الهندسةهندسة المياه والبيئة

تأثيرات السياحة على البيئة

اقرأ في هذا المقال
  • أشهر الطرق التي تساهم بها السياحة في التلوث.

منذ العقود القليلة الماضية شهدت صناعة السياحة نمواً هائلاً، حيث تساهم السياحة بشكل كبير في اقتصاد الدولة، ومع ذلك فإن جودة البيئة تتأثر سلبًا بسبب العدد المتزايد من السياح، إن النمو السريع لصناعة السياحة يدمر البيئة تدريجياً ويترك آثاراً لا رجعة فيها.


تشمل الآثار السلبية للسياحة على البيئة استنزاف الموارد المحلية بالإضافة إلى مشاكل التلوث والنفايات، حيث تضع السياحة ضغطا على الموارد الطبيعية التي أصبحت نادرة، وفقًا لـ (Nature Climate Change) فإن 8 ٪ من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم ترجع إلى السياحة وحوالي 90٪ من هذه الانبعاثات تأتي من النقل، يهتم علماء البيئة في جميع أنحاء العالم بحلول جيدة لزيادة كمية النفايات والتلوث التي يسببها الزوار.

أشهر الطرق التي تساهم بها السياحة في التلوث:

  • السياح يتركون القمامة على الشواطئ: تعتبر السياحة بأنها من أكبر المتسببين في تلوث الشواطئ، تلوث الشواطئ هو وجود مواد ضارة على السواحل بما في ذلك القمامة والبلاستيك والزيوت وحتى مبيدات الآفات حيث يترك الزوار وراءهم أكوابًا بلاستيكية وزجاجات زجاجية وجميع أنواع القمامة، وهذا يدمر النظام البيئي ويؤثر على الحياة البحرية، ينتهي الأمر بالحيوانات البحرية إلى ابتلاع هذه النفايات، مما يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة حيث يوجد حاليًا 700 مليون نوع بحري مهددة بالانقراض بسبب ابتلاع البلاستيك.

  • الفنادق تعمل على تفريغ مياه الصرف الصحي في المحيطات: تستخدم بعض الفنادق المحيطات للتخلص من النفايات وهذا يؤثر على النظام البيئي ويعطل حياة المحيط، تحتوي مياه الصرف الصحي على مواد كيميائية خطرة تقتل النباتات والحيوانات البحرية وبالتالي تؤثر على النظام البيئي، أدى التخلص من مياه الصرف الصحي في المحيطات إلى استنفاد شديد للأكسجين في بعض المسطحات المائية، يؤثر نقص الأكسجين في الماء على الحياة المائية.

  • السياحة تنتج انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: تساهم غازات الدفيئة في تغير المناخ وذلك من خلال حبس الحرارة، من المعروف أن السفر الجوي ينبعث منه كمية هائلة من غازات الاحتباس الحراري خاصة الرحلات الجوية عبر مجموعة من دول العالم، أنتجت الصين والولايات المتحدة وألمانيا المزيد من غازات الدفيئة مقارنة بالدول الأخرى.

  • يتم بناء الهياكل عن طريق قطع الغابات: هناك طلب متزايد على الإقامة في الأماكن السياحية ولتلبية هذه الحاجة تم بناء الفنادق والمنتجعات بقطع الغابات، حيث يؤدي هذا إلى إزالة الغابات والتي بدورها لها الكثير من المخاطر المرتبطة بها، يمكن أن يؤدي قطع الأشجار إلى فقدان الموائل للحيوانات مما قد يكون له تأثير شديد على النظام البيئي لا سيما أن الأشجار تطلق الأكسجين وتمتص غازات الاحتباس الحراري.


    يمكن أن يؤدي تدمير الغابات إلى الاحتباس الحراري بسبب وجود غازات الدفيئة غير الممتصة، مع انخفاض عدد الغابات يصبح المطر أيضًا غير منتظم مما يؤدي في النهاية إلى الاحتباس الحراري، تآكل التربة هو أيضًا نتيجة لقطع الأشجار مما يمهد الطريق لانتشار الصحاري.

  • تنتج السفن البحرية أطنانًا من المياه العادمة: وفقًا للصندوق العالمي للحياة البرية ( WWF ) تنتج سفن الرحلات البحرية في منطقة البحر الكاريبي لوحدها 70000 طن من مياه الصرف الصحي كل عام، تنقل السفن السياحية آلاف السائحين سنويًا وهذا ينتج عنه كميات هائلة من النفايات التي تشكل خطورة على البيئة.


    يختلط زيت الآسن الذي تستخدمه السفينة السياحية مع مياه المحيط ويسبب مشاكل بحرية خطيرة، تمثل سفن الرحلات البحرية تهديدًا خطيرًا للشعاب المرجانية والكائنات الحية الأخرى، حيث تطلق هذه السفن أيضًا مياهًا رمادية أو سوداء في المحيط مما يزعج النظام البيئي، تنبعث هذه السفن العملاقة من المواد الكيميائية السامة من البطاريات والتنظيف الجاف والعمليات الأخرى التي تضر بالكائنات البحرية.

  • السياحة تسبب التلوث الضوضائي: التلوث الضوضائي هو التعرض لمستويات عالية من الصوت التي تؤثر على البشر والكائنات الحية الأخرى، من المعروف أن صناعة السياحة المزدهرة تسبب تلوثًا ضوضائيًا كبيرًا، حيث تخلق المركبات السياحية مثل عربات الثلوج والزلاجات النفاثة التي تدخل المناطق الطبيعية وتغادرها الكثير من الضوضاء التي تزعج الكائنات الحية في المنطقة، الموسيقى الصاخبة التي يعزفها السياح هي أيضًا أحد المذنبين في التسبب في التلوث الضوضائي.


    يمكن أن يسبب التلوث الضوضائي العديد من المشاكل الصحية للإنسان مثل ارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب والتوتر وأنماط النوم غير المنتظمة، قد تنهار بعض الحيوانات بسبب التعرض المستمر للضوضاء، حيث يتم استخدام الصوت لجذب الأصدقاء أو البحث عن الطعام أو تجنب الخطر.

  • يمكن للزوار التسبب في حرائق الغابات: تُعرض حرائق الغابات حياة آلاف الحيوانات للخطر، حيث يطلق الدخان الناتج عن هذه الحرائق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والكربون الأسود والكربون البني وسلائف الأوزون في الغلاف الجوي وبالتالي يتسبب في تلوث الهواء، هذا يؤدي أيضًا إلى صعوبات في التنفس لدى البشر الأصحاء.


    وفقًا لخدمة المتنزهات القومية الأمريكية فإن 85٪ من حرائق الغابات في الولايات المتحدة ناتجة عن أنشطة بشرية، في بعض الأحيان يترك المعسكرون المعسكرات دون مراقبة أو يغادرون الموقع دون إطفاء الحريق بشكل صحيح، وهذا يؤدي إلى حرائق الغابات الهائلة وتدمير موائل الحيوانات التي تعيش هناك، يتخلص الزوار أيضًا من السجائر بإهمال والتي يمكن أن تكون بسهولة سببًا لحرائق الغابات.

  • السياحة الجماعية تسبب التلوث الخفيف: تستخدم صناعة السياحة الأضواء الاصطناعية مثل اللافتات واللوحات الإعلانية والأضواء القوية وما إلى ذلك التي لها آثار ضارة على البشر والحيوانات، للتلوث الضوئي تأثيرات شديدة على أنواع السلاحف البحرية المهددة بالانقراض والتي تستخدم الضوء كأداة ملاحية.

  • نضوب الموارد الطبيعية: مع زيادة عدد السائحين تزداد الحاجة إلى الغذاء والمياه العذبة واستخدام الطاقة في الفنادق والمنتجعات، ولتلبية هذه الاحتياجات تلجأ الفنادق إلى الموارد المحلية وتفرط في استهلاكها، وهذا يؤدي إلى ندرة الموارد الطبيعية ويضع ضغطاً على البيئة.


    في بعض الأحيان لا يتم التحكم في أنشطة الصيد الترفيهي التي يشارك فيها السائحون البحريون، مما يؤدي إلى تعريض الأنواع المائية للخطر وبالتالي يتسبب في اختلال التوازن في النظم الإيكولوجية المائية.

  • فقدان التنوع البيولوجي: تسبب السياحة الطبيعية فقدان التنوع البيولوجي بسبب الاستخدام المفرط للأراضي والموارد الأخرى، هذا يضع ضغطا على الغطاء النباتي والحياة البرية والجبال والبيئات البحرية والساحلية وبالتالي يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي.

  • نضوب طبقة الأوزون: الأوزون هو طبقة من الهواء تحيط بالأرض وتحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، تطلق صناعة السياحة مواد مستنفدة للأوزون مثل مركبات الكربون الكلورية فلورية (CFCs) التي تؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون، تشمل المصادر المختلفة للمواد المستنفدة للأوزون الانبعاثات من الطائرات النفاثة وبناء الفنادق والمنتجعات الجديدة ومكيفات الهواء.

  • الرسو وأنشطة بحرية أخرى: تتم العديد من الأنشطة السياحية في المناطق البحرية الهشة مثل الشعاب المرجانية والشواطئ والبحيرات والمناطق الساحلية وما إلى ذلك، وهذا يعرض التنوع البيولوجي لهذه المناطق للخطر، حيث تتم العديد من الأنشطة السياحية مثل الغوص واليخوت والرسو والغطس وصيد الأسماك الرياضي.


    السياحة لها مزاياها وعيوبها، حيث أن السياحة تعزز الاقتصاد ولكن من ناحية أخرى تؤدي إلى تدهور البيئة بعدة طرق، المخرج الوحيد لحل هذه المشكلة هو تنفيذ السياحة البيئية، تتعلق السياحة البيئية بالحفاظ على الموارد وتقليل التأثير على البيئة أثناء السفر، حيث يجب على الجميع المشاركة في الحفاظ على البيئة وحمايتها أثناء القيام بجولة.

المصدر
كتاب النظام البيئي والتلوث د. محمد العوداتكتاب الانسان وتلوث البيئة للدكتور محمد صابر/2005كتاب البيئة وحمايتها للمولف نسيم يازجيكتاب علم وتقانة البيئة للمؤلف فرانك ر.سبيلمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى