الآدابالشعر والشعراء

قصيدة – أمن آل نعم أنت غاد فمبكر

اقرأ في هذا المقال
  • ما لا تعرف عن مناسبة قصيدة "أمن آل نعم أنت غاد فمبكر"

ما لا تعرف عن مناسبة قصيدة “أمن آل نعم أنت غاد فمبكر”:

أمّا عن مناسبة قصيدة ” أَمِن آلِ نُعمٍ أَنتَ غادٍ فَمُبكِرُ  ” فيروى بأنّه وبينما كان إبن العباس جالسًا في المسجد الحرام وكان معه نافع بن الأزرق وجماعة من الخوارج، وكانوا يسألونه عن أمور لهم، وبينما هم في ذلك دخل عمر بن إبي ربيعة وهل كان معه ثوبان مصبوغان مطرزان، وجلس، فتوجه نحوه ابن العباس وقال له أنشد علينا، فقال عمر بن أبي ربيعة:

أَمِن آلِ نُعمٍ أَنتَ غادٍ فَمُبكِرُ
غَداةَ غَدٍ أَم رائِحٌ فَمُهَجِّرُ

لِحاجَةِ نَفسٍ لَم تَقُل في جَوابِها
فَتُبلِغَ عُذراً وَالمَقالَةُ تُعذِرُ

تَهيمُ إِلى نُعمٍ فَلا الشَملُ جامِعٌ
وَلا الحَبلُ مَوصولٌ وَلا القَلبُ مُقصِرُ

وَلا قُربُ نُعمٍ إِن دَنَت
وَلا نَأيُها يُسلي وَلا أَنتَ تَصبِرُ

وَأُخرى أَتَت مِن دونِ نُعمٍ وَمِثلُها
نَهى ذا النُهى لَو تَرعَوي أَو تُفَكِّرُ

إِذا زُرتُ نُعماً لَم يَزَل ذو قَرابَةٍ
لَها كُلَّما لاقَيتُها يَتَنَمَّرُ

عَزيزٌ عَلَيهِ أَن أُلِمَّ بِبَيتِها
يُسِرُّ لِيَ الشَحناءَ وَالبُغضُ مُظهَرُ

أَلِكني إِلَيها بِالسَلامِ فَإِنَّهُ
يُشَهَّرُ إِلمامي بِها وَيُنَكَّرُ

بِآيَةِ ما قالَت غَداةَ لَقيتُها
بِمَدفَعِ أَكنانٍ أَهَذا المُشَهَّرُ

حتى وصل إلى آخرها، فأتاه نافع بن الأزرق: وقال لله درك ياإبن العباس نحن نأتيك بأكباد الإبل من كافة البلاد، ونقوم بسؤالك عن ما هو حلال وماهو حرام فتتثاقل عنا، ويأتيك فتى من مترفي قريش فتجالسه، وتطلب منه أن ينشد عليك، فينشدك:

رأتْ رجُلاً أمّا إذا الشمسُ عارضت
فَيخْزَى وأمّا بالعشِيِّ فَيَخْسَرُ

فقال له ابن العباس: لم يقل هكذا، بل قال:فقال:

رأتْ رجُلاً أمّا إذا الشمسُ عارضتْ  
فَيَضْحَى وأمّا بالعَشِيّ فَيَخْصَرُ

فقال نافع بن الأزرق لابن عباس: ما أراك إلّا حفظت هذا البيت، فقال له إبن العباس: بل حفظت كل القصيدة، وإن تريد أن أنشدك إياها، أنشدتها عليك، فقال له إبن الأزرق: أنشدها علي، فأنشدها من أولها لآخرها، ثمّ أنشدها عليه مقلوبة من آخرها إلى أولها، ولم يكن إبن العباس قد سمعها قبل هذه المرة قط، وكان هذا قمة في الذكاء، فقال له الحاضرون: إنّ هذا غاية في الذكاء، وقال له بعضهم: لم نرى بمثل ذكائك، وكان إبن العباس يقول أنّه لم يسمع شيئًا في حياته إلّا وحفظه، وكان إذا سمع صوت النائحات يسد أذانه؛ خوفًا من أن يحفظ ما تقول.

المصدر
كتاب " الشعر والشعراء " ابن قتيبة كتاب " الأغاني " تأليف ابي الفرج الإصفهانيكتاب " شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة " تأليف عباس محمود العقاد كتاب " ديوان عمر بن أبي ربيعة مع السيرة والأقوال والنوادر " تأليف محمد عبد الرحيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى