الآدابالشعر والشعراء

ما لا تعرف عن قصيدة لا تأمن للملوك ولو توجوك

اقرأ في هذا المقال
  • قصة قصيدة لا تأمن للملوك ولو توجوك

قصة قصيدة لا تأمن للملوك ولو توجوك:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “لا تأمن للملوك ولو توّجوك” فيروى بأنّه في يوم خرج ملك، وكان معه وزيرًا له، وكان الاثنان قد لبسا ملابس لا يعرفا من خلالها، وأخذ الملك ووزيره يمشيان في أرجاء المدينة، وكان يريد من ذلك أن يرى ما هي أحول أهل المدينة، وبينما هم يمشيان في هذه المدينة، قادتهم خطاهم إلى منزل في طرف المدينة، فتوجها إليه، وقرعا على بابه، فخرج لهما رجل كبير في السّن، ودعاهما للدخول، وأكرمهما، وقبل أن يغادرا قال له الملك: إنّي أرى في وجهك الحكمة والوقار، وأرجوا أن تزودني بنصيحة، فقال لرجل للملك:

 

لا تأمن للملوك ولو توّجوك
وللنساء ولو عبدوك

 

فقام الملك بإعطائه المال، ثم قال له أعطني نصيحة أخرى، فقال له الرجل:

 

أهلك هم أهلك
ولو صرت على المهلك

 

فقام الملك بإعطائه المال مرّة أخرى، ثم خرج من عنده هو ووزيره، وبينما هم عائدون إلى القصر ظهر على الملك معالم الاستياء ممّا قاله له الرجل العجوز، وأنكر عليه كل تلك الحكم، وأخذ يسخر منها، فقرر الوزير أن يؤكد له بأنّ ما قال له الرجل هو صحيح.

 

فتوجه هذا الوزير إلى حديقة قصر الملك وقام بسرقة طائر للملك، وكان الملك يحب هذا الطائر كثيرًا، ومن ثم توجه الوزير إلى بيته، وذهب إلى زوجته وأعطاها هذا البلبل، وطلب منها أن تخبئه عندها، وأن لا تخبر أحدًا بأمره، وبعد عدّة أيام توجه الوزير إلى زوجته، وطلب منها أن تقوم بإعطائه العقد الذي ترتديه في عنقها، وأخبرها بأنّه يريد أن يضيف إليه بضع حبات من اللؤلؤ، ففرحت الزوجة بما يريد زوجها أن يفعل لها، وأعطته العقد.

 

وعندما أحست الزوجة بأن زوجها قد تأخر بإعادة العقد لها، توجهت إليه وسألته عنه، فلم يجبها، وقال لها بأنه مشغول في هذه الأيام، وبأنه عندما ينتهي مما يشغله سوف يقوم بإحضار العقد لها، ولكن زوجته ثار غضبها، واتهمته بأنه قد قدم هذا العقد إلى امرأة أخرى، فلم يجبها بشيء، وكان ذلك سببًا في زيادة نقمها.

 

وعندها ذهبت الزوجة إلى الملك، وقامت بإعطائه الطائر، وأخبرته بأن زوجها قد سرقه منه، فغضب الملك من الوزير غضبًا شديدً، وأصدر أمرًا بأن يتم إعدام هذا الوزير، وتم نصب منصة للإعدام في وسط المدينة، وسيق الوزير وهو مكبل بالأغلال، إلى المنصة حيث سيشهد الملك إعدام وزيره، وفي الطريق مرّ الوزير بمنزل أهله، فدهشوا لما رأوا، وأعلن والده عن استعداده لافتداء ابنه بكل ما يملك من مال، وأكد أمام الملك أنّه مستعد ليفد ابنه بنفسه، ولكنّ الملك بقي مصرًا على أن ينفذ الحكم بالوزير، وقبل أن يقوموا بإعدامه أذن له الملك بأن يقول كلمته الأخيرة، فقال الوزير: هل تتذكر يا مولاي ما قال لك الرجل المسن:

 

لا تأمن للملوك ولو توّجوك
ولا للنساء ولو عبدوك

 

وأهلك هم أهلك
ولو صرت على المهلك

 

فأدرك الملك بأنّ وزيره لم يفعل ما قد فعل إلّا رغبة منه على أن يؤكّد له صدق ما قال لهم الرجل العجوز من حكم، فعفا عنه، وقام بإعادته إلى منصبه.

المصدر
كتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبةكتاب "الأغاني" تأليف ابو فرج الاصفهانيكتاب "ضرورة الشعر" تحيق الدكتور رمضان عبد التوابكتاب " تطور الشعر العربي في العصر الحديث " تأليف حلمي القاعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى