اقرأ في هذا المقال:

حصلت على مرّ العصور العديد من حوادث الاختفاء، ولكن هل يمكن أن يعود المخفي من تلقاء نفسه بعد مرور أعوام على اختفائه؟ لنرى ما حدث مع السيد ويليام في هذه القصة.

 

قصة لغز كامبدين

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في القرن السادس عشر، حيث أنه في يوم من أيام فصل الصيف وعلى وجه التحديد في السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1660م، ففي ذلك اليوم كان أحد الرجال والذي يدعى ويليام هاريسون وهو ما يبلغ من العمر ما يقارب سبعين عاماً في السفر إلى واحدة من القرى والتي تعرف باسم قرية تشارينجوت، وقد كانت تلك القرية من القرى التابعة إلى مدينة شيبينج كامبدين وتبعد عنها ما يقارب على الميلين فقط، وفي ذلك اليوم كان سبب سفر السيد ويليام بداعي القيام بجمع الأموال والإيجار من المستأجرين، حيث أن الاتفاق كان بين كل من المستأجرين والسيدة التي تدعى فيكونتيس يقر بأن يتم دفع إيجار المنازل والمتاجر المستأجرة منها في ذلك التاريخ.

 

وقد كان السيد ويليام هو ما يعمل لدى تلك السيدة ويتولى مهمة جمع الإيجارات في كل شهر، وفي ذلك الوقت كان قد مضى الكثير من الوقت واقترب الظلام ولم يعد السيد ويليام، وبعد انتظار مطول من زوجته لعودة بدأت تشعر بالقلق والخوف عليه، فهو في مرحلة متقدمة من العمر ورحلة السفر لا تخلو من المتاعب والمصاعب، وعلى وجه الخصوص على رجل في مثل سنه، وبعد التفكير جلياً قررت الزوجة أن تهم بالخادم الذي يعمل لديهم والذي يدعى جون بيري وتطلب منه أن يسافر خلف زوجها ويرى ما حل به ولماذا تأخر إلى ذلك الوقت.

 

وبالفعل قام الخادم جون بتهيئة نفسه وتبديل ملابسه وذهب للبحث عن السيد ويليام، وهنا جلست السيدة بالقرب من تلك النافذة الموجودة الغرفة المطلة على جهة الطريق وأخذت بالانتظار لحين عودتهما، ولكن ما حدث أن الظلام اشتد وقد مرت ساعات عديدة ولم يعود لا السيد ويليام ولا الخادم جون، وهنا بدأ الخوف يتسلل إلى داخل الزوجة إلى أن استوطن بها، وبقيت تنتظر حتى بزغ فجر اليوم التالي.

 

وفي صباح اليوم التالي حينما أشرقت شمس الصباح شاهد ابن السيد ويليام والذي يدعى إدوارد أن والدته ما زالت تجلس على شباك تلك النافذة منذ ليل البارحة ولم تنام قط، وحينما رأى حال والدته تلك وعلى الرغم من صغر سنه، إلا أنه طلب من والدته أن يقوم بالسفر خلف والده والخادم ويرى لماذا تأخروا إلى هذا الحد؟ وهنا وافقت والدته على ذهابه، بالرغم من شدة خوفها عليه بسبب صغر سنه، وبالفعل تجهز إدوارد وهمّ بالخروج من أجل البحث عنهم، وبعد وقت وجهد كبيرين وسير مسافة لا بأس بها التقى إدوارد بالخادم، وقد كان المكان الذي التقى به هو في وسط الطريق بين قريتهم والقرية التي بها المستأجرين.

 

ولكنه لم يعثر طوال سيره بالطريق على أي أثر لوالده، وحينما سأل الخادم عنه، أجاب الخادم أنه ما زال يسير في الطريق، إذ جلس طوال فترة الليل حتى بزوغ النهار واكمل مسيره، ومن هنا قاما بالتوجه مع بعضهم البعض نحو قرية المستأجرين، وأول ما وصلوا إلى تلك القرية سألوا المستأجرين فيما إذا كان قد وصل إليهم السيد ويليام، إلا أن المستأجرين أجابوا أنه كان قد اتصل بهم في يوم أمس وأخبرهم في اتصاله أنه سوف يحضر إليهم في اليوم التالي، وطلب منهم في ذلك الاتصال أن يقوموا بتجهيز الإجار له، وهذا ما حصل إذ قدم واستلم الإجار ولم يشاهدوه بعد ذلك ولم يعرفوا أين توجه.

 

ومنذ أن سمع إدوارد والخادم بذلك بدأوا بالتجوال هنا وهناك والبحث عنه في كل مكان، وأثناء سيرهم في الطريق عثروا على ياقة القميص الذي كان يرتديه السيد ويليام ملطخة بالدماء كما وجدوا إلى جانب تلك الياقة المشط الخاص به وقبعته، وهنا تم توجيه أصابه الاتهام إلى الخادم جون، وسرعان ما قام إدوارد وأخبر المركز الأمني عنه، وبالفعل لم تمضي لحظات قليلة حتى تمكنوا عناصر الشرطة من إلقاء القبض عليه وقدموه للامتثال أمام المحكمة.

 

وحينما تم استجوابه أوضح أنه في تلك الليلة ضل الطريق بسبب خوفه من شدة الظلام بشكل غير طبيعي، وأنه مكث في قبو للدجاج؛ وذلك لأنه كانت الأجواء حينها قد طغى عليها الضباب مما جعله يضل طريقه، وبعد أن حاول الخروج من قبو الدجاج واستئناف رحلته لم يتمكن من ذلك مما جعله يقرر أن ينام تحت أحد الأشجار لحين بزوغ الفجر، وأول ما استيقظ من نومه وجد أن إدوارد أصبح بجواره، وأصر في ذلك الوقت أنه لا يعرف مكان سيده.

 

وبعد استماع القاضي لأقواله لم يشعر بالاطمئنان تجاهها مما جعله قد اصدر أمر بإبقائه داخل السجن، وبعد مرور ما يقارب على الأسبوع من الاستجواب والضغط على الخادم قام بتغيير أقواله؛ وذلك أن التحقيقات التي أجريت معه كانت من خلال استخدام أساليب قمعية وعنيفة، وقد تضمنت أقواله في هذه المرة أنه قام بإبعاد أصابع الاتهام عنه وحولها نحو أحد الأشخاص ممن يعملون لدى شخصية من طبقة النبلاء، وقد أشار إلى أن ذلك الشخص هو من قام بقتل السيد ويليام ونهب أمواله.

 

ولكن هنا لم يقتنع القاضي بأقواله مرة أخرى، فأمر أن يتم التحقيق معه لأسبوع آخر، وحينما تم استجوابه للمرة الثالثة صرح بمعلومات مختلفة تمامًا في هذه المرة، إذ أوضح أن كل من والدته وشقيقه انتظرا لحين جمع السيد ويليام الإجار وقاموا بقتله ونهب أمواله، وأنهم بعد أن انتهوا من قتله قاموا ورميا جثته داخل بركة المياه، وأن والدته قد طلبت منه أن يقوم بالعودة إلى المنزل؛ وذلك حتى لا يشكك أحدهم به، وأنه هو من قام بأخذ ياقة القميص والقبعة وقام برميهن في الطريق.

 

وفي تلك الأثناء قامت عناصر الشرطة بإلقاء القبض على شقيقه ووالدته، وخلال استجوابهم أنكروا كامل ما نسب إليهم، وما زاد من موقفهم هو أنه لا يوجد أي دليل يثبت إدانتهم، وبسبب ضعف الأدلة رفض القاضي أن يصدر حكم بحقهم، واكتفى بتفتيش منزلهم وحديقتهم ولم يتم العثور على أي نقود.

 

وقد كانوا مصرين على أقوالهم، ولكن من باب الاحتياط طلب القاضي أن يتم وضعهم في السجن لمدة أسبوع، وبعد ذلك الأسبوع أنكروا ارتكابهما لجريمة القتل ولكنهما اعترفا بالسرقة، وهنا أشار لهم المحامي الخاص بهم بأنه من الأفضل لهم أن يقوموا بالاعتراف بالجريمة، وقد شجعهم على ذلك بأن الحرب الأهلية اقتربت ولن يتم المعاقبة على جرائم القتل، ولكنهم رفضوا ذلك وأنكروا تمامًا قيامهم تلك الجريمة، ولكن بعد مرور عام على اختفاء السيد ويليام أصدر القاضي أمره بحكم الإعدام عليهم بصورة نهائية، وبالفعل تم إعدامهم الثلاثة.

 

وبعد مرور عام من إعدامهم ظهر السيد ويليام وقد كان على قيد الحياة ويتمتع بصحة جيدة، وأول ما أخذ أقواله أشار إلى أنه تمت سرقته من قبل اثنين بأحصنة وقاموا بطعنه في وسط جنبه، ثم تم بيعه بعملة الجنية الإسترليني لتجار العبيد، ومن ثم تم نقله عبر البحر، وفي رحلته تلك تعرض لهجوم من قِبل القراصنة وباعوه في سوق الرقيق، وقام بشرائه أحد الأطباء الأتراك الأثرياء وحينما توفي الطبيب عاد إلى إنجلترا ثانية.