اسلامالحدود

ما هي كيفية اختلاف التعزير وتفويضه باختلاف الأشخاص؟

اقرأ في هذا المقال
  • اختلاف التعزير وتفويضه باختلاف الأشخاص.

اختلاف التعزير وتفويضه باختلاف الأشخاص:

قال الزيلعي: إنه في تقدير التعزير ينظر إلى أحوال الجانبين، فإن من الناس من ينزجر باليسير، ومنهم من لا ينزجر باليسير، ومنهم من لا ينزجر إلا بالكثير. لقد جاء في حاشية ابن عابدين: أن التعزير يختلف باختلاف الأشخاص، فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه، فيكون مفوضاً إلى رأي القاضي، يقيمهُ بقدر ما يرى المصلحة فيه، وأن ذلك رأي الحنفية.


وفي السندي: أن أدنى التعزير على ما يجتهد الإمام في الجاني، بقدر ما يعلم أنه ينزجر به؛ لأن المقصود من التعزير الزجر، والناس تختلف أحوالهم في الانزجار، فمنهم من يحصل له الزجر بأقل الضربات، بل ويعتبرُ بذلك، ومنهم من لا يحصل له الزجر بالكثير من الضرب. وقال أبو يوسف: إن التعزير يختلف على قدر احتمال المضروب، بحيث لا يصل إلى ثمانين جلدة. وممّا قيل في هذا المجال: إن التعزير على أربع مراتب وهي:

  • تعزير أشراف الأشراف وهم العلماء والعلوية. ويكون بالإعلام، بأن يقول له القاضي: بلغني أنك تفعل كذا وكذا فينزجرُ به. ومقتضى هذا ألا يُمثّل الجاني أمام مجلس القضاء، وليس معناه أن يصدر الحكم بدون تحقيق. بل القاضي يَصدر أمره، بعد التحقق ممّا لدية من أدلة بأن الجاني ارتكب الجريمة المنسوبة إليه.

  • تعزير الأشراف، وهم الأمراء والدَهاقين ويكون بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة في ذلك.

  • تعزير الأوساط وهم السوقة ويكون بالجر والحبس.

  • تعزير الأخساءِ، ويكون بالإعلام والجر إلى باب القاضي والحبس والضرب.

وقد قيل: إن هذا التقسيم مخالفٌ للقول بتفويض التعزير. وهذا ما فهمهُ في البحر حيث قال: وظاهرهُ أنه ليس مفوضاً إلى القاضي، وأنه ليس له التعزير بغير المناسب لمستحقهِ، وظاهر القول بالتفويض أن هذا التقسيم من قبيل النظر في أحوال الناس التي يختلفُ باختلافها التعزير: أي أن أحوال الناس على أربع مراتب. فلا يكون التقسيم المذكور مخالفاً للقول بتفويض التعزير؛ لأن التفويض لا ينافي النظر في أحوال الناس.


ثم إن هذه المراتب ليست على إطلاقها عند التحقيق، فإن من كان من المرتبة الأولى، وهي أشرف الأشراف، فالمراد بهؤلاء من كان ذا مروءة، وقد وقعت منه الصغيرة على سبيل الزلة والنُدور، فكان تعزيرهُ بالإعلام؛ لأن مثله في العادة لا يفعل ما يقتضي التعزير بما يزيد على ذلك، ويحصل المقصود من التعزير وهو الزجر بهذا القدر فقط من التعزير.

المصدر
كتاب الحدود في الإسلام من فقه الجريمة والعقوبة، للدكتور عيسى عبد الظاهر.كتاب التعزير في الشريعة الإسلامية، للدكتور عبد العزيز عامر.كتاب التعزير في الإسلام، للدكتور أحمد فتحي بهنسي.كتاب أحكام التعزير والجرائم التأديبية وعقوباتها، للدكتور شعبان الكومى أحمد فايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى