اسلامالفقه الإسلامي وأصوله

ما هو التوبيخ في عقوبات التعزير؟

اقرأ في هذا المقال
  • التوبيخ.
  • كيف يكون التوبيخ.

اقرأ في هذا المقال:

التوبيخ:

لقد عرّف بعض المعاصرين التوبيخ بأنه عبارةٌ عن توجيه عباراتٌ ناقدة لشخص معين، نتيجةً لعدم الرضا عن سلوك معين صدر منه.


مشروعية التوبيخ: لقد استدل الفقهاء على مشروعية التوبيخ عقوبة من التعزير بالسنة: فقد روى أبو ذر: أنه سابَبَ رجلاً فعيّرهُ بامهِ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “يا أبا ذر: أعيّرتهُ بأمهِ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية”.


وقد خاصمَ عبدٌ، عبد الرحمن بن عوف إلى النبي عليه الصلاة والسلام: فغضب عبد الرحمن، وسبَ العبد بقوله: يا ابن السوداء، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام لذلك غضباً شديداً، ورفعَ يدهُ قائلاً: ” ليس لابن بيضاءَ على ابن سوداء سلطانٌ إلا بالحق”. فخجل عبد الرحمن بن عوف، واستَخذى، ووضع خدهُ على التراب، ثم قال للعبد: طَأ عليه حتى ترضى.


وقال النبي عليه الصلاة والسلام في المدين الممتنع مع قدرته على الوفاء: ليُّ الواجد يحلُ عرضه وعقوبته، وفسروا النيل من العرض أن يُقال له مثلاً؛ يا ظالم يا مُعتد والنيل من العرض هو نوعٌ من أنواع التعزير.


وروى عن عمر بن الخطاب إنه انفذَ جيشاً فغنموا غنائم، فلما رجعوا إليه لبسوا الحرير والديباج. فلما رآهم تغيرَ وجهه، وأعرض عنهم، فقالوا أعرضت عنا، فقال: إنزعوا ثياب أهل النار، فنزَعوا ما كانوا يلبسون من الحرير والديباج. وذلك فيه تعزير لهم بالإعراض عنهم، وفيه توبيخٌ لهم. وعَزَر عمر أيضاً عبادة بن الصامت بأن قال له: ” يا أحمق” ولا يظنُ أن ذلك من عمر كان على سبيل الشتم، لا سيما وأن عبادة بن الصامت صحابي.

كيف يكون التوبيخ:

قد يكونُ التوبيخ بإعراضِ القاضي عن الجاني، أو بالنظر إليه بوجهٍ عبوس، كما تغير وجه عمر لما رأى المحاربين قد لبسوا الحرير والديباج. ومعنى الوجه العبوس: هو الكرية الملقى الجهم المحيا، وقد فسر قوله تعالى: “عَبَسَ وَتَوَلَّى-أَن جَاءَهُ الأَعْمَى”عبس1:-2. أي بمعنى كلحَ وقطب وجهه.


وقد يكون بإقامته من مجلس القضاء، وقد يكون بتوجيه القاضي إليه الكلام العنيف تعنيفاً لهُ وزجراً، وقد يكون بزواجر الكلام وغاية الاستخفاف، بشرط ألا يكون في ذلك قذفٌ للجاني، فالتعزيرُ بالشتم هو مشروع بعد ألا يكون قذفاً. وأضاف البعض ألا يكون فيه سبٌ له أيضاً.


ومن الأمثلة على هذا النوع من التعزير أن يقول القاضي للجاني ” يا أحمق، أو يا ظالم، ظاو يا متعدٍ “. وقد يكون التوبيخ بفرك الأذن أو بتعريكها. وقد قال السندي: إن ذلك يكون من باب التبكيت أو التعيير أو التهديد أو التوبيخ، حتى لا يفعل الجاني ما عُوقب من أجله مرةً أخرى.

المصدر
كتاب التعزير في الشريعة الإسلامية، عبد العزيز عامر.كتاب التعزير في الإسلام، للدكتور أحمد فتحي بهنسي.كتاب الحدود والتعزيرات عند ابن القيم دراسة وموازنة، تأليف بكر بن عبد الله أبو زيد.كتاب أحكام التعزير والجرائم التأديبية وعقوباتها، للدكتور شعبان الكومى أحمد فايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى