الجغرافياالجغرافيا الطبيعية

خصائص النهر الأصفر

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي خصائص النهر الأصفر
  • هيدرلوجية النهر

ما هي خصائص النهر الأصفر؟

غالباً ما يُطلق على النهر الأصفر مهد الحضارة الصينية، حيث يبلغ طوله 3395 ميلاً (5464 كيلومتراً)، وهو ثاني أطول نهر في البلاد، حيث لا يتجاوزه في الطول إلا نهر اليانغتسي (تشانغ جيانغ)، وحوض الصرف فيه هو ثالث أكبر نهر في الصين بمساحة تبلغ حوالي 290 ألف ميل مربع ( 750.000 كيلومتر مربع)، وينقسم النهر الأصفر إلى ثلاثة أجزاء مميزة وهي: المسار العلوي الجبلي، المسار الأوسط عبر الهضبة، المسار السفلي عبر سهل منخفض، ينبع النهر الأصفر على ارتفاع يزيد عن 15000 قدم (4600 متر) في جبال بيان هار في هضبة التبت الشرقية.


في أعالي النهر يعبر النهر جسمين مائيين كبيرين، وهما بحيرتي نجورينج وجيارينج، فتلك البحيرات الضحلة التي تغطي مساحة كل منها حوالي 400 ميل مربع (1000 كيلومتر مربع) غنية بالأسماك وتتجمد في الشتاء، يتدفق النهر الأصفر في تلك المنطقة بشكل عام من الغرب إلى الشرق، ترتفع المرتفعات العريضة للطريق العلوي من 1000 إلى 1700 قدم (300 إلى 500 متر) فوق النهر وروافده.


تتكون المرتفعات من صخور بلورية يمكن رؤيتها أحياناً على شكل نتوءات متآكلة على السطح، ويدخل النهر منطقة من الوديان العميقة ويلتف طريقه أولاً إلى الجنوب الشرقي ثم إلى الشمال الغربي حول جبال أنيمكين (آمنة ماشين)، حيث يتجاوز سقوطه 10 أقدام لكل ميل (2 متر لكل كيلومتر)، ثم شرقاً مرة أخرى بين (Xiqing) وجبال لاجي، بعد الوديان بالقرب من مدينة لانتشو في مقاطعة قانسو الجنوبية الشرقية تغادر هضبة التبت، يمثل هذا الانتقال نهاية الجزء العلوي من النهر الأصفر والذي يبعد حوالي 725 ميلاً (1165 كم) من منبعه.


يستنزف المسار العلوي حوضاً يغطي حوالي 48000 ميل مربع (124000 كيلومتر مربع)، يتألف أساساً من تضاريس جبلية شديدة الصعوبة ومكتظة بالسكان ذات مناخ بارد، ويتكون المسار الأوسط للنهر الأصفر الذي يمتد لأكثر من 1800 ميل (2900 كيلومتر) من حلقة كبيرة ويستنزف مساحة تبلغ حوالي 23000 ميل مربع (60 ألف كيلومتر مربع)، ويتدفق النهر في البداية إلى الشمال الشرقي لمسافة حوالي 550 ميلاً (880 كم) عبر التربة الرملية لمنطقة نينغشيا الشمالية ذاتية الحكم لهوي وهضبة أوردوس الغربية، ولها منحدرات كثيرة هناك وتضيق في عدد من الأماكن.


ثم يتحول النهر باتجاه الشرق ويتدفق لمسافة 500 ميل أخرى (800 كم) عبر السهول الرسوبية في منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في أماكن تتفرع إلى قنوات توزيع عديدة، وفي هذا الامتداد يكون سقوطه أقل من نصف قدم لكل ميل (9 سم لكل كيلومتر)، وقد تم تطوير العديد من القنوات على مدى آلاف السنين للزراعة المروية، ثم يتحول النهر الأصفر بحدة إلى الجنوب ويتدفق لحوالي 445 ميلاً (715 كم) مشكلاً الحدود بين مقاطعتي شنشي وشانشي.


لا يتجاوز عرض النهر عادة 150 إلى 200 قدم (45 إلى 60 متراً) في هذا القسم، حيث أنه يخترق الوديان الضيقة ذات المنحدرات الشديدة التي يبلغ ارتفاعها عدة مئات من الأقدام (فوق 100 متر، ثم يتسع النهر تدريجياً لا سيما بعد تلقي مياه روافده الأطول أولاً نهر فين في مقاطعة شانشي ثم نهر واي في شنشي، وعند التقاء نهر وي يتجه النهر الأصفر بحدة إلى الشرق لمسافة 300 ميل أخرى (480 كم)، حيث يتدفق عبر الوديان التي يتعذر الوصول إليها بين جبال (Zhongtiao) وجبال تشين (Tsinling) الشرقية.


يبلغ متوسط ​​الانخفاض في هذا الامتداد أكثر قليلاً من قدم واحد لكل ميل (20 سم لكل كيلومتر) ويصبح سريعاً بشكل متزايد في آخر 100 ميل (160 كم) قبل أن يصل النهر إلى سهل شمال الصين في مدينة تشنغتشو في مقاطعة خنان، يتم قطع معظم المسار الأوسط عبر هضبة اللوس التي تمتد شرقاً من هضبة التبت إلى سهل شمال الصين على ارتفاعات تتراوح بين 3000 و7000 قدم (900 و2100 متر)، حيث تحتوي الهضبة على منحدرات متدرجة بالإضافة إلى سهول طينية وتناثر للقمم ترتفع أحياناً أكثر من 1500 قدم (450 مترًا) فوق الهضبة.


قطَع النهر ستة مصاطب على الأقل عبر الهضبة، والتي ترتفع إلى أكثر من 1600 قدم (500 متر) فوق مستوى النهر الحالي، وتوفر المدرجات التي تشكلت على مدى 2.5 مليون سنة الماضية سجلاً هاماً لتطور المناظر الطبيعية والتغير البيئي القديم في المنطقة، والأنظمة الصخرية الأساسية مغطاة بطبقات سميكة من التربة الرخوة، إذ تتكون أساساً من الرمل والطين المترسبين من الرياح، ويصل سمك طبقات اللوس إلى 160 إلى 200 قدم (50 إلى 60 متراً) وفي بعض الأماكن يصل إلى 500 قدم (150 متراً).


من خلال تلك الرواسب الفضفاضة قطع النهر الوديان العميقة حاملاً معه كميات هائلة من المواد السطحية، ممَّا جعل هذه المنطقة واحدة من أكثر المناظر الطبيعية تآكلاً في العالم، كما تسببت تربة اللوس المتآكلة بسهولة في عدم استقرار مجرى النهر في كل من الحوض الأوسط، حيث يكون التآكل كبيراً وفي السهل يؤدي الترسب إلى بناء قاع القناة.


يتسع النهر الأصفر في اتجاه مجرى نهر (Zhengzhou) ليتدفق عبر مقاطعات (Henan وShandong) عبر سهل شمال الصين، السهل عبارة عن مروحة غرينية كبيرة عديمة الملامح تقطعها فقط التلال المنخفضة في وسط شاندونغ تشكلت على مدى 25 مليون سنة، حيث أدى النهر الأصفر والأنهار الأخرى إلى ترسيب كميات هائلة من الطمي والرمل والحصى في البحر الضحل الذي غطى المنطقة ذات يوم، وكان السهل مأهولاً بالسكان منذ آلاف السنين، وكان لفترة طويلة أحد المناطق الزراعية الرئيسية في الصين.


لقد غير النهر مساره عبر السهل عدة مرات، وقام سكان المنطقة ببناء أنظمة واسعة من السدود وأعمال الري في محاولة للسيطرة على تدفق النهر، توضح المنطقة ربما أفضل من أي مكان آخر على الأرض كيف أن النشاط البشري قد اجتمع مع القوى الطبيعية لتشكيل المناظر الطبيعية؟ ويبلغ طول النهر الأصفر السفلي حوالي 435 ميلاً (700 كم) بمتوسط ​​سقوط يبلغ حوالي 3 بوصات لكل ميل (5 سم لكل كيلومتر)، على طول النهر توجد مناطق عرضية من الكثبان الرملية بارتفاع 15 إلى 30 قدمًا (5 إلى 9 أمتار).


بشكل عام فإن السهل هو منطقة فيضانات كبيرة؛ لأن قاع النهر الذي تم بناؤه تدريجياً بواسطة رواسب الرواسب يقع فوق الأرض المحيطة في العديد من الأماكن، وفي القسم الشمالي من مدينة كايفنغ في شمال خنان يبلغ منسوب المياه المنخفضة حوالي 15 قدماً (5 أمتار) فوق المناطق الريفية المحيطة ومستوى المياه الوسطى بين 19 و23 قدماً (6 و7 أمتار)، و يصل منسوب المياه المرتفع أحياناً إلى 30 إلى 35 قدماً (9 إلى 11 متراً) فوق سطح الأرض.


من كايفنغ إلى القناة الكبرى (دا يونهي) تكون السدود أقل من أعلى المنبع، ونادراً ما يتجاوز ارتفاعها من 3 إلى 6 أقدام (1 إلى 2 متر)، والمستنقعات شائعة تحت القناة الكبرى يرتفع ارتفاع السدود إلى ما بين 13 و16 قدماً (4 و5 أمتار) وفي بعض الأماكن إلى 25 قدماً (8 أمتار)، تبدأ دلتا النهر الأصفر بحوالي 50 ميلاً (80 كم) من مصبها وتنتشر على مساحة تبلغ حوالي 2100 ميل مربع (5400 كيلومتر مربع)، أرض الدلتا مستنقعية وتتكون من الطين والطمي ومغطاة بالقصب.


وجود شريط رملي عند مصب النهر يعيق الملاحة عند انخفاض المد بواسطة القوارب التي تسحب أكثر من 4 أقدام (1.2 متر) من المياه عند ارتفاع المد، يبلغ العمق على الشريط 8 أو 9 أقدام (2.4 أو 2.7 متر)، حتى أواخر القرن العشرين كانت دلتا النهر الأصفر واحدة من أكثر مناطق الدلتا نمواً في العالم، حيث استمر سهل شمال الصين في الامتداد إلى أبعد من ذلك في بو هاي (بقايا البحر القديم التي يغطيها السهل الآن).


في القرن 1870 حتي 1970 نمت الدلتا في المتوسط ​​بأكثر من 12 ميلا (19 كم)، توسعت بعض الأجزاء البعيدة بسرعة أكبر، حيث نمت إحدى المناطق 6 أميال (10 كم) خلال الفترة 1949-1951 ونمت أخرى أكثر من 15 ميلاً (24 كم) في 1949-1952، ومع ذلك في بداية الخمسينيات من القرن الماضي بدأ بناء السدود ولا سيما تركيب سانمن جورج في مقاطعة هينان في تقليل حمولة الطمي التي يمكن أن يحملها النهر إلى مصبه، وبحلول التسعينيات كانت الدلتا مستمرة في التوسع باتجاه البحر لكنها كانت تتآكل أيضاً، واتخذت الحكومة الصينية بعد ذلك إجراءات لتحويل الجزء الأخير من التيار الرئيسي بحيث تراكمت الودائع على الجانب الشمالي من الدلتا.

هيدرلوجية النهر:

غيّر النهر الأصفر السفلي مساره جذرياً طوال تاريخه الجيولوجي، وأدى انخفاض انحدار النهر وسرعته على السهل إلى استقرار حمولته المعلقة من الطمي، فعندما يتراكم مجرى النهر يغير التيار مساره ليحتل مستوى أدنى في الأربعة آلاف سنة الماضية دخل النهر البحر الأصفر في نقاط تفصل بينها مسافة 500 ميل (800 كم).


من الألفية الثالثة قبل الميلاد إلى 602 قبل الميلاد عندما احتلت مجراها الشمالي تدفقت بالقرب من مدينة تيانجين الحالية ودخلت بو هاي القريبة، ومن 602 قبل الميلاد إلى 70م تحول كل من النهر ومصبه إلى نقطة على البحر الأصفر جنوب شبه جزيرة شاندونغ، من 70 إلى 1048 تحول النهر الأصفر مرة أخرى إلى الشمال واتخذ مساراً بالقرب من قاعه الحالي.


من 1048 إلى 1194 حدثت تغييرات في مجرى النهر في مناطق أبعد في الداخل، حيث يدخل النهر في سهل شمال الصين، وفي عام 1194 احتل النهر مساراً يمتد إلى الحافة الجنوبية للدلتا، ففي ذلك العام بعد تمزق السدود المحمية بدأ تدفق ذراع ثان للنهر الأصفر جنوب شبه جزيرة شاندونغ.


من عام 1289 إلى عام 1324 استولى النهر على مجرى نهر جوو وجزء كبير من نهر هواي ودخل بئر البحر الأصفر إلى جنوب شاندونغ، فكانت مستقرة لأكثر من 500 عام حتى خمسينيات القرن التاسع عشر عندما انتقلت مرة أخرى إلى شمال شبه جزيرة شاندونغ واستقرت أخيرًا في مسارها الحالي.

المصدر
علاء المختار/أساسيات الجغرافيا الطبيعية/2011.علي احمد غانم/الجغرافيا المناخية/2003.محمد صبرى محسوب/مبادئ الجغرافيا المناخية والحيوية/2007.يحيى الحكمي/الجغرافيا الطبيعية/2012.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى