رواية الصعود إلى الهواء - Coming Up for Air Novel

اقرأ في هذا المقال


يُعتبر الروائي والصحفي جورج أورويل من أهم وأبرز الكُتاب الذين بدأوا نشأتهم من موطنه الأصل دولة الهند، ثم بعد ذلك انتقل للعيش في مملكة بريطانيا العظمى، وقد صدر عنه العديد من الأعمال الأدبية الرائعة والمميزة، ومن أفضل الروايات التي حققت شهرة واسعة ونسبة مبيعات عالية هي رواية الصعود إلى الهواء أو ما كانت تصدر في بعض الأحيان تحت عنوان الخروج إلى المتنفس، وقد تم تجسيدها إلى العديد من الأفلام السينمائية العالمية حال صدورها، كما تمت ترجمتها إلى الغالبية العظمى من اللغات العالمية ومن ضمنها اللغة العربية، وقد تم العمل على إصدار الرواية للمرة الأولى سنة 1939م.

نبذة عن الرواية

تم نشر الرواية قبل فترة قصيرة من اندلاع الحرب العالمية الثانية، وقد تناولت الرواية في مضمونها الحديث حول مجموعة من الهواجس حول الحرب الوشيكة والعديد من الصور الطفولية الشاعرية، وقد كانت الأحداث تدور على جانب نهر التايمز، وقد تم تحديد الزمان أنه في العصر الإدواردي، حملت الرواية طابع تشاؤمي، إذ صورت المضاربين العقاريين ونظام التجارية والرأسمالية، والذين بدورهم قتلوا أجمل وأفضل وأروع ما في إنجلترا وعلى وجه التحديد في المناطق الريفية، إذ كل شيء ترسخ عليها بالإضافة إلى التهديدات الخارجية الجديدة الكبرى.

رواية الصعود إلى الهواء

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث الرواية حول الشعور بالحنين والحماقة التي يرتكبها العديد من الأشخاص في محاولة منهم للعودة واستعادة أمجاد الماضي، كما تطرق الكاتب في مضمون الرواية إلى السهولة التي يتم بها خنق وموت أحلام الشباب وطموحاتهم؛ وذلك من خلال الروتين اليومي في العمل المضجِر والزواج وتقدم العمر، وقد كتبت كل تلك الأمور حول الشخصية الرئيسية الأولى في الرواية وهو شاب يدعى جورج بولينغ، وقد كان ذلك الشاب هو البطل الرئيسي التي تتمحور الأحداث حوله، وقد كان في ذلك الوقت يبلغ من العمر الخامسة والأربعون عامًا، والذي بدوره كشف عن حياته والتجارب التي عاشها أثناء قيامه برحلة إلى المنزل الذي نشأ وترعرع فيه منذ ولادته.

وفي الافتتاحية للكتاب يتقدم جورج في طلب يوم إجازة من عمله؛ وذلك من أجل أن يذهب إلى مدينة لندن؛ وقد أخذ معه طقم جديد من الأسنان الصناعية، وفي ذلك الوقت كشف مصدر إخباري حول ملك ألبانيا المعاصر والذي يعرف باسم أحمد زوغو عن مجموعة من الأفكار التي يسعى إلى تطبيقها والتي بدورها تستذكرها الشخصية التوراتية وملك باشان الذي يدعى عوج بن عنق، ومع بداية رحلة جورج من إحدى الكنائس التي تعرف باسم كنيسة الأحد، والتي كانت من ذكريات الطفولة لجورج، وبالإضافة إلى الأصوات العالية في حركة المرور وروائح روث الخيل أو شيء من هذا القبيل.

كل تلك الأمور السابقة قد ثارت جموع من الأفكار لدى ذكرى جورج حول طفولته، والذي كان في وقتها ابن لأحد التجار المعنيين ببيع البذور، وقد كان والده إنسان غير طموح ويقيم في مدينة بينفيلد السفلى بالقرب من نهر التايمز، ومن هنا بدأ جورج في ربط تاريخ حياته، حيث خاض في ذكرياته وكيف أنه كان شخص محظوظ، إذ أنه أثناء اشتعال الحرب العالمية الأولى حصل على وظيفة مريحة جداً وبعيدة عن أي حدث، وأن تلك الوظيفة قد أتاحت له فرصة التعرف على أشخاص كثر وإقامة علاقات ساعدته في أن يصبح مندوب مبيعات ناجح.

وفي تلك الأثناء تساءل جورج عما كان من الممكن فعله بمبلغ متواضع من المال، والذي كان قد حصل عليه في رهان لسباق خيول، إذ أنه في ذلك الوقت كان قد أخفاه عن زوجته وعائلته، وبعد مرور وقت طويل حضر جورج وزوجته اجتماعًا لنادي الكتاب اليساري، وفي ذلك الاجتماع ارتعب جورج من مدى الكراهية التي أظهرها المتحدث المناهض للفاشية، كما أنه في ذات الاجتماع أذهل بالثرثرة الماركسية للشيوعيين الذين حضروا الاجتماع، وحينما خرج من الاجتماع شعر بالاستياء من كل تلك الأمور التي حدثت بالداخل، ومن هنا بدأ بالبحث عن أحد أصدقائه الذي يدعى أولد بورتيوس، وقد كان في تلك الأثناء أصبح معلم المتقاعد، حيث أنه في العادة كان يستمتع كثيراً بصحبة بورتيوس، غير أن في ذلك الوقت حدثت مناسبة جعلت كلاسيكيات جورج جافة وميتة وأكثر استياءً

ثم بعد ذلك قرر جورج استخدام المال الذي حصل عليه من رهان سباق الخيل في رحلة في دروب الذكريات، وإعادة زيارته إلى الأماكن التي أمضى بها مرحلة طفولته، وهنا بدأت تدور ذكرياته حول إحدى البرك المحددة والتي كان بها سمكة ضخمة، إذ لم تتح له فرصة محاولة صيدها قبل ثلاثين عامًا، ولذلك خطط من أجل العودة إلى مدينة بينفيلد السفلى، ولكنه حينما وصل إلى تلك المدينة وجد أنه لم يتعرف على المكان، وفي النهاية تمكن من تحديد موقع المقهى القديم في المدينة، ولكن ما تفاجئ به أن المقهى قد تغير إلى حد كبير، حيث أنه أصبح منزله محل مخصص لبيع الملابس، ولكن ما كان قد بقي على حالة هي الكنيسة والفيقار، إذ لم يطرا أي تغيير عليهما.

ولكنه أكثر ما صدمه حينما عثر على صديقته القديمة، إذ كانت قد أنهِكت مع مرور الوقت حتى أنه صعب عليه التعرف عليها، كما كانت تخلو تمامًا من الصفات التي كان يحبها بها في السابق، كما أنها هي ذاتها لم تتعرف عليه على الإطلاق، وفي تلك اللحظة تذكر جورج التراجع البطيء المؤلم الذي حصل إلى أعمال والده في تجارة البذور؛ وقد كان ذلك بسبب ازدياد إقامة منافسات تجارية قريبة منه، وقد كان يبدو أن هذه الذكرى كانت مؤلمة إلى حد كبير، إذ كانت سبب في توعيته وقد اعتبره من ويلات مسيرة التقدم، وقد كانت تلك الرؤية له بمثابة خيبة الأمل.

وفي الأخير وجد أن المكان الذي كان يصطاد فيه في السابق تم بناء فوقه إحدى العمارات السكنية العملاقة، وأنّ البركة التي كانت منعزلة ومخفية ذات يوم، والتي كانت تحتوي على سمك الشبوط الضخم الذي كان ينوي دائمًا إمساكه بصنارته، ولكن لم تسنح له الفرصة أبدًا، أصبحت مكبًا للنفايات والقمامة، وقد جعلت التغيرات الاجتماعية والمادية التي شهدها جورج في ماضيه والتي بدت أنها أصبحت بعيدة، وهنا تخيم فكرة ذهنه ألا وهي لا يمكنك العودة إلى المنزل مجددًا، وقد أدرك أن الكثير من الأماكن التي كان يرتادها في السابق قد اختفت وتغيرت كثيرًا عن ما كانت عليه في سنوات صباه، وخلال المغامرة يتلقى مجموعة من التذكارات حول اقتراب الحرب، وقد أصبح بالفعل خطر القنابل حقيقي حينما هبط المرء على المدينة مصادفة.

المصدر: Coming Up for Air Novel


شارك المقالة: