الآدابالشعر والشعراء

قصة قصيدة فإن تصلي أصلك وإن تبيني

قصة قصيدة فإن تصلي أصلك وإن تبيني

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “فإن تصلي أصلك وإن تبيني” اجتمع الشعراء عمر بن أبى ربيعة والاحوص ونصيب وكثير عزة فأقبل كثير على عمر فقال له انك لشاعر لولا انك تشبب بالمرأة ثم تدعها وتشبب بنفسك اخبرني عن قولك؟:

 

قالت تصدى له ليعرفنا
ثم اغمزيه يا أخت في خفر

 

قالت لها وقد غمزته فأبى
ثم اسبطرت تشتد في أثري

 

وقولها والدموع تسبقها
لنفسدن الطواف في عمر

 

ثم أكمل كثير قائلًا: فوالله لو أنّك وصفت بهذا قطة لأهلك ألم تكن قد أسأت لها؟، فما توصف الحرة إلا بالحياء والإباء والبخل والامتناع، كما يقول الأحوص:

 

لَقَد مَنَعَت مَعروفَها أُمُّ جَعفَرٍ
وَإِنّي إِلى مَعروفِها لَفَقيرُ

 

وَقَد أَنكَرَت بَعدَ اعتِرافٍ زِيارَتي
وَقَد وَغِرَت فيها عَليَّ صُدورُ

 

أَدورُ وَلَولا أَن أَرى أُمَّ جَعفَرٍ
بِأَبياتِكُم ما دُرتُ حَيثُ أَدورُ

 

أَزورُ البُيوتَ اللاصِقاتِ بِبَيتِها
وَقَلبي إِلى البَيتِ الَّذي لا أَزورُ

 

وَما كُنتُ زَوّاراً وَلكِنَّ ذا الهَوى
إِذا لَم يُزَر لا بُدَّ أَن سَيَزورُ

 

أَزورُ عَلى أَن لَستُ أَنفَكُّ كُلَّما
أَتَيتُ عَدُوّاً بِالبَنانِ يُشيرُ

 

فانكسر عمر، ورأى الأحوص نفسه، وعندما رآه على هذه الحال قال له: والله إن آخر ما قلت قد أبطل أوله، أخبرني عن قولك؟:

 

فَإِن تَصلي أَصِلكِ وَإِن تَبيني
بِصُرمِكِ قَبلَ وَصلِكِ لا أُبالي

 

وَلا أُلفى كَمَن إِن سيمَ صَرماً
تَعَرَّضَ كَي يُرَدَّ إِلى الوِصالِ

 

وَإِنّي لِلمَوَدَّةِ ذو حِفاظٍ
أُواصِلُ مَن يَهشُّ إِلى وِصالي

 

وَأَقطَعُ حَبلَ ذي مَلَقٍ كَذوبٍ
سَريعٍ في الخُطوبِ إِلى انتِقالِ

 

فوالله لو أنّك من فحول العرب لباليت حتى لو أنّها كسرت أنفك، ولو أنّك قلت كما قال نصيب:

 

بزينَب المم قَبل ان يَرحَل الرَكب
وَقُل ان تَمَلّينا فَما مَلَك القَلب

 

وَقُل اِن قُرب الدار يَطلُبُه العدى
قَديماً وَنَأى الدار يَطلُبُه القرب

 

وَقُل ان نَنَل بِالود مِنكَ مَحَبَّة
فَلا مِثل ما لاقيتُ من حُبِّكُم حُب

 

وَقُل في تَجنيها لَكَ الذَنبُ اِنَّما
عتابُك من عاتَبت فيما لَهُ عَتب

 

فانكسر الأحوص، ورأى النصيب نفسه عليهم، فلما رآه كثير هكذا، قال له: أخبرني عن قولك؟:

 

أَهيمُ بِدعد ما حيّيت فَإِن امت
فَوا حُزنا من ذا يَهيمُ بِها بَعدي

 

وَدعد مَشوب الدل توليكَ شيمَة
لِشك فَلا قُربى بِدعد وَلا بُعدي

 

فقال له نصيب: استوت القوق.

 

نبذة عن الأحوص الأنصاري

 

هو عبدالله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري، من بني ضبيعة، وهو شاعر هجاء.

المصدر
كتاب "خزانة الأدب" تأليف البغداديكتاب "العقد الفريد "تأليف ابن عبد ربه كتاب "البداية والنهاية "تأليف ابن كثيركتاب "الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى