العلوم التربويةعلم النفس

دور علم النفس المعرفي في الممارسة الصفية

اقرأ في هذا المقال
  • دور علم النفس المعرفي في الممارسة الصفية.
  • استراتيجيات علم النفس المعرفي في عملية التعلم.

لأن التعلم هو سلوك معقد بشكل لا يصدق، يتضمن علم التعلم العديد من الموضوعات؛ كيف نتعلم ونتذكر المعلومات في المدرسة وكيف نتعلم من البيئة المحيطة بنا وكيف تؤثر أفعالنا على ما نتذكره وما إلى ذلك، من المفيد التفكير في تعلم العلوم كمصطلح شامل يشمل العديد من مجالات البحث بما في ذلك علم النفس وعلوم الكمبيوتر وعلم الأعصاب، يقع ذلك في مجال العلوم المعرفية أو علم النفس المعرفي بشكل أكثر تحديد؛ في علم النفس المعرفي نقوم عادة بفحص العمليات المعرفية أو السلوكيات التي تحدث داخل رؤوسنا.

دور علم النفس المعرفي في الممارسة الصفية:

يفحص علم النفس المعرفي العمليات التي نشارك فيها كل يوم دون التوقف للتفكير في سلسلة معقدة من السلوكيات التي تحدد نجاحنا أو فشلنا؛ تشارك العديد من العمليات المعرفية المعقدة في كلا النشاطين وهناك الكثير من الأبحاث التي توضح أنه من الخطر محاولة كلاهما في وقت واحد، يمكن أن تساعد الاستراتيجيات التي يطلع عليها علم النفس المعرفي على تذكر الأسماء والمفاهيم وغير ذلك الكثير، كما أن لها أدوار قوية تلعبها في الفصل الدراسي.


على عكس علم النفس المعرفي، فإن البحث في التعلم الاجتماعي العاطفي على سبيل المثال؛ عقلية النمو وتنمية الشخصية، يبحث في كيفية تفاعلنا مع العالم من حولنا؛ بعبارة أخرى ما يحدث خارج رؤوسنا، يشمل هذا المجال علم النفس الاجتماعي والشخصي ، حبث يقوم علماء النفس الاجتماعي بفحص السلوكيات مثل كيفية تطوير العلاقات وكيف نتأثر بالثقافة ولماذا نشكل قوالب نمطية؛ بالطبع التمييز مصطنع بعض الشيء؛ لأن التأثيرات من البيئة محمولة في أذهاننا وبالتالي تعتمد على الإدراك، يؤثر الإدراك على سلوكنا في العالم الخارجي كما تؤثر البيئة من حولنا على السلوكات داخل رؤوسنا.


يمكن القول بأنه أكثر العمليات المعرفية تعقيد يمكن أن يعتمد على الملاحظات أو الدراسات الاستقصائية أو الارتباطات، فإن معظم أبحاثنا في علم النفس المعرفي تجريبية، نستخدم التجارب لفحص كيف يتعلم الطلاب كل شيء من الحقائق الأساسية وكلمات المفردات إلى كيفية تطبيق الطلاب لمعرفتهم باستخدام مواد معقدة ذات ترتيب أعلى، أو قد نقارن طرق الدراسة الشائعة مثل إعادة القراءة أو التمييز، لمعرفة أي منها يؤدي إلى تعلم طويل الأمد؛ اتضح أن كلاً من إعادة القراءة والإبراز غير فعالين إلى حد ما.


بعض الأفكار القديمة حول التعلم تموت بصعوبة، لذلك يجب أن نضع في اعتبارنا على سبيل المثال، فكرة أنه يمكن تحسين الذاكرة بالممارسة؛ بمعنى إذا مارس الطلاب حفظ الشعر على سبيل المثال، سيصبحون أفضل في الحفظ بشكل عام وسيكونون قادرين على تطبيق هذه المهارة على مادة أخرى، حتى اليوم لا يزال بعض المعلمين مقتنعين بأن هذا أمر مهم يجب على الطلاب القيام به، لكن في حين أنه من المغري أن نتخيل أن ممارسة ذاكرة المرء ستقويها، كما لو كانت الذاكرة عضلة، فقد تم دحض هذه النظرية مراراً وتكراراً.


كما يجب أن نضع في اعتبارنا النظرية الثابتة ولكن المعيبة التي يشير إليها العلماء على أنها تعلم بلا أخطاء، فهي الفكرة التي انتشرت في الخمسينيات من القرن الماضي؛ هي أن التعلم يكون أكثر فاعلية إذا تم منع الطلاب من ارتكاب الأخطاء، حتى اليوم يتأرجح الكثير منا عندما نرى الطلاب يكافحون من أجل مفهوم أو مهارة جديدة، فقد تكون لدينا رغبة شديدة في التدخل وتصحيحهم قبل أن يتعثروا، مع ذلك فقد أظهر علم النفس المعرفي أنه نظراً لأننا نتعلم من أخطائنا، فإن الأخطاء مفيدة في الواقع للتعلم.


بالطبع بينما يعرف المعلمون اليوم الكثير عن التعلم أكثر مما عرفوه في الأجيال السابقة، وبينما رفضت الأدلة العلمية العديد من الأساطير القديمة، فمن المرجح أن تظل الأساطير الأخرى؛ مثل الأسطورة القائلة بأن الأطفال لديهم أساليب تعلم محددة، متداولة لفترة من الوقت حتى الآن، لكن على الرغم من أنه لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه عندما يتعلق الأمر بضمان أن المعلمين يفهمون النتائج العلمية ويمكنهم ترجمتها إلى ممارسة الفصل الدراسي اليومية، فإن النتائج من علم النفس المعرفي تبشر بالكثير، كشفت أكثر من 100 عام من البحث من إعدادات المختبر والفصول الدراسية، عن عدد من الاستراتيجيات القوية للتعليم والتعلم.

استراتيجيات علم النفس المعرفي في عملية التعلم:

تعزز ممارسة الاسترجاع التعلم عن طريق سحب المعلومات من رؤوس الطلاب، ذلك من خلال الرد على موجه كتابي مختصر على سبيل المثال ، بدلاً من حشر المعلومات في رؤوسهم عن طريق إلقاء محاضرة على الطلاب، في الفصل الدراسي يمكن أن تتخذ ممارسة الاسترجاع عدة أشكال، بما في ذلك اختبار سريع بلا رهانات، عندما يُطلب من الطلاب استرداد معلومات جديدة، فإنهم لا يظهرون فقط ما يعرفونه بل يقومون بتوطيده وتوسيعه.


تعزز ملاحظات التعلم من خلال الكشف للطلاب عما يعرفونه وما لا يعرفونه، في الوقت نفسه يزيد هذا من إدراك الطلاب لما وراء المعرفة فهمهم لتقدم التعلم الخاص بهم، كما تعزز الممارسة المتباعدة التعلم من خلال نشر الدروس وفرص الاسترجاع بمرور الوقت بحيث لا يتم حشر المعارف والمهارات الجديدة في آن واحد، من خلال العودة إلى المحتوى في كثير من الأحيان، يكون لدى الطلاب وقت لتوحيدها ثم تحديثها.


إنّ التداخل أو ممارسة مزيج من المهارات؛ مثل القيام بمسائل الجمع والطرح والضرب والقسمة كلها في جلسة واحدة، يعزز التعلم عن طريق تشجيع الروابط بين الموضوعات وثيقة الصلة والتمييز بينها، كما يؤدي التداخل أحياناً إلى إبطاء تعلم الطلاب الأولي لمفهوم ما ولكنه يؤدي إلى قدر أكبر من الاستبقاء والتعلم بمرور الوقت، تم اختبار هذه الاستراتيجيات في كل من المختبر والفصول الدراسية على ممارسة الاسترجاع على سبيل المثال، يدرس الطلاب مجموعة من المواد والانخراط في ممارسة الاسترجاع.

ماذا تعني استراتيجيات علم النفس المعرفي للمعلمين؟

يقوم العديد من المعلمين بالفعل بتطبيق هذه الاستراتيجيات بشكل أو بآخر، لكنهم قد يكونون قادرين على الحصول على نتائج أقوى بكثير مع بعض التعديلات الصغيرة؛ على سبيل المثال غالباً ما نلاحظ المعلمين يستخدمون أنشطة التفكير والمشاركة الزوجية في فصولهم الدراسية، عادةً ما يمنحون الطلاب بضع دقائق بمفردهم للتفكير في موضوع أو مطالبة، ثم بضع دقائق أخرى لمناقشته مع شريك، ثم فرصة لمشاركة أفكارهم كجزء من مناقشة صفيّة أكبر.


لكن ما الذي يفعله الطلاب بالضبط أثناء مرحلة التفكير؟ يمكن بسهولة أن يكونوا في أحلام اليقظة أو يتساءلون عما يأكلونه على الغداء، بدلاً من التفكير بنشاط في الموجه، لكن إذا طلب المعلم منهم ببساطة أن يكتبوا استجابة سريعة بدلاً من مجرد التفكير، تصبح فرصة لممارسة الاسترجاع مما يضمن أن الطلاب يرسمون فكرة من رؤوسهم وعلى الورق، فبدلاً من تكليف الطلاب بالنظر في موضوع جديد، قد يطلب المعلم منهم إجراء تبادل فكري ومشاركة ثنائية حول المحتوى الذي تعلموه في اليوم أو الأسبوع السابق.


لماذا تعمل الاستراتيجيات على تحسين التعلم؟

إنه على وجه التحديد هذا الصراع الإنتاجي أو الصعوبة المرغوبة أثناء ممارسة الاسترجاع والاستراتيجيات الإضافية الثلاث التي تعمل على تحسين التعلم؛ يمكن للمدرسين استخدام هذه الاستراتيجيات الأربع؛ ممارسة الاسترجاع وما وراء المعرفة القائم على التغذية الراجعة والممارسة المتباعدة والتشذير بثقة؛ لأنهم مدعومون بقوة بالبحث في كل من المختبرات والفصول الدراسية، تمنحنا صرامة العلم الثقة في أن هذه الاستراتيجيات ليست بدعة ويعطينا التنفيذ الناجح للفصول الدراسية الثقة في أنها تعمل في العالم الحقيقي وليس فقط في المختبر.


نعلم أنه قد يكون من الصعب تغيير ممارسات التدريس أو إضافة نهج آخر إلى كومة متزايدة باستمرار من الأدوات التعليمية، هذه الاستراتيجيات تنطبق فقط على الحفظ، في الواقع تُظهر مجموعة متزايدة من الأبحاث أن تشجيع الطلاب ببساطة على استرداد ما يعرفونه يحسن قدرتهم على تطبيق تلك المعرفة ونقلها إلى مواقف جديدة والاحتفاظ بالأفكار المعقدة في مجالات المحتوى التي تتراوح من الدراسات الاجتماعية التنسيب المتقدم إلى كلية الطب.


نحن نعرف الكثير عن التعلم أكثر مما كنا نعرفه قبل 100 عام، لكن ماذا يعني هذا بالنسبة للتعليم بشكل عام؟ هناك العديد من الخطوات التالية لمجالات في علم النفس المعرفي؛ أولاً نحتاج إلى الاستمرار في إثبات أن مبادئ التعلم هذه تنطبق على الطلاب المتنوعين والبيئات المتنوعة، أجريت أبحاث علم النفس المعرفي الحديثة في الفصول الدراسية الحضرية والريفية من الحضانة إلى الصف الثاني عشر، بالإضافة إلى الكليات والجامعات العامة والخاصة.


بالإضافة إلى ذلك توضح البيانات الأولية أن الاختبارات الموجزة داخل الفصل تعزز التعلم للطلاب في التعليم الخاص، كما أن طلاب الجامعات الذين يعانون من انخفاض الذاكرة العاملة يستفيدون أكثر من ممارسة الاسترجاع أكثر من الطلاب ذوي الذاكرة العاملة العالية، مع ذلك لدفع علم التعلم من المختبر إلى الفصول الدراسية، يجب إجراء المزيد من الأبحاث بالشراكة مع المعلمين في الفصول الدراسية المتنوعة.


ثانيًا نحتاج إلى معرفة المزيد عن تحفيز الطلاب؛ لماذا يستلهم بعض الطلاب ويحفزهم للتعلم في المدرسة بينما يكون الطلاب الآخرون أقل تحفيز، على الرغم من أن البعض يتعلمون الهوايات أو الرياضة؟ كيف نشجع الطلاب الذين لا يهتمون بالتعلم؟ لقد واجهنا عدد قليل من الطلاب المحظوظين الذين وجدوا معلم ملهم ينقرون عليه، مما يزيد من دافعهم للتعلم، لكن بقدر ما نستطيع أن نقول، فإن الدافع هو عملية معرفية معقدة ولا توجد استراتيجيات مجربة وحقيقية تعمل دائماً.


يمكن لممارسة الاسترجاع المتكررة تحسين مشاركة الطلاب وعادات دراسة الطلاب، فقد يساعد غرس عقلية النمو بعض الطلاب أيضاً، مع ذلك نشك في أن الدافع من المحتمل أن يكون هو الحد التالي في علم التعلم، أخيراً نحن بحاجة إلى الحصول على المعرفة حول استراتيجيات التعلم الفعالة في أيدي المعلمين والمتعلمين، اليوم يوفر عدد من الكتب والمواقع الإلكترونية والموارد معلومات دقيقة ونصائح مفيدة لكل من المعلمين والطلاب، بالتالي البحث في علم النفس المعرفي له آثار قوية على التعلم.

المصدر
علم النفس، محمد حسن غانمعلم النفس المعرفي، عماد عبد الرحيم الزغولعلم النفس المعرفي، عدنان يوسف العتومعلم النفس المعرفي، حسام الدين أبو الحسن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى