الآدابالفلسفة

فلسفة الجمال – الأستاطيقا

اقرأ في هذا المقال
  • تاريخ الوعي الجمالي
  • مفهوم الجمال الفلسفي

” أعتقد أننا لن نعرف بالضبط أبداً لما كان الشيء جميلاً “

من أقوال أناتول فرانس

هذا الحكم صادر عن أعظم فنان وأكبر باحث ينصحنا إلى أن نولي ظهورنا إلى المشكلة التي نبحثها، ولكن من الغريب أننا لا نجد الكثير من الأبحاث في الفلسفة وعلم النفس بهذا المجال، بالرغم من أنّ كل قلب يلبي نداء الجمال، ولكن قلّ من أن نجد عقلاً يبحث عن الجميل لم جميلاً.

تاريخ الوعي الجمالي:

لمس الإغريق الجمال بالشباب والتماثيل، بينما لمس الرومان الجمال بالنظام والروعة والبأس، وفي عصر النهضة كانت الألوان سر الجمال، ولربما في الحاضر يرى الناس الجمال بالموسيقى والرقص، ففي كل مكان وزمان كان هناك سر للجمال، لكن الفلاسفة تحرقو شوقاً لكشف سر قوة وجمال الطبيعة.

بالرغم من أنّ هناك العديد من الفلاسفة القدامى اللذين سبقوا أفلاطون من مثل أكزانوفان وهرقليطس، اللذين نقدوا أشعار هوميروس، الذي اعتمد نقدهم على الناحية الأخلاقية وليس الجمالية، إلّا أنه يتفق المعظم على أنّ أفلاطون هو نقطة البداية الحقيقية في علم الجمال اليوناني، أو بشكل عام في تاريخ الوعي الجمالي، فقد نظر للجمال في المثال على أنه جمال مطلق، بينما الجمال في الأشياء الأخرى هو جمال نسبي، ووفقاً لنظريته فإن الجمال ما هو إلّا محاكاة للمدركات والأشياء الشبيهة بمثال الجمال.

مفهوم الجمال عند أفلاطون بأنّه ” أمر مرهوم بالحقيقة، موجود بالعرض، فهو عرض ظاهر تشعر به الحواس أو إحداها فترتاح إليه، وتسر به النفس، وينشرح له الصدر، ويبتهج به القلب فهو مشترك بين الحواس كلها”.

ولعل الفيلسوف أرسطو قد تطرق لميادين الفن أكثر منه للجمال في الأشياء الذي بحثه أفلاطون في المثالية، فقد بحث أرسطو في الأثر الذي يتركه هذا الجمال في النفس، وكان هذا أعلى قمة لما وصل إليه الفلسفة الإغريقية في الجمال حتى العصور الوسطى فلم تقدم شيئاً يذكر بهذا المجال. في القرن الخامس عشر ميلادي وبعد الاحتكاك الأوروبي الإسلامي في صقلية وقرطبة والحملات الصليبية على الشرق، فكانت هذه الحملات رافداً من أهم الروافد التي غذّت النهضة الأوروبية ووسعت من آفاقها.

مفهوم الجمال الفلسفي:

اعتمد تعريف علم الجمال عند الفلاسفة على عدة جوانب وأمور، فلكل منهم كان له رأيه وأفكاره التي تخص هذا العلم، فمنهم من عرّف علم الجمال بالمعنى الحرفي لمصطلح الإستاطيقا، وراح منهم لتعريف هذا العلم معتمداً على مفهوم الجمال، بينما توجه آخرون بتعريفهم لعلم الجمال بالربط بين الجمال والفن، وخلص منهم بتعريفهم لعلم الجمال بالمرادفات لمفهوم الجمال.


فظهر مفهوم الجمال بمصطلح من أصل يوناني ” الإستاطيقا ” والذي يعني الجمال لديهم، ومن مرادفاتها علم الجمال والجماليات وفلسفة الجمال، ويعد أحد فروع الفلسفة وعلماً حديثاً حيث ظهر في أواخر القرن الثامن للميلاد، وعني هذا بالعلم المتعلق بالتعرف على الأشياء عن طريق الحواس، وأحد فروع الفلسفة، حتى جاء إلكسندر جوتليب بومجارتن وميّز بين علم الجمال وباقي العلوم.

وعرّف بومجارتن علم الجمال بأنه علم تجارب الإحساس والشعور، ويعد من أكثر العلوم مثالية، ووصف علم الجمال بأنه الشقيقة الصغرى للمنطق، بينما عرّف إيمانويل كانط عرف علم الجمال بأنه هو خوض تجربة الجمال، ويصدر من حكم الفرد الذاتي ولكن مشابه وقريب من الحقيقة الإنسانية.

المصدر
مباهج الفلسفة 1، ول ديورانت، الطبعة الثانية 2016.فلسفة الجمال، د.أميره حلمي مطر، دار المعارف، 1119 كورنيش النيل، القاهرة ج.م.ع.فلسفة الفن والجمال في الفكر الإسلامي، د. عيد يونس، الطبعة الأولى 2015، عالم الكتب.مملكة الجمال والحق والخير، محمود علي قراعه، الطبعة الرابعة 1937.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى