قصة دونالد هنري غاسكينز Donald Gaskins Story

اقرأ في هذا المقال


تناولت هذه القصة الحديث في مضمونها حول واحد من أكبر المجرمين والقتلة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يقتصر في أعماله الإجرامية على قتل البشر وتعذيبهم، وإنما كانت تصل بهم الأمور إلى أكل لحومهم.

قصة دونالد هنري غاسكينز

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى وجه التحديد في المناطق الجنوبية من ولاية كارولينا، حيث أنه في تلك المناطق كان هناك طفل يدعى دونالد ولدت معه كافة المقومات حتى يصبح مع مرور الوقت من أشهر القتلة المتسلسلين حتى أنه وصل به الأمر إلى إطلاق عليه لقب القاتل الأكثر قتلًا في تاريخ ولاية كارولينا؛ وذلك جراء جرائم القتل والأساليب التي استخدمها في تعذيب ضحاياه حتى أنه وصل به الأمر إلى أكل لحومهم، وذات مرة كتب في مذكراته أنه رغب في أن يكون الحاكم الأول والمسيطر في ذلك العالم ولذلك كان يقوم بأخذ الأرواح ودب الرعب والخوف في قلوب الناس، من خلال العمل على زيادة قوته الخاصة به.

وقد كانت بداية حياة دونالد في إحدى المقاطعات والتي تعرف باسم مقاطعة فلورنس التابعة إلى ولاية كارولينا، كانت قد أنجبته والدته من زواج غير شرعي، وأول ما بدأ يكبر كان يلاحظ نظرات الآخرين إليه والتي كانت نظرات ازدراء، وفي الكثير من الأيام كان العديد من رجال المنطقة يقومون بضربه دون أي سبب يذكر، وما كان يدفع بهم لذلك هو كرههم لوجوده بينهم، ومن بين هؤلاء الرجال كان من تقوم والدته بالزواج منهم.

إذ بين الحين والآخر كانت والدته تتزوج من رجل وبعد فترة وجيزة تقوم بتركه والزواج من آخر، وعلى الرغم من كافة أنواع العنف الذي كان يتعرض له دونالد لم تقوم والدته بأي شيء يذكر من أجل حمايته أو حتى الاعتناء به، وبسبب انشغالها بزواجها المتكرر ترك دونالد هكذا وحده يقوم بتربية نفسه.

وفي فترة من فترات سنه المبكر حينما كان يذهب للمدرسة بسبب جسده النحيل كان يتبعه العنف الذي عاشه في الشوارع والطرقات والمنزل إلى الفصول الدراسية، حيث أنه بشكل يومي كان يدخل بعراك مع الطلاب من بنين وبنات، وعلى إثر تلك العلاقات كانت تقوم  المعلمات بمعاقبته، وبعد فترة قصيرة من الدراسة عزم على ترك المدرسة، وقد كان في ذلك الوقت في سن الحادية عشر، وحينها أول ما قام به هو العمل في مرآب سيارات محلي، ثم بعد ذلك قام بالخوض في أعمال الزراعة بأحد المزارع التي تعود ملكيتها لإحدى العائلات من الناس المحليين، وطوال الوقت كان يكافح ويحارب بشدة تلك الكراهية الشديدة للناس من حوله.

ولكن بعد فترة وجيزة عاد للعمل في المراب وقد عمل بدوام جزئي، وهناك التقى مع طفلين هما من يدعيان كل من كريس وجول، وكلاهما كانا في ذات العمر، إذ كانا في ذات العمر تقريبًا وقد تركا المدرسة أيضًا مثله، وفي يوم من الأيام تعاونا ثلاثتهم وأطلقوا على أنفسهم لقب تربل تريو، وبدأوا الثلاثة في أعمال السطو على المنازل والقبض على المومسات في المدن القريبة والاعتداء على الصغار وتهديدهم بعدم إخبار الشرطة.

وفي أحد الأيام توقف الثلاثي عن اعتدائهم على الأطفال وقد كان ذلك بسبب أنه تم إلقاء القبض عليهم ذات مرة جراء اختطافهم لطفلة صغيرة في السن، وكعقاب لهم تم توقيع آباؤهم على تعهدات، مما جعلهم يتعرضوا للضرب المبرح من قبل آبائهم، ومنذ ذلك الوقت وقد غادر كل من كريس وجول المنطقة بأكملها، بينما دونالد واصل اقتحام المنازل والقيام بالخلافات والمشاجرات بمفرده، وحينما بلغ سن الثالثة عشرة قام بمهاجمة أحد المنازل والتي يوجد بها فتاة، وفي ذلك الهجوم قام بالاعتداء على الفتاة من خلال فأس، إذ قام بضربها برأسها وذراعيها وهرب على الفور.

وبعد أن تماثلت الفتاة للشفاء ونجت صرحت بأن دونالد من قام بضربها والهجوم عليها، وعلى إثر ذلك تم إلقاء القبض عليه والحكم عليه بأنه مذنب، وتم إرساله إلى مدرسة ساوث كارولينا الصناعية للبنين وبقي هناك حتى بلغ سن الثامنة عشر، كانت أساليب المدرسة قاسية جدًا، وأول ما تم إجباره على دخولها تعرض لحادثة اعتداء شنيعة كما كان يتعرض للضرب مراراً وتكراراً بسبب محاولاته للهروب والفرار من المدرسة.

وبعد العديد من المحاولات الفاشلة في الهروب تم إصدار قرار بنقله ووضعه في أحد المستشفيات التي تُعنى بعلاج الأمراض العقلية، ولكن من سوء حظة وجده الأطباء أنه لا يعاني من أمراض عقلية وأعادوه للمدرسة مرة أخرى من جديد، وبعد مرور عدة أيام نجح في الهروب من المدرسة وتزوج من فتاة تبلغ الثالثة عشر عاماً، وفي وقتها اتخذ قرار بتسليم نفسه إلى مركز الأمن؛ وذلك من أجل إنهاء مدة العقوبة.

وبالفعل زج في السجن وأطلق صراحة بعد أعوام، وبعدها حصل على وظيفة في واحدة من المزارع والتي كانت مخصصة لزراعة واحدة من المواد الممنوعة، ولكنه في تلك المزرعة لم يتمكن من العيش بسلام، ومن هنا انطلق للمشاركة في العديد من عمليات الاحتيال مع واحد من المعاونين في المزرعة، كما قام بحرق الحظائر المجاورة مقابل مبلغ مالي، وأول بدأ الناس يتحدثون حول الحرائق كان هو المشتبه الأول.

وفي إحدى المرات تواجه دونالد مع ابنه صاحبة المزرعة وعلى إثر خلاف حدث بينهما ضربها بمطرقة على رأسها ودخل بسببها السجن وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة الاعتداء ومحاولة القتل، ولم تكن حياة السجن مختلفة عن حياة الإصلاحية في السابق، ولكن هنا أطلق عليه لقب الرجل القوي في السجن، إذ كان داخل السجن على الدوام يقوم بترهيب الآخرين من أجل إرغامهم وإجبارهم على احترامه.

وفي أحد الأيام تقدمت زوجته بطلب للطلاق منه، وبعد أن عرف بذلك سرق إحدى السيارات التي تعود لمركز الشرطة وهرب بها ووقع على أوراق الطلاق ومن ثم تزوج للمرة الثانية، وبعدها عاد للسجن من أجل استكمال العقوبة وبعد أن أطلق سراحه توجه إلى منطقة فلورنس في ولاية كارولينا الجنوبية وحصل على وظيفة في مزارع الممنوعات مرة أخرى.

وفي النهاية على الرغم من تكاثر الأموال بين يديه، إلا أنه لم يقوى على الابتعاد عن حياة المشاكل، فسرعان ما عاد لعمليات السطو واعتقل وتزوج مرة ثالثة، ولم يمنعه سلوكه الإجرامي من الاعتداء على فئة الأطفال، وحينما تم إلقاء القبض عليه تمكن من الفرار وتزوج للمرة الرابعة وألقت الشرطة عليه وزج في السجن وحكم عليه بست سنوات وبقي مستكمل حياته في العيش على هذا النهج.

ومع مرور الوقت شكل مجموعة من الأطفال وبدأ يعلمهم طرق السلب والنهب والاعتداء على الآخرين وعلى الممتلكات، وفي الكثير من الأحيان كان يتم استئجاره من أجل القيام بعمليات قتل كبيرة، وأخيراً تم الإمساك به في إحدى المرات وحكمت المحكمة العليا الأمريكية عليه بالإعدام وبسببه أصبحت عقوبة الإعدام قانونية في ولاية كارولينا وأعلن إعدامه بالصعق الكهربائي.

المصدر: كتاب ألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي - عباس محمود العقاد - 1963م


شارك المقالة: