الآدابالشعر والشعراء

قصة قصيدة من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

اقرأ في هذا المقال
  • قصة قصيدة من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
  • نبذة عن الحطيئة

قصة قصيدة من يفعل الخير لا يعدم جوازيه:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “من يفعل الخير لا يعدم جوازيه” فيروى بأنه كان هنالك رجل في اليمن، وقد اشتهر هذا الرجل بالصلاح والتقوى، وكان يفعل الخير ويساعد الآخرين، وكان كلما دخل غريب أو عابر سبيل إلى الحي يسعى إلى خدمته، وقام ببناء مسجد في الحي وخصصه لعابرين السبيل، ووضع أمام هذا المسجد سراج منير، ضوئه قوي، حتى يتمكن العابرين من الاهتداء إلى الطريق، وكان يقدم فيه في كل يوم العشاء للفقراء والمساكين ولكل من لم يستطع أن يجد قوت يومه، وبعد أن ينتهوا من العشاء، كانوا يتعبدون ويصلون طوال الليل، وبقي على هذه الحال فترة طويلة، من دون أن يطلب من أحد أي أجر مقابل ذلك، بل كان كل مبتغاه الأجر من الله تعالى.

 

وكان هذا الرجل يعمل بالزراعة، ويخصص جزء من الأرباح لخدمة الناس، وبقي على هذه الحال حتى جاء عام، وكان هذا العام شديد الصعوبة على جميع أهل اليمن، حيث كان عام قحط وجفاف، وكان كذلك على هذا الرجل، فقلت المياه عنده، وجف البئر الذي كان عنده في الأرض، وتوقفت الزراعة في أرضه، وتوقف عمله، وكان لا بد له من أن يجد حلًا لهذه المشكلة، فقرر أن يحفر بئرًا أعمق من البئر الذي كان عنده.

 

وبدأ يحفر البئر، وساعده أبناؤه على الحفر، ولكنه لم يتمكن من العثور على الماء مهما حفر، وبينما هو يحفر وابنائه في الخارج، انهار البئر، وحاول أبنائه ان يخرجوه، ولكن من دون جدوى، واعتقدوا بأنه مات، وحزنوا عليه حزنًا شديدًا، حتى أنهم قاموا بتقسيم أمواله بينهم، ولكن هذا الرجل لم يمت، فقد وقع فوقه خشبة كبيرة منعت الحطام أن يتهاوى عليه.

 

وبقي الرجل يبحث عن مخرج، حتى وجد حفرة صغيرة، فدخل فيها ووصل إلى كهف، وعندما دخل في هذا الكهف وجده مظلم، وبقي يسير في الظلام، ووجد سراجًا فأناره فأضاء له الكهف، وأخذ يسير في الكهف حتى وجد طعامًا كالطعام الذي كان يقدمه للفقراء في مسجده، فأكل ونام، وفي اليوم التالي وجد طعامًا كالطعام الذي وجده في اليوم السابق.

 

وفي كل يوم يجد طعامًا، فبقي في هذا الكهف مدة طويلة، حتى اتى يوم وقرر أحد أبنائه أن يقوم بإعادة حفر البئر، وحفره فوجد أباه سليمًا معافى فتفاجئ ودهش عندما رآه، وفي خبر هذا الرجل قال الحطيئة:

 

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ
لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ

 

ما كانَ ذَنبِيَ أَن فَلَّت مَعاوِلَكُم
مِن آلِ لَأيٍ صَفاةٌ أَصلُها راسِ

 

نبذة عن الحطيئة:

 

هو أبو مليكة جرول بن أوس بن مالك العبسي، من أشهر شعراء العصر الجاهلي، أسلم في عصر خلافة أبو بكر الصديق.

المصدر
كتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبةكتاب "الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهانيكتاب "البداية والنهاية" تأليف ابن كثيركتاب "العقد الفريد" تأليف ابن عبد ربه الأندلسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى