قصة قصيدة قصدناك يا خير الملوك على النوى

اقرأ في هذا المقال


نقص عليكم اليوم ما حصل مع الوزير لسان الدين الخطيب بعد أن تم عزل السلطان محمد الغني بالله عن ملكه في غرناطة، وكيف انتهى به المطاف بالسجن، وماذا حصل له بعد ذلك.

من هو لسان الدين بن الخطيب؟

هو محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي، وزير وشاعر وأديب، من أهل غرناطة.

قصة قصيدة قصدناك يا خير الملوك على النوى

أما عن مناسبة قصيدة “قصدناك يا خير الملوك على النوى” فيروى بأن لسان الدين بن الخطيب كان من المقربين عند السلطان محمد الغني بالله حاكم غرناطة في الأندلس، ولكن الثورة كانت قد قامت ضد السلطان، وعزل عن ملكه، فهرب السلطان إلى المغرب عند المرينين.

واستولى السلطان إسماعيل بن الأحمر على العرش في غرناطة، وأبقى على ابن الخطيب وزيرًا، ولكن الوشاة والحساد حذروه منه، وخوفوه من ولاءه لأخيه السلطان المعزول محمد الغني بالله، فأصدر أمرًا بإلقاء القبض عليه، ومصادرة كل ما عنده من أملاك وأموال، ووضعه في السجن.

وكانت العلاقة بين السلطان أبي سالم إبراهيم بن أبي السحن وهو سلطان المرينين وبين محمد الغني بالله علاقة قوية، فأرسل إلى السلطان إسماعيل يطلب منه الإفراج عن الوزير لسان الدين، وأن يبعث به إلى المغرب، فقبل السلطان إسماعيل بذلك، خوفًا من إضعاف العلاقة ما بينه وبينهم، كونهم كانوا عونًا لهم في قتالهم ضد الصليبيين في الأندلس.

وأفرج عنه، وانتقل إلى المغرب، واستقبله هنالك السلطان أبي سالم، وعندها أنشد لسان الدين قصيدة يمدح فيها السلطان، ويطلب منه أن ينصر السلطان محمد الغني بالله قائلًا:

قصدْناكَ يا خيْرَ المُلوكِ على النّوى
لتُنْصِفَنا ممّا جَنى عبْدُكَ الدّهْرُ

يناشد الشاعر السلطان إسماعيل أن ينصره هو والسلطان محمد الغني بالله على من ثاروا عليهم، وأخرجوهم من غرناطة.

كفَفْنا بكَ الأيّامَ عنْ غُلَوائِها
وقدْ رابَنا منْها التعسّفُ والكِبْرُ

وعُذْنا بذاك المجْدِ فانْصَرَم الرّدى
ولُذْنا بذاكَ العزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ

ولمّا أتيْنا البحْرَ يُرْهِبُ موْجُهُ
ذكَرْنا نَداكَ الغَمْرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ

خلافَتُك العُظْمى ومَنْ لم يدِنْ بِه
فإيمانُهُ لغْوٌ وعِرْفانُهُ نُكْرُ

ووَصْفُكَ يهْدي المَدْحَ قصْدَ ثَوابِهِ
إذا ضلّ في أوْصافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ

دعَتْكَ قُلوبُ المؤمِنينَ وأخْلَصَتْ
وقد طابَ منْها السّرُّ للهِ والجَهْرُ

ومُدّتْ إلى اللهِ الأكُفُّ ضَراعَةً
فقال لهنّ اللهُ قد قُضيَ الأمْرُ

وألْبَسَها النّعْمى ببَيْعَتِكَ التي
لَها الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ

فأصْبَحَ ثغْرُ الثّغرِ يَبسِمُ ضاحِكاً
وقد كانَ ممّا نابَهُ ليسَ يفْتَرُّ

وبقي هو والسلطان في المغرب، حتى حصل انقلاب على السلطان إسماعيل، فتوجه السلطان محمد الغني بالله إلى غرناطة، وتمكن من الاستيلاء عليها، ولحق به الوزير لسان الدين بعد عام، واستعاد منصبه هنالك.

الخلاصة من قصة القصيدة: كان لسان الدين بن الخطيب وزير السلطان محمد الغني بالله، وبعد أن عزل السلطان عن ملكه، تم وضع لسان الدين في السجن، فبعث السلطان إلى السلطان إسماعيل أن يخرجه من السجن، ففعل، وانتقل لسان الدين إلى المغرب، وبقي فيها حتى عاد الملك إلى محمد الغني بالله.

المصدر: كتاب "دولة الإسلام في الأندلس" تأليف محمد عبد الله عنانكتاب "أدب الرحلة بالمغرب في العصر المريني" تأليف الحسن الشاهديكتاب "الإحاطة في أخبار غرناطة" تأليف أبي عبد الله محمد بن عبد الله السلمانيكتاب "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" تأليف أحمد بن المقري التلمساني


شارك المقالة: