الجغرافياالجغرافيا الطبيعية

ما هي الشروط الي يجب توفرها لحدوث العواصف الرعدية؟

اقرأ في هذا المقال
  • الشروط الي يجب توفرها لحدوث العواصف الرعدية.

الشروط الي يجب توفرها لحدوث العواصف الرعدية:

تعرف العواصف الرعدية بأنها ظاهرة مائية كهربائية يصاحبها كل من البرق والرعد، يمكن أن تظهر في كل مكان ولكنها تتكرر في بعض الأقاليم، كالإقليم الاستوائي وإقليم العروض الوسطى. والظاهرة تظهر كثيراً في الغيوم التراكمية المزنية غالباً، ويمكن أن تظهر في الغيوم الطبقية المزنية ولكن يكون تكرارها أقل. كما أن تكرارها في الصيف أكبر من تكرارها في الشتاء؛ وذلك بسبب التباين الكبير في درجة حرارة الهواء في هذه الفصول، كما أن تكرارها في النهار يكون أكبر من الليل. كما أنها تحدث بعد الظهر أو حتى ليلاً. فإن أصل هذه الظاهرة حراري، فإنها تظهر في أكثر المناطق حرارة، وفي فصول العروض الوسطى الدافئة، وفي آحر ساعات النهار.


ويوجد هناك شروط يجب أن تتوفر لتحدث الظاهرة:

  • توفر هواء دافئ رطب غير مستقر، حيث يجب أن تزيد رطوبة الهواء عن 75%؛ وذلك لأن تطوّر العاصفة يعتمد على الحرارة الكامنة التي يطلقها التكاثف، كما أن عدم استقرارية الهواء تدفعه للتصاعد إلى المستوى الذي يسمح بتكوّن العاصفة.

  • غيمة كثيفة لا يقل ارتفاعها من قاعدتها إلى أعلى الغيمة عن 3000 متر، وذلك لتصل أعلى الغيمة إلى منطقة الانجماد وتكون رقائق الثلج داخل الغيمة، فرقائق الثلج ضرورية جداً؛ من أجل أن تكون الشحنات الكهربائية، لذلك كلما كانت الغيمة سميكة ومرتفعة كلما تزايد النشاط الكهربائي بها، كلما كانت عنيفة جداً.

  • آلية تعمل على مساعدة بدء النشاط داخل الغيمة لتحدث في ذلك كل من عمليات الرعد والبرق، وهذا عن طريق تحوّل الهواء من غير مستقر شرطياً إلى هواء غير مستقر.


    فالظاهرة تحدث عندما يتم تسخين الهواء فوق بقعة من الأرض، شرط أن تتوفر كميات جيدة من بخار الماء في الهواء. وارتفاع الهواء إلى الأعلى ممَّا يؤدي إلى تكاثفه، حيث يطلق الهواء الحرارة الكامنة في بخار الماء عند التكاثف، حيث أن الطاقة المنطلقة هذه تعمل على زيادة تسخين الهواء؛ ممَّا تُسرع من تصاعده إلى أعلى، وإذا تم توفر كميات كبيرة من بخار الماء في الهواء المتصاعد، حيث أن التكاثف يستمر مكوّناً غيوم تراكمية.


    ويصل ارتفاع هذه الغيوم كثيراً يزيد عن ٦كم، وغالباً ما يصل ارتفاعها إلى حدود طبقة التروبوبوز. وإن هذا الارتفاع العمودي يؤدي إلى أن يكون أسفل الغيمة بدرجة حرارة فوق الانجماد، فالجزء الأعلى من الغيمة تحت الانجماد. لذلك تتكوَّن شرائح من الثلج في الجزء العلوي من الغيمة من بخار الماء الفوق مبرد، فتبدأ عملية الاندماج بين شرائح الثلج ويكبر حجمها.


    وعندما يصبح ثقيل حيث لا يستطيع الهواء حملة تبدأ الأمطار بالسقوط. ولحد هذه المرحلة يكون التيار الهوائي المتحكم على الغيمة هو التيار الصاعد. وعندما تبدأ شرائح الثلج بالسقوط داخل الغيمة، وعندما تتجاوز خط الانجماد، فإنها ستلتقي بقطيرات الماء المتكاثف في أسفل الغيمة، حيث يندمج معها ويكبر حجمها ومن ثم تزداد سرعة سقوطها، فإن سرعة السقوط هذه تؤدي إلى انقسام في قطرات الماء الساقطة داخل الغيمة؛ ممَّا يؤدي إلى تولد ايونات موجبة وسالبة. كما تتوجه الشحنات الموجبة لتتجمع في أعلى الغيمة والسالبة تتجه إلى أسفل الغيمة. كما أن القطرات الساقطة سواءاً الثلج أو الماء فإنه يكون تيار هوائي هابط.


    وفي هذه المرحلة ينتج تياران هوائيان في داخل الغيمة، فالتيار الصاعد الذي يزوّد الغيمة من الهواء الساخن المتصاعد، والتيار الهابط الذي ينتج من هبوط قطرات الماء أو من شرائح الثلج. وفي منطقة اللقاء بين التيارين الصاعد والهابط تنتج دوامات هوائية، والقطرات التي يصدف وجودها في هذه الدوامات تتحوّل إلى حبات برد حيث أن حجمها يعتمد على قوة التيار؛ وذلك لأن القطرة في الدوامة ستضطر أن ترتفع مع الجزء الصاعد من الدوامة فتتجمد، وعندما تنخفض مع الجزء الهابط من الدوامة، فإن جزء منها يذوب ولكن ليس بشكل كامل.


    وارتفاع قطرة الماء ثم انخفاضها بشكل متكرر قد يؤدي إلى كبر حجمها؛ ممَّا ينتج ثقل في وزنها فتسقط عندما لا يستطيع الهواء حملها، أو تسقط حينما يضعف التيار الهوائي الصاعد. ولذلك فإن التساقط من هذه الغيوم يكون على شكل مطر تحت التيار الصاعد وبرد تحت منطقة الدوامة. وإن تكدّس الشحنات الموجبة في الأعلى والسالبة في الأسفل يؤدي إلى تفريغ كهربائي ذلك عندما تلتقي أطراف هذه الشحنات ببعضها، فيُكوّن البرق داخل الغيمة.


    ويتم التفريغ على هيئة صاعقة (مع الأرض)، إذا تلاقت الشحنات السالبة في نهاية الغيمة مع شحنات موجبة على الأرض. وعندها تكون الغيمة قد وصلت إلى النضوج بالنهاية، أمَّا الرعد فإنه عبارة عن صوت تمدد الهواء الذي تصل درجة حرارته خلال أجزاء الثانية إلى ما يفوق درجة حرارة سطح الشمس (تُقدَّر درجة حرارة الهواء عند حدوث البرق بـِ 28 ألف درجة كيلفن)، لذلك فيصدر عنه هذا الصوت الذي يرافق ظهور الضوء.


    وإن يتمدد الهواء بشكل مفاجئ وسريع جداً تأخر سماع صوت الرعد، يعود إلى إن سرعة الضوء أكبر من سرعة الصوت؛ لذلك فإننا نرى الضوء أولاً ثم بعد ذلك نسمع صوت الرعد، فإن الغيوم من هذا النوع تمر عادة بثلاثة مراحل، هي:

  1. مرحلة التراكم (الشباب) Cumulus: ويسيطر فيها التيار الهوائي المرتفع على شكل هواء يحمل بخار الماء، ثم تبدأ الغيوم بالظهور. وفي هذه المرحلة يزيد حجم الغيمة وتتكوَّن الشحنات الكهربائية ويتكامل التكاثف. ويُقدَّر بخار الماء في عاصفة رعدية اعتيادية بحوالي 500 مليون كغم، فإن كمية الطاقة المحررة تكفي استعمال الطاقة في مدينة تتكون من 100 ألف نسمة لمدة شهر.

  2. مرحلة النضج Mature: يسيطر تياران هوائيان على الغيمة في هذه المرحلة، فالتيار الصاعد يتكرر باستمرار ويبدأ التيار الهابط بالتشكل بسبب هبوط قطرات الماء. ويتكوَّن البرد في هذه المرحلة بسبب نمو الدوامة الهوائية الناتجة من التماس بين التيار الصاعد والتيار النازل، حيث يبدأ النشاط الكهربائي ذلك بسبب التماس بين الشحنات الموجبة التي تكون أعلى الغيمة والشحنات السالبة الموجودة في أسفل الغيمة، أو بين الشحنات السالبة في الغيمة والشحنات الموجبة على سطح الأرض.

  3. (مرحلة الانحلال (الكهولة) Dissipating : ويسيطر التيار الهابط على الغيمة حيث يؤدي إلى قطع التيار الصاعد ويمنعه من الاستمرار بالصعود، فتنتج غيمة إلى جانب الغيمة الأولى إذا كان التيار الصاعد مازال نشطاً. وتساقط البرد يتوقف في مرحلة الانحلال بسبب توقف الدوامة والانقطاع في التيار الصاعد، فالنشاط الكهربائي يخف بسبب تفريغ معظمه في مرحلة النضج، حيث تقوم الغيمة بإلقاء ما تبقى فيها من قطيرات ماء وتبدأ بالتلاشي. كما أن عمر الغيوم من هذا النوع يتراوح بين 40 دقيقة وساعة على أكثر تقدير.


    وقد تتكوَّن غيمة جديدة إلى جانب القديمة التي بدأت بالانحلال، وبذلك تطول فترة نشاط البرق والرعد كميات كبيرة في فترة لفترة أطول، فالمطر الساقط من هذا النوع من الغيوم يكون شديداً. ويكون المطر أشَّد ما يكون تحت الغيمة ويضعف بالابتعاد عن مركزها. كما أن البرد لا يتكون في جميع الغيوم، فإن تكون فيها فيكون تحت وسط الغيمة أسفل الدوامات، فالبرد لا يظهر في العواصف الرعدية الاستوائية والمدارية.


    ولحسن الحظ أنه لا يدوم طويلاً كما أن هناك عدة أنواع من العواصف الرعدية، والاختلاف في النوع يرجع إلى أسباب انتاج العاصفة الرعدية، فهناك النوع المحلي الناتج من التسخين، كما أن هناك النوع التضاريسي الذي يتكوَّن بسبب التصعيد الهوائي عندما يرتطم بحاجز جبلي، هناك النوع الذي يصاحب الجبهة الهوائية الباردة، النوع الذي يصاحب الجبهة الهوائية الدافئة.


    ولذلك فان أكثر المناطق ً للظاهرة يظهر في خط الاستواء، حيث يتراوح التكرار بين 75- 150 يوم في السنة تكراراً. وهناك بعض المناطق الصغيرة التي تُسجّل 200 يوم. ويتناقص العدد بالابتعاد عن خط الاستواء ولكن ليس بشكل منتظم، فهناك تناقص حاد في المنطقة المدارية الجافة، حيث أن الجفاف يمنع تطوّر هذا النوع من العواصف لنقص في بخار الماء. وتعود العواصف لتكثر من جديد في العروض الوسطى الرطبة ولكن بتكرار أقل من المنطقة الاستوائية.

المصدر
علي احمد غانم/الجغرافيا المناخية/2003.محمد صبرى محسوب/مبادئ الجغرافيا المناخية والحيوية/2007.يحيى الحكمي/الجغرافيا الطبيعية/2012.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى