُؤَدِّي مَا فِيهَا إلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا..) فَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ ذَهَبٍ بِهَذَا النَّصِّ… فَلَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ) ” المحلّى بالآثار.

وقبل ذلك عموم قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَكنِزونَ الذهب والفضة وَلَا ينفِقونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِرهم بِعَذَاب أَلِيمٍ )”التوبة34″.

وقال الشيخ ابن عثيمين :( والآية عامّة في جميع الذهب والفضة ، ولم تخصّص شيئاً دون شيء، فمن ادعى خروج الحُلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.

الثاني : أحاديث خاصّة تدل على وجوب الزكاة في الحُلي ونذكر منها مايلي هذا الحديث.

1- عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها زَوْجِ النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عَليه وَسلَّمَ قَالَت:(دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْتُ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ قلتُ لا، قال: هو حبسكِ من النار)
“رواه أبو داود، والشيخ الألباني”.

وقال الشوكاني رحمه الله: ولا يصح استدلال من استدلَّ على وجوب الزكاة في الحِلية بما ورد من ذكر الزكاة في الورق والزكاة في الرقة في الأحاديث ، لأنَّه قد ثبت في كتب اللغة : الصِّحاح والقاموس وغيرهما: أنَّ الورق والرقة اسم للدراهم المضروبة ، فلا يصح الاستدلال بهذين اللفظين على وجوب الزَّكاة في الحلية، بل هما يدلان بمفهومهما على عدم وجوب الزكاة في الحلية .

وكذلك الآية ، فإنَّ لفظ الكنز لا يطلق على الحلي المتخذ للاستمتاع , وإنَّما المراد بالآية هو الذَّهب والفضَّة التي من شأنها أن تنفق بدليل قوله: ( وَلَا يُنفِقُونَهَا ) وذلك إنَّما يكون في النقود،لا في الحلي الذي هو بالآخر زينةٌ ومتاع .

المصدر
كتاب زكاة الحلي، للدكتور سلمان نصر أحمد الداية.كتاب زكاة الحلي، للدكتور إبراهيم بن محمد الصبيحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى