العلومالكيمياءالكيمياء غير العضوية

كيف تم اكتشاف الإلكترونات؟

اكتشاف الإلكترونات

 

في الفترة ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر، قام العلماء بالبحث في أشعة المهبط عن الناقل للخصائص الكهربائية في المادة، حيث تم تتويج عملهم باكتشاف الفيزيائي الإنجليزي ج. طومسون للإلكترون في عام 1897ميلادي، كما وأظهر وجود الإلكترون أن التصور البالغ 2000 عام للذرة كجسيم متجانس كان تصورا خاطئًا وأن الذرة في الواقع لها بنية معقدة.

 

بدأت دراسات أشعة المهبط عام 1854ميلادي، وذلك عندما قام هاينريش جيسلر، النافخ الزجاجي والمساعد الفني للفيزيائي الألماني يوليوس بلوكر، بتحسين الأنبوب المفرغ، حيث اكتشف بلوكر أشعة المهبط في عام 1858 ميلادي عن طريق إحكام غلق قطبين كهربائيين داخل الأنبوب، وإخلاء الهواء، وإجبار التيار الكهربائي بين الأقطاب، حيث أنه وجد توهجًا أخضر على جدار الأنبوب الزجاجي حيث أنه تم نسب ذلك إلى الأشعة المنبعثة من المهبط.

 

وفي عام 1869 ميلادي، مع وجود فراغات أفضل، رأى يوهان دبليو هيتورف تلميذ بلوكر ظلًا يلقي به جسم موضوع أمام المهبط، حيث أثبت الظل أن أشعة المهبط نشأت من المهبط، كما وقام الفيزيائي والكيميائي الإنجليزي ويليام كروكس بالتحقيق في أشعة المهبط عام 1879 ميلادي ووجد أنها تنحني بواسطة مجال مغناطيسي، حيث يشير اتجاه الانحراف إلى أنها كانت عبارة عن جزيئات سالبة الشحنة.

 

ونظرًا لأن اللمعان لا يعتمد على عادة على نوع الغاز الموجود في الفراغ أو المعدن الذي صنعت منه الأقطاب الكهربائية، فقد تم الاعتقاد أن الأشعة كانت عبارة عن خاصية للتيار الكهربائي نفسه، نتيجة لعمل كروكس، تمت دراسة أشعة المهبط على نطاق واسع، وأصبحت الأنابيب تسمى أنابيب كروكس.

 

وعلى الرغم من اعتقاد كروكس أن الجسيمات عبارة عن جسيمات مشحونة مكهربة، إلا أن عمله لم يحسم مسألة ما إذا كانت أشعة المهبط جسيمات أم أنها إشعاع مشابه للضوء، وبحلول أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، قسم مجتمع الفيزياء الجدل حول طبيعة أشعة المهبط إلى قسمين، حيث اعتقد معظم الفيزيائيين الفرنسيين والبريطانيين، متأثرين بكروكس، أن أشعة المهبط كانت عبارة عن جسيمات مشحونة كهربائيًا؛ وذلك لأنها تأثرت بالمغناطيس.

 

من ناحية أخرى، اعتقد معظم الفيزيائيين الألمان أن الأشعة كانت عبارة عن موجات؛ وذلك لأنها تتحرك في خطوط مستقيمة ولم تتأثر بالجاذبية، كان الاختبار الحاسم لطبيعة أشعة المهبط هو كيفية تأثرها بالمجالات الكهربائية.

 

ذكر هاينريش هيرتز، الفيزيائي الألماني، أن أشعة المهبط لم تنحرف عندما مرت بين لوحين مشحونين بشكل معاكس في تجربة تم إجرائها عام 1892 ميلادي في إنجلترا، بينما اعتقد طومسون أن فراغ هيرتز ربما يكون معيبًا وأن الغاز المتبقي ربما قلل من تأثير المجال الكهربائي على أشعة المهبط.

 

كرر طومسون تجربة هيرتز مع عملية تفريغ أفضل في عام 1897 ميلادي، حيث وجّه أشعة المهبط بين لوحين من الألمنيوم المتوازيين إلى نهاية الأنبوب، حيث لوحظ ذلك على شكل إنارة على الزجاج، عندما كانت صفيحة الألمنيوم العلوية سالبة، تحركت الأشعة لأسفل، بينما عندما كانت اللوحة العلوية موجبة، ارتفعت الأشعة.

 

كان الانحراف متناسبًا مع الفرق في الجهد بين الصفائح، مع ملاحظة كل من الانحرافات المغناطيسية والانحرافات الكهربائية، كان من الواضح أن أشعة المهبط كانت عبارة عن جزيئات سالبة الشحنة، حيث أن اكتشاف طومسون أسس الطبيعة الجسيمية للكهرباء، حيث أه وفقًا لذلك قد أطلق على جسيماته اسم الإلكترونات.

 

من خلال حجم الانحرافات الكهربائية والمغناطيسية، تمكن طومسون من القيام بحساب نسبة الكتلة إلى الشحنة للإلكترونات، حيث كانت هذه النسبة معروفة للذرات من خلال الدراسات الكهروكيميائية، من خلال قياسه ومقارنته بعدد الذرات، حيث اكتشف أن كتلة الإلكترون صغيرة جدًا جداً، فقط ما يقارب 1/1،836 من كتلة أيون الهيدروجين.

 

عندما أدرك العلماء أن الإلكترون أخف بنحو 1000 مرة من أصغر ذرة في الوجود، فهموا كيف يمكن لأشعة المهبط أن تقوم باختراق الصفائح المعدنية، وكيف يمكن للتيار الكهربائي أن يتدفق عبر الأسلاك النحاسية، وفي اشتقاق نسبة الكتلة إلى الشحنة، قام طومسون بحساب سرعة الإلكترون، حيث كانت تساوي 1/10 سرعة الضوء، وبالتالي وصلت إلى ما يقرب من 30000 كم في الثانية، حيث قام طومسون بتأكيد ذلك.

 

وهكذا، فإن الإلكترون كان عبارة عن أول جسيم دون ذري تم تحديده، وهو يعد أصغر وأسرع جزء من المادة والذي كان معروف في ذلك الوقت.

 

تجربة قطرة الزيت

 

في عام 1909 ميلادي قام الفيزيائي الأمريكي روبرت أندروز ميليكان بتحسين طريقة استخدم طومسون لقياس شحنة الإلكترون بشكل مباشر، حيث أنه في تجربة ميليكان لتقطير الزيت، قام بإنتاج قطرات زيت مجهرية ولاحظ سقوطها في الفراغ بين لوحين مشحونين كهربائيًا.

 

حيث أصبحت بعض القطرات مشحونة كهربائيا ويمكن تعليقها عن طريق تعديل دقيق للمجال الكهربائي، حيث عرف وزن القطرات من خلال معدل سقوطها عندما كان المجال الكهربائي مغلقًا، حيث أنه ومن خلال توازن قوى الجاذبية والكهرباء، يمكنه أن يقوم بتحديد شحنة القطرات.

 

كانت جميع الرسوم المقاسة عبارة عن مضاعفات متكاملة لكمية تساوي في الوحدات المعاصرة 1.602 × −19^10 كولوم، حيث كانت تجربة شحنة الإلكترون التي أجراها ميليكان هي الأولى من نوعها في اكتشاف وقياس تأثير جسيم دون ذري فردي، وإلى جانب تأكيد الطبيعة الجسيمية للكهرباء، دعمت تجربته أيضًا التحديدات السابقة لعدد أفوجادرو، حيث يعطي عدد أفوجادرو الذي يضاعف وحدة الشحنة ثابت فاراداي، وهو مقدار الشحنة المطلوبة لتحليل مول واحد من أيون كيميائي.

المصدر
INORGANIC CHEMISTRYCATHERINE E. HOUSECROFT AND ALAN G. SHARPE, FOURTH EDITION. Inorganic Chemistry: Principles of Structure and Reactivity Subsequent Edition by James E. Huheey (Author), Ellen A. Keiter (Author), Richard L. Keiter (Author). ‘Inorganic Chemistry’ by Catherine .E. Housecroft and Alan.G. Sharpe Pearson, 5th ed. 2018 ‘Basic Inorganic Chemistry’ ‘Inorganic Chemistry’, by Miessler, Fischer, and Tarr, 5th Edition, Pearson, 2014.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى