العلوم السياسيةمصطلحات سياسية

ما هي الاستراتيجية الجنوبية؟

اقرأ في هذا المقال
  • لمحة عن الاستراتيجية الجنوبية
  • خلفية عن الاستراتيجية الجنوبية
  • المعتقدات حول الاستراتيجية الجنوبية

في السياسة الأمريكية كانت عبارة عن استراتيجية انتخابية للحزب الجمهوري، لزيادة الدعم السياسي بين الناخبين البيض في الجنوب من خلال مناشدة العنصرية ضد الأمريكيين الأفارقة.

 

لمحة عن الاستراتيجية الجنوبية:

 

نظراً لأن حركة الحقوق المدنية وتفكيك قوانين جيم كرو في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي عمقت بشكل واضح التوترات العرقية الحالية في معظم جنوب الولايات المتحدة، فقد طوّر السياسيون الجمهوريون مثل: المرشح الرئاسي ريتشارد نيكسون والسناتور باري جولد ووتر استراتيجيات ساهمت بنجاح في إعادة الاصطفاف السياسي، للعديد من الناخبين البيض المحافظين في الجنوب الذين دعموا تقليدياً الحزب الديمقراطي، بدلاً من الحزب الجمهوري كما ساعد في دفع الحزب الجمهوري أكثر إلى اليمين.

 

وتشير “الاستراتيجية الجنوبية” في المقام الأول إلى روايات “من أعلى إلى أسفل” لإعادة الاصطفاف السياسي للجنوب، التي تشير إلى أن القادة الجمهوريين ناشدوا بوعي العديد من المظالم العرقية للجنوبيين البيض؛ من أجل الحصول على دعمهم، حيث يعتقد عموماً أن هذا السرد من أعلى إلى أسفل للاستراتيجية الجنوبية هو القوة الأساسية التي غيّرت السياسة الجنوبية في أعقاب حقبة الحقوق المدنية.

 

فإن الإجماع الأكاديمي هو أن المحافظة العنصرية كانت حاسمة في إعادة تنظيم قانون الحقوق المدنية ما بعد للحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث تمَّت مناقشة العديد من جوانب هذا الرأي من قبل بعض المؤرخين وعلماء السياسة.

 

فإن التصور بأن الحزب الجمهوري كان بمثابة “أداة لتفوق البيض في الجنوب”، ولا سيما خلال حملة غولد ووتر والانتخابات الرئاسية لسنة 1968 و 1972، حيث جعل من الصعب على الحزب الجمهوري استعادة دعم الناخبين السود في الجنوب في السنوات اللاحقة، ففي سنة 2005 اعتذر رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري كين ميلمان رسمياً إلى الجمعية الوطنية لتقدم الملونين؛ لاستغلالها الاستقطاب العنصري للفوز بالانتخابات وتجاهل التصويت الأسود.

 

خلفية عن الاستراتيجية الجنوبية:

 

في حين سعى فيليبس إلى زيادة سلطة الجمهوريين من خلال استقطاب التصويت العرقي بشكل عام وليس فقط للفوز بالجنوب الأبيض، كان الجنوب إلى حد بعيد أكبر جائزة نتجت عن نهجه بدأ نجاحها على المستوى الرئاسي.

 

وبالتدريج بدأ الناخبون الجنوبيون في انتخاب جمهوريين للكونغرس وأخيراً إلى مكاتب على مستوى الولاية والمكاتب المحلية لا سيما مع تقاعد بعض الديمقراطيين العنصريين المتقاعدين أو تحولوا إلى الحزب الجمهوري، وبالإضافة إلى ذلك عمل الحزب الجمهوري لسنوات لتطوير المنظمات السياسية الشعبية الجنوب داعماً المرشحين لمجالس المدارس المحلية ومكاتب المدينة والمقاطعات كأمثلة، لكن بعد فضيحة ووترغيت خرج الناخبون الجنوبيون لدعم مرشح “الابن المفضل” الديمقراطي الجنوبي جيمي كارتر.

 

ومن سنة 1948 إلى سنة 1984 أصبحت الولايات الجنوبية التي ظلت لعقود من الزمن معقلاً للديمقراطيين ولايات رئيسية متأرجحة مما وفر هوامش التصويت الشعبي في انتخابات 1960 و 1968 و 1976، حيث خلال هذه الحقبة أعرب العديد من المرشحين الجمهوريين عن دعمهم لحقوق الدول وهو عكس الموقف الذي كان يتخذه الجمهوريون قبل الحرب الأهلية.

 

فإن هذا المصطلح استخدم في القرن العشرين كـ “كلمة رمزية” لتمثيل معارضة الإنفاذ الفيدرالي للحقوق المدنية للسود وللتدخل الفيدرالي نيابة عنهم، حيث عارض العديد من الأفراد الجنوبيين تمرير قانون حقوق التصويت.

 

المعتقدات حول الاستراتيجية الجنوبية:

 

يعتقد عموماً أن الاستراتيجية الجنوبية هي القوة الأساسية التي حولت “الجنوب الديمقراطي إلى معقل موثوق للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية”، حيث يؤكد العلماء بشكل عام على دور رد الفعل العنصري في إعادة اصطفاف الناخبين الجنوبيين.

 

فإن وجهة النظر القائلة بأن إعادة الاصطفاف الانتخابي للحزب الجمهوري بسبب استراتيجية جنوبية مدفوعة بالعرق وتسمى بوجهة النظر “من أعلى إلى أسفل”، حيث يقوم معظم الباحثين والمحللين بتشجيع وجهة النظر التنازلية هذه، ويذكرون أن التحول السياسي كان يرجع أساساً إلى القضايا العرقية.

 

ويعتقد بعض المؤرخين أن القضايا العرقية قد تراجعت عن السرد الشعبي المعروف باسم “استراتيجية الضواحي”، التي يسميها غلين فيلدمان “السرد المخالف الذي ينمو بسرعة حول موضوع إعادة الاصطفاف الحزبي الجنوبي”.

 

فإن التغيير الديموغرافي لعب دوراً أكثر أهمية من الديماغوجية العرقية في ظهور نظام الحزبين في الجنوب الأمريكي، حيث أن الطعون القائمة على العرق لا يمكن أن تفسر التحول الجمهوري في الجنوب بينما تشير أيضاً إلى أن الوضع الحقيقي أكثر تعقيداً بكثير.

 

ويشير علماء السياسة والمؤرخون إلى أن التوقيت لا يتناسب مع نموذج “الاستراتيجية الجنوبية”، حيث تولى نيكسون 49 ولاية في سنة 1972 لذلك قام بإدارة استراتيجية وطنية وليس إقليمية، لكن الحزب الجمهوري ظل ضعيفاً جداً على المستوى المحلي ومستوى الولايات عبر الجنوب بأكمله لعقود.

المصدر
الاستراتيجية الغائبة لبناء مصر الصناعية القوية، محمد عبد الواهاب اسماعيلالإستراتيجية النووية بعد إنتهاء الحرب الباردة، سعد حقي توفيق التوازنات الإستراتيجية الجديدة في ضوء بيئة أمنية متغيرة، فراس محمد أحمد الجحيشي الاستراتيجية الأمريكية في القرن القادم، بسام عسلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى