يوجد في العالم ما يزيد على مليون نوع من أنواع الحشرات والتي تتوزع على مختلف القارات، وتعتبر القارة الأفريقية الأكثر حظاً في قدرة الثدييات والطيور والحشرات على التعايش فيها؛ نظراً إلى طبيعة الطقس الذي يتناسب مع طبيعة الحيوانات التي تبحث عن الحرارة المعتدلة.

 

هل يمكن للحشرات أن تتعايش في القارة القطبية الجنوبية

 

تعتبر القارة القطبية الجنوبية هي القارة الأقل حظاً في تعايش الحيوانات فيها؛ نظراً إلى طبيعة طقسها البارد جداً وطبيعة الجليد الذي يُشكّل جزءاً هاماً منها، وتعتبر الحشرات أقل الحيوانات حجماً وأقلها قدرة على تحمل الأجواء الباردة، ولكن ما مدى قدرة الحشرات على التعايش في القارة القطبية الجنوبية؟

 

على الرغم من أن للحشرات القدرة على التعايش في كلّ مكان على وجه الأرض سواء داخل الأرض أو خارجها أو داخل المياه، إلا أنّ للقارة القطبية الجنوبية العديد من الخصائص التي تختلف عن غيرها من الأماكن، فهي ذات درجات حرارة منخفضة للغاية تصل لما يزيد على الثمانين درجة تحت الصفر، وهي ما لا يستطيع أن يتحمله العديد من الكائنات الحية على وجه الأرض، وبالتالي فإنّ قدرة الحشرات على التعايش في تلك الأماكن المفتوحة الواسعة جداً تكاد تكون معدومة.

 

ولفترة طويلة اعتقد علماء سلوك الحيوان أنّه لا يمكن للطيور ولا للثدييات ولا للأسماك أن تتعايش في القارة القطبية الجنوبية، ولكن أثبت العلم الحديث أنّ هذا الأمر غير صحيح، وأن هناك العديد من أنواع الأسماك والثدييات والطيور تعيش في تلك القارة الباردة جداً، ولكن بأعداد قليلة جداً، كما وأثبت علماء سلوك الحيوان أنّه يوجد نوع واحد من الحشرات التي يمكنها التعايش في القارة القطبية الجنوبية بصورة طبيعية وتسمّى ذبابة القطب الجنوبي.

 

ذبابة القطب الجنوبي

 

على الرغم من الظروف الحياتية شبه المستحيلة في القارة القطبية الجنوبية، إلا أنّ هناك نوع من أنواع الحشرات ويطلق عليها اسم ذبابة القطب الجنوبي أو بلجيكية القطب الجنوبي يمكنها التعايش هناك، وتحمّل درجات الحرارة المنخفضة للغاية، وهي حشرة صغيرة للغاية لا يتجاوز طولها الستة مليمترات، وتعتبر تلك الحشرة من الحشرات التي تمتلك القدرة على التعايش في تلك الأماكن بصورة طبيعية طوال أيام السنة.

 

تمتاز تلك الحشرة الصغيرة بوجود مجموعة من الأطراف من الأمام الخلف تصل لغاية اثني عشرة طرفاً مع جسد أسود، وهي من الحشرات غير القادرة على الطيران، وهي الحيوان الوحيد الذي يعيش في تلك القارة الغريبة طوال أيام السنة دون أن يتعرض للموت، ولا يحتاج للسبات الشتوي مثل الحيوانات الأخرى في الأماكن الباردة.