الآدابالشعر والشعراء

قصة قصيدة يا أيها البكر قد أنجيت من كرب

قصة قصيدة يا أيها البكر قد أنجيت من كرب

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أيا أيها البكر الذي انجيتني من كرب” فيروى بأنّه في يوم من الأيام خرج عبيدة الأبرص في قافلة متجهًا نحو اليمن، وبينما هم في طريقهم إلى هنالك، ارتبكت الجمال، ودبت الفوضى في القافلة، وكان هو في مؤخرتها، وعندما رأى الارتباك الذي حصل، توجه نحو مقدمة القافلة ليعرف السبب وراء ذلك، وعندما وصل رأى أفعى عملاقة، وصوتها كصوت خواء الإبل، ورأى بأنّ الناس في القافلة خائفون منها، وأصبحوا يتراجعون إلى الراء، وهي تلحق بهم، حتى غيروا اتجاه القافلة، وعندها اختفت الأفعى، وعادت الأمور إلى طبيعتها.

 

وفي اليوم التالي وبينما هم سائرون، عادت القافلة إلى الارتباك، وكان هو في المؤخرة أيضًا، فسأل عما يجري، فأخبروه بأنّ الأفعى عادت على الظهور، فقال لهم: أليس فيكم رجل شجاع، يخرج إليها ويقتها، ولكن أحدًا لم يتحرك، فخرج هو واستل سيفه من غمده، وفي يده الأخرى قربة ماء، وعندما رأته الأفعى سكتت، ولم تعد تصدر صوتًا، فاعتقد بأنّها تهيء نفسها لقتاله، وبأنّها سوف تنقض عليه في أي لحظة، ولكنها بدل أن تهجم عليه، فتحت فمها، فعلم بأنّها عطشة وبأنّها تريد أن تشرب فقط، فاقترب منها وسقاها الماء، وعندما روي عطشها، اختفت في الرمال.

 

عادت القافلة إلى التحرك، وسارت بشكل طبيعي لعدة أيام، وفي يوم ناموا في الليل، حتى يكملوا مسيرهم في الصباح، فنام عبيدة بعيدًا عنهم قليلًا، وعندما استيقظ وجد نفسه وحيدًا، وأهل القافلة قد نسوه، فأخذ يسير وحيدًا في الصحراء، وهو خائف، وبينما هو في مسيره، سمع صوتًا يقول له:

 

يا أيّها الشخص المضل مركبة
ما عنده من ذي رشاد يصحبه

 

دونك هذا البكر منا تركبه
وبكرك الميمون حقا تجنبه

 

حتى إذا ما الليل زال غيهبه
عند الصباح في الفلا تسيبه

 

فنظر حوله، ورأى جملًا يسير باتجاهه، فركبه، وأخذ يسير في الصحراء، حتى أدرك قافلته، وعندما أدركهم، توقف الجمل، فعلم بأنّه قد أتم مهمته، فتركه كما أخبره الصوت، وقال له:

 

يا أيها البكر قد أنجيت من كرب
ومن هموم تضل المدلج الهادي

 

ألا تخبرني بالله خالقنا
من ذا الذي جاد بالمعروف في الوادي

 

وارجع حميدا فقد بلغتنا مننا
بوركت من ذي سنام رائح غادي

 

وعندما انتهى نظر إليه الجمل، وقال له: أنّا الأفعى التي سقيتها، ثم أنشد قائلًا:

 

أنا الشجاع الذي الفيتني رمضا
والله يكشف ضر الحائر الصادي

 

فجدت بالماء لما ضن حاملة
تكرما منك لم تمنن بأنكاد

 

فالخير أبقى وإن طال الزمان به
والشر أخبث ما أوعيت من زاد

 

هذا جزاؤك مني لا أمن به
فاذهب حميدا رعاك الخالق الهادي

 

نبذة عن الشاعر عبيدة الأبرص

 

هو عبيدة بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة، من قبيلة بني أسد، وهو من شعراء العصر الجاهلي، ومن أصحاب المعلقات.

المصدر
كتاب " المستطرف في كل فن مستظرف" تأليف شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهيكتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبة كتاب " الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهانيكتاب " البداية والنهاية " تأليف ابن كثير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى