اسلامالفقه الإسلامي وأصوله

العزل التعزيري – العزل كعقوبة تكميلية

اقرأ في هذا المقال
  • العقوبات التكميلية.
  • أمثلة على العقوبات التكميلية.

العزل كعقوبة تكميلية:

قد يكون العزل عقوبةً تكميلية بمعنى أنه يجب لكي يلحق المحكوم عليه بعقوبة أو عقوبات أصلية أن ينص عليه في الحكم، بجانب العقوبة أو بجانبِ العقوبات الأصلية.


العقوبة التكميلية: هي من العقوبات التي ينصُ عليها القانون زيادة على العقوبات الأصلية، وهي كالعقوباتِ التبعية من ناحية أنه لا بد من أن تكون هناك عقوبة أو عقوبات أصلية محكوم بها حتى يحكم بها هي الأخرى، فهي جزاء ثانوي، غير أنها تختلف عن العقوبات التبعية في أنه يجب أن ينص عليها القاضي في حكمه مع العقوبة الأصلية حتى تلحق المحكوم عليه، فهي في هذه الناحية تُشبه العقوبة الأصلية.

أمثلة على العقوبات التكميلية:

إن من الأمثلة على العقوبات التكميلية على ذلك: القاضي الذي صحت توليته ابتداءً، ثم أخذ الرشوة أو سرق أو شرب الخمر، فإنه يستحق العزل وجوباً، بمعنى أنه يجب أن ينصُ على العزل في الحكم حتى يعزل. وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة. ومن الأمثلة عليه أيضاً ما ذكره السرخسي في مبسوطه: أن القاضي الذي يجوز في القضاء عن عمد يُعزر لارتكابه معصية متعمداً، ويَعزل عن القضاء لظهور خيانته فيما جعل أميناً فيه. ففي هذا المثال نرى أن الجزاء الأصيل لمعصية الجور في القضاء هو التعزير بما يراهُ الإمام.


أما العزل من الوظيفة فهو جزاء ثانوي يلحق بالقاضِي بالحكم عليه به لظهور خيانته فيما نصب عليه من عمل، والأمر الذي يُذهب الثقة فيه، ويستوجب عزلهُ، فيكون العزل هنا عقوبة تكميلية. وقد تقدم أن وجوب العزل للجور لا الانعزال هو رأي الحنفية خلافاً للشافعي والمعتزلة. ويُفهم ممّا تقدم أنه حيثُ يقال بوجوب العزل من الوظيفة فإنه يجب لكي يلحق المحكوم عليه بعقوبةٍ أو عقوبات أخرى أصيلة أن ينص عليه في الحكم، ويكون العزل في مثل هذه الحالات عقوبة تكميلية تِبعاً للإصطلاحِ الجنائي الحديث.


والعزلُ كعقوبة تكميلية قد يكون وجوبياً، بمعنى أنه يجب الحكم به. ومن المثال على ذلك هو عزل القاضي الجائر في القضاء أو المرتشي أو السارق أو شارب الخمر عند الحنفية. ونرى أن يسري ذلك على غير القضاء من الوظائف؛ لأن هذه الجرائم تُذهب الثقة في الموظف؛ ممّا يتعين معه أن يعزل.


وقد يكون العزل كعقوبةٍ تكميلية جوازياً، بمعنى أنه يجوز أن يحكم به أو لا يحكم به، تبعاً لما يراه القاضي في كل حالة تعرض عليه. يدل على ذلك ما تقدم في أول هذا الفصل من أن التعزير يجوز أن يكون العزل، وأنه مفوض لرأي القاضي. فالأصلُ في العزل أن يكون جوازيّاً. وهو لا يكون وجوبيّاً إلا استثناءً وفي أحوالٍ محدودة.

المصدر
كتاب الحدود في الإسلام من فقه الجريمة والعقوبة، للدكتور عيسى عبد الظاهر.كتاب التعزير في الشريعة الإسلامية، للدكتور عبد العزيز عامر.كتاب التعزير في الإسلام، للدكتور أحمد فتحي بهنسي.كتاب المصادرات والعقوبات المالية دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون الوضعية، تأليف محمد مطلق عساف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى