حيوان الوبر الصخري وصغاره

اقرأ في هذا المقال


حيوان الوبر الصخري أو طبسون (Rock Hyrax) هو نوع كبير من الوبر وهو الأكثر شيوعًا في شرق إفريقيا، وتُعرف أيضًا باسم (Rock Dassie) أو (Rock Rabbit)، ونظرًا لمظهرها الشبيه بالقوارض، ولكن على الرغم من ذلك يُعتقد أنّها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحيوانات الكبيرة بما في ذلك الفيل وخروف البحر، وعلى الرغم من أنّه من الواضح أنّه أصغر بكثير من أسلافهم البعيدين إلّا أنّ بنية الأسنان والعظام لهذه الحيوانات هي التي تربطها ببعضها البعض.

مظهر الوبر الصخري

على الرغم من ذلك فإنّ الوبر الصخري هو حيوان ثديي فريد من نوعه لدرجة أنّه يصنف بترتيب خاص به جنبًا إلى جنب مع سلالاته الفرعية المعروفة باسم (Hyrax) الأصفر المرقط، ونوعي (Hyrax) الشجري، على الرغم من تشابههما الشديد في المظهر إلّا أنّهما يقضيان أكثر وقتهم في الأشجار وليس على الأرض، حيث يشبه الوبر الصخري إلى حد كبير خنزير غينيا كبير ولكن بأذنين مستديرتين وعدم وجود ذيل، ولديهم فراء سميك وناعم يكون عادة بني أو رمادي اللون ولكن يمكن أن يكون أصفر قليلاً، وغدة صغيرة خالية من الشعر على ظهرهم مغطاة بشعر أطول من بقية جسم الوبر الصخري.

حيوان الوبر الصخري لونه أسود ولكن أصفر أو أبيض على الوبر ذو النقط الصفراء (ومن هنا اسمه)، وتمتلك حيوانات الوبر الصخري أرجل قصيرة بأربعة أصابع في أقدامها الأمامية وثلاثة على كل من الخلف، وتحتوي الوسادات الموجودة أسفل أقدامهم على نسيج مطاطي مما يسمح لهم بالتسلق بين الصخور بسهولة أكبر، ويتميز الوبر الصخري برأس مستدير أكثر من أنواع (Hyrax) الأخرى التي لها أنوف مدببة تشبه القوارض.

موطن الوبر الصخري

ينتشر الوبر الصخري على نطاق واسع عبر شرق إفريقيا ولكنه وجد أيضًا في جميع أنحاء الجنوب في بوتسوانا وناميبيا وجنوب إفريقيا وزامبيا وزيمبابوي، ويوجد الوبر الصخري عادة في النتوءات الصخرية حيث توجد مجموعة متنوعة جيدة من النباتات بما في ذلك الشجيرات والأشجار، كما إنّها حيوانات قابلة للتكيف للغاية، حيث تم العثور عليها تعيش على ارتفاعات تتراوح من مستوى سطح البحر إلى 14000 قدم فوقها، وتتراوح موائلها من السافانا الجافة إلى الغابات المطيرة الكثيفة ولكن يجب أن تحتوي هذه المناطق على شقوق طبيعية بين الصخور والصخور حيث يمكن الوبر الصخري أن تحميها لأنّها لا تحفر جحورًا خاصة بها.

تكاثر الوبر الصخري والصغار

الوبر الصخري متعدد الزوجات ويمكن لذكر واحد إقليمي التحكم في حريم من 3 إلى 7 إناث في منطقة تقل عن 4000 متر مربع، وقد تهاجم الإناث المتزاوجة زملائها عندما يقتربون إذا لم تكن الإناث على استعداد للتزاوج، وتتزاوج الذكور الإقليمية بشكل تفضيلي مع الإناث الناضجة، وعادة ما ينجح الذكور المحيطيون فقط في التزاوج مع إناث دون البالغين أو إناث بالغة أقل من 28 شهرًا.

يتكاثر الوبر الصخري موسمياً (على سبيل المثال من أغسطس إلى نوفمبر في كينيا) مع الولادات المتزامنة التي تحدث خلال موسم الأمطار، وخلال موسم التكاثر هناك زيادة ملحوظة في الإقليمية تتجلى من خلال معدلات أعلى بكثير من الاستدعاء والعدوان لدى الذكور حيث تتوافق هذه السلوكيات مع زيادة حجم الخصية.

يتمتع ذكر الوبر الصخري بامتياز التكاثر مع الإناث في مستعمرته، والتي بعد فترة حمل يمكن أن تستمر لمدة تصل إلى ثمانية أشهر، وهي فترة طويلة بشكل غير عادي بالنسبة للثدييات بهذا الحجم الصغير، ويُعتقد أن الحمل الممتد في الوبر الصخري يعكس حقيقة أنّ أسلافه كانوا أكبر بكثير في حجم الجسمت، وتصبح الإناث عدوانية بشكل متزايد مع اقتراب الولادة وتشكل مؤقتًا مجموعات تمريض منعزلة مع الإناث الحوامل الأخريات.

تحدث الولادة في الظلام وتصدر الإناث أصوات صرير أجش مع انقباضاتهم وتلد عموماً طفلين أو ثلاثة صغار، يتراوح حجم المواليد من 1 إلى 6 وبمتوسط ​​2.4 وهو ما يمثل 10.8٪ من وزن الأم، والمواليد الجدد كبيرون وتكون كلتا العينين مفتوحتان بالكامل ومعطف كامل من الشعر ويزن ما بين 170 إلى 240 جرامًا، ومتطورون بشكل جيد عند الولادة، ويتطور أطفال الوبر الصخري بسرعة ملحوظة حيث يكونون قادرين على الجري والقفز بعد ساعات فقط من الولادة وحتى البدء في قضم النباتات بعد يومين فقط.

مع ذلك لا يزالون يرضعون من أمهم ويتغذون على حليبها حتى يبلغوا بضعة أشهر من العمر، وبحلول اليوم الثالث أو الرابع يبدأون في تناول الطعام، بحيث يستطيع الأطفال حديثي الولادة تناول الطعام الصلب بعمر أسبوعين، ويكتمل الفطام عادة بعد ثلاثة أشهر من الولادة.

وغالبًا ما تتجمع صغار الوبر الصخري معًا في مجموعات حضانة صغيرة ربما كشكل من أشكال الحماية أثناء بحث أمهاتهم عن الطعام بالخارج، ويبلغ متوسط ​​عمر الوبر الصخري سبع سنوات في البرية، ولكن من المعروف أنّ البعض يعيش لمدة تصل إلى 12 عامًا في الأسر، ويتم بلوغ النضج الإنجابي عند عمر 16 شهرًا ولكن لا يصل الصغار إلى حجم ووزن البالغين إلّا بعد سن الثالثة.

يعتبر الوبر الصخري حيوانًا اجتماعيًا للغاية حيث يعيش معًا في مستعمرات يصل عدد أفرادها إلى 50 فردًا، ويرأس مستعمرات الوبر الصخري ذكر إقليمي وتتكون من إناث وصغارها، مع مراقبة الذكر للحيوانات المفترسة وحماية رقعة المجموعة من الذكور الآخرين الذين يتطلعون إلى الانتقال إلى ملجأهم، وتصدر الوبر الصخري مجموعة متنوعة من الأصوات بما في ذلك الصفارات والصراخ للتواصل داخل المجموعة ومع المستعمرات الأخرى في المنطقة، حيث يطلق الذكر نداء الإنذار المحدد إذا تم رصد حيوان مفترس في مكان قريب، ويقضون معظم حياتهم في حمامات الشمس على الصخور للتدفئة قبل الخروج في رحلات قصيرة للبحث عن الطعام ونادرًا ما يكونون بعيدًا عن مدخل منزلهم.

حمية الوبر الصخري

الوبر الصخري حيوان آكل اللحوم ويتغذى تقريبًا على كل ما يمكنه العثور عليه بالقرب من قاعدة المستعمرة، وتتغذى حيوانات الوبر الصخري على الأعشاب والفاكهة والأوراق جنبًا إلى جنب مع بيض الطيور والحشرات والسحالي الصغيرة التي تتشمس على الصخور المجاورة، ويعتبر الوبر الصخري مغذيًا حذرًا للغاية، حيث يتوقف بعد كل فم لمسح محيطه بسرعة وللحفاظ على إنذار لنداء الذكر، وعند الرضاعة كمجموعة عائلية لوحظ أنّ الوبر الصخري يواجه الخارج بحيث يمكن إبقاء العين اليقظة بالمرصاد أثناء تناول الطعام، ويميلون إلى تناول الطعام بسرعة ولا تدوم رحلاتهم بحثًا إلا لفترات قصيرة من الوقت وعادة ما تكون قريبة جدًا من قاعدتهم العائلية.

الوبر الصخري وحالة الحفاظ

اليوم تم إدراج الوبر الصخري من قبل الاتحاد العالمي للحفاظ على البيئة (International Union for Conservation of Nature – IUCN) كحيوان أقل اهتمامًا بالانقراض في البرية في المستقبل القريب، ولا يزال الوبر الصخري منتشرًا إلى حد ما مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مناطق معينة، ومع ذلك فإنّ مجموعات الوبر الصخري مهددة في معظم أنحاء شرق وجنوب إفريقيا ويرجع ذلك أساسًا إلى فقدان الموائل.

المصدر: فادية كنهوش (2007)، أطلس الحيوانات (الطبعة الأولى)، حلب: دار ربيع.أميرة عبداللطيف (1-3-2014)، "الأهمية الاقتصادية للحيوانات البرية ومنتجاتها في أفريقيا حالة خاصة السودان"، جامعة السودان، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2016.ديانا أبي عبود عيسى (2003)، حياة الحيوانات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار المجاني.هيئة من المؤلِّفين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض، المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع.


شارك المقالة: