تروديناميكية التبلور المهلي والتبلور الجزئي تحت ضغوط مختلفة

اقرأ في هذا المقال


ما هي أهم عوامل التحكم بتروديناميكية التبلور المهلي؟

يوجد عدة عوامل تتحكم بتروديناميكية التبلور المهلي مثل طبيعة الشوارد الموجودة وتركيز هذه الشوارد والحرارة والضغط ونوع الشبكات البلورية المتشكلة، كما كان الجيولوجيين يتسائلون حول آلية التغيرات في التركيب والشروط الفيزيائية للمهل التي تؤثر على انحلالية عدد من المركبات المختلفة المحتملة.

وتبعاً للمبادئ التروديناميكية فإن مكوناً صلباً معيناً سوف يتبلور من مصهور يحتوي على نفس هذا المركب، فإذا كانت العمليات الكيميائية للمركب أقل في الجسم الصلب المتشكل مما هو عنه في المصهور الذي تشكل فيه أصلاً.

يعد التبلور بشكل رئيسي ظاهرة ترتيب، وتكون درجة الترتيب في البلورة كبيرة وتنتظم الشوارد في شبكة دورية نظامية، ولا يكون ترتيب الشوارد في المصهور عشوائياً بشكل كامل ولكنه بدرجة ترتيب أقل، ومن جهة النظر الترموديناميكية للتبلور المهلي فهي تتميز بتغيرات القدرة الانتروبية (تغيرات مصاحبة لقصر حراري) متضمنة بذلك نزع الشوارد من المصهور وتعبئتها بطريقة منتظمة في الشبكة البلورية.

إن مصير عنصر ما أثناء التبلور المهلي مرتب بتركيزه في المهل وطبيعة الشبكة البلورية التي يمكن أن تتشكل، ومن المهم معرفة أن محتوى السيليس والألمنيوم في المهل والحرارة أيضاً هي العوامل التي تتحكم في التسلسل وترتيب الشبكة البلورية.

إن هذه الشبكات البلورية تتصرف كميكانيكية فارزة للشواذ الموجبة، ويمكن للشاردة الموجبة أن تدخل في الشبكة البلورية فقط، وذلك فيما إذا كانت ذات حجم مناسب وتستطيع أن تحقق العدد التناسقي، وعادة هناك عدد كبير من الشوارد تستطيع أن تحقق هذه المتطلبات، والشاردة التي تدخل الشبكة بكمية كبيرة تعود إلى درجة تركيزها في المصهور، كما تكون قد احتلت مكانة في الشبكة بتماسك كبير.

ومن دراسة البنيات البلورية وباستقلالية عن اعتبارات القدرة قام العلماء الجيولوجيين مثل (Goldschmidt) بوضع القوانين التجريبية معينة كدليل عام على سلوك العنصر في المصهور أثناء تشكل البلورة في جملة متعددة المكونات، وفيما يلي ذكر لهذه القوانين:

1. إذا كان لشاردتين نفس نصف القطر والشحنة فإنهما سيدخلان الشبكة البلورية بسهولة متكافئة.

2. إذا كان لشاردتين أنصاف أقطار مختلفة ونفس الشحنة، فإن الشاردة الأصغر سوف تدخل الشبكة البلورية المعطاة بسهولة أكبر.

3. إذا كان لشاردتين أنصاف أقطار متشابهة وشحنات مختلفة، فإن الشاردة التي تملك شحنة أعلى سوف تدخل الشبكة البلورية المعطاة بسهولة أكبر.

وتوضح القوانين بشكل رئيسي أن الشاردة الموجبة التي تشكل رابطة كيميائية أقوى سوف تدخل بأفضلية في الشبكة، إن لقوانين غولد شميدت تطبيقات واسعة في جيوكيميائية الصخور النارية، ومن الأمثلة الواسعة على ذلك مبدأ التفاعل، حيث يدخل عنصر الكالسيوم في شبكة الفلسبار بسهولة أكبر من الصوديوم على أساس أن شحنة الكالسيوم هي الأعلى وهي بذلك تتركز في البلاجيوكليز المتشكل باكراً.

تكون شاردة المغنيسيوم أصغر نسبياً من شاردة معدن الحديد، ويتركز المغنيزيوم دائماً في الفلزات المغنيزية الحديدية المتشكلة باكراً سواء كان ذلك أوليفين أو بايروكسين أو أمفيبول أو بيوتيت، ومهما كان فإن لقوانين غولد شميدت الفائدة العظمى ليس فقط في التنبؤ بترتيب العناصر الرئيسية بل وأيضاً بالنسبة للعناصر التي توجد في الماجما (المهل).

التبلور الجزئي تحت الضغوط المختلفة:

قام الجيولوجين بدراسة تأثير اللزوجة والكثافة والبنية للمصاهير السيليكاتية تحت ضغوط عالية ودراسة تطبيقاتها الجيولوجية، حيث تعد اللزوجة والكثافة هي أحد خصائص المهل التي لها تأثير على العمليات المهلية.

وكان باون قد أشار في عام 1934 إلى أهمية اللزوجة كعامل تحكم رئيسي أثناء مرور المهل من داخل الأرض وانسكاب اللافا على السطح وغوص البلورات وانطلاق الغازات داخل الغرفة المهلية، ولفهم العمليات المهلية في العمق كما في انفصال المصهور الجزئي عن المصدر وصعود المهل والتبلور الجزئي في العمق يجب معرفة لزوجة وكثافة المهل تحت الضغوط العالية والتغيرات التركيبية للمهل.

ولقد تم استعمال مصطلح المصهور الإيكلوجيتي لمصاهير بازلتية التركيب متوازنة في الضغوط العالية، ومن الممكن أن يدعى المصهور البازلتي عالي الكثافة باسم المصهور الإيكلوجيتي، وبسبب زيادة الكثافة في المصهور البازلتي مع زيادة الضغط فإن منحنى التبلور قد يتغير مع تغير الضغط.

والنتيجة الأكثر أهمية لزيادة كثافة المصهور البازلتي انقلاب الكثافة بين مصهور البازلت ومصهور البلاجيوكليز، حي يتم الأخذ بعين الاعتبار عامل التمدد والقابلية الانضغاطية للبلاجيوكليز في رسم المنحنيات لتغيرات الكثافة في البلاجيوكليز.

فعلى سبيل المثال إن كثافة البلاجيوكليز هي أكبر من تلك الكثافة في المصهور الثولييتي الأوليفيني تحت ضغط أقل من حوالي 6 كيلو بار، ولكنها تصبح أصغر فوق ضغط 6 كيلو بار، ونتيجة لذلك فإن هذا البلاجيوكليز سيغوص في المصهور الثولييتي الأوليفيني في العمق الضحل (الأقل من 20 كيلو بار) ولكنه سيطفو على الأعماق الأكبر من ذلك.

المصدر: جيولوجيا النظائر/قليوبي، باهر عبد الحميد /1994الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا /2014الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/Edward A. Keller/2014علم الأحافير والجيولوجيا/مروان عبد القادر أحمد /2016


شارك المقالة: