ما هو التكتونيك الملحي؟

اقرأ في هذا المقال


التكتونيك الملحي:

عندما تكون هناك طبقات حاوية على الملح في منطقة خاضعة لقوى الالتواء فإن هذه الطبقات تتصرف كأجسام مرنة، وتعرف الطبقات الملحية التكتونية خاصة في رومانيا على أنها طيات انتكلينالية تتكون نواتها من كتلة من الملح مندفعة بعنف والتي تقطع كأنها آلة قاطعة الصخور العليا عند مستوى المفصلة، وقد نالت هذه الطيات من قبل العالم l.marazec اسم آخر وهو الطيات أو القاقبة أو طيات ذات نواة ثاقبة، وتكون الكتلة المنكشفة الملحية على كل جوانبها محفوفة ببريشيا تكتونية مؤلفة من جلاميد مختلفة جيء بها إلى السطح بفعل صعود الملح.
ففي هذه الحالات كان بفعل الالتواء ميسوراً، ولكن توجد حالات أكثر غرابة تم فيها صعود الملح ابتداءاً من طبقة عميقة غير خاضعة للقوى الأوروجينية فتحصل حينئذ أعمدة حقيقية صاعدة من الملح التي ترفع تدريجياً الطبقات الغطائية، وقد نالت أمثال هذه الظواهر اسم قباب الملح وتكون واضحة خاصة في المكسيك وفي ألمانيا الوسطى وحتى في الألزاس والتي لوحظت من عهد قريب في منطقة مناجم البوتاس قرب مولهوز.
وعندما يكون الغطاء الواقي مثقوباً بفعل الملح والحت كما يستطيع الملح أن يتابع حركته الصاعدة وبذلك يمكن تفسير جبال الملح في الجنوب الجزائري مثلاً والتي تفسر عجائب مورفولوجية حقيقية، وهناك تفسير وحيد ممكن لتفسير ظاهرة كهذه وهو أن الملح يستمر في صعوده ويتصرف كمادة مرنة ممتازة، والتي تحتل القشرة مكاناً متناسباً مع ضعف كثافتها تحت تأثير وحيد هو الثقل الخاضعة له والناجم عن الطبقات المنتضدة العليا.
وقد جرت تجارب أشير إليها آنفاً أظهرت أن الملح المضغوط في مكبس عازل وتحت حرارة مرتفعة يمكن عزله وتحويله إلى خيط بسهولة كبيرة، أما في الطبيعة فإن هذه الحرارات المرتفعة تتوفر بفعل الغراديان الحراري الأرضي الذي يضيف تأثيره لتأثير الضغط، كما هو الحال في الشروط التجريبية المذكورة آنفاً، وقد يصبح الملح أحياناً شديد المرونة لدرجة استطاع فيها أن ينحقن في شقوق أو تصدعات أخرى في الصخور الحاوية له وأعطى عروقاً ملحية تقطع هذه الصخور في شتى الاتجاهات.
ولنضف إلى ذلك أن الترياس نظراً لكونه مؤلفاً بالدرجة الأولى من أراض حاوية على الملح، فإن الترياس يكون في أغلب الحالات هو المسبب لهذه الظاهرات، إذ غالباً ما يكون الملح مصحوباً فيها بغضاريات تزداد مرونتها بفعل قلوية مياه الجريان التي تؤدي إلى انفراط المركبات الغضارية، وتستطيع هذه الغضاريات مثل الملح أن تنحقن في الصخور الحاضنة لها مما يزيد من الالتواء في الطبقة والتكتونيك الملحي فيها (تكتونيك البروفانسي).

المصدر: جيولوجيا النظائر/قليوبي، باهر عبد الحميد /1994الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا /2014الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/Edward A. Keller/2014


شارك المقالة: