يتم التحكم في معظم الطائرات اليوم بواسطة برامج كمبيوتر متطورة تجعل فقدان السيطرة أو الاستقرار أمرًا مستبعدًا للغاية، حيث أصبح الطيران الحر أكثر ندرة وهو يقتصر في الغالب على مناورات البدء والهبوط.

 

الاستقرار الطولي والاتجاهي

 

من خلال الثبات الطولي نشير إلى استقرار الطائرة حول محور التأرجح، حيث تتأثر خصائص الطائرة في هذا الصدد بثلاثة عوامل:

 

1- موقع مركز الثقل CG

 

كقاعدة عامة كلما تقدمت (CG) للأمام أي نحو المقدمة، كلما كانت الطائرة أكثر ثباتًا فيما يتعلق بالميل، ومع ذلك فإنّ مواقع (CG) البعيدة تجعل من الصعب التحكم في الطائرة، وفي الواقع تصبح الطائرة ثقيلة المقدمة بشكل متزايد عند السرعات الجوية المنخفضة، وعلى سبيل المثال أثناء الهبوط وكلما تحركت (CG) للخلف كلما أصبحت الطائرة أقل استقرارًا، وهناك نقطة حرجة تصبح فيها الطائرة مستقرة بشكل محايد، كما أن أي حركة رجعية أخرى لـ (CG) تؤدي إلى تباعد لا يمكن السيطرة عليه أثناء الرحلة.

 

2- موضع مركز الضغط CP

 

مركز الضغط: هو النقطة التي يُفترض أن تعمل فيها قوى الرفع الديناميكي الهوائي إذا تم تقديرها على نقطة واحدة، وبالتالي إذا لم يتطابق (CP) مع (CG) فسيتم بشكل طبيعي إحداث لحظات الترويج حول (CG)، كما تكمن الصعوبة في أنّ (CP) ليس ثابتًا ولكنّه يمكن أن يتحرك أثناء الطيران اعتمادًا على زاوية سقوط الأجنحة.

 

3- تصميم الطائرة

 

إن دور المصعد هو التحكم في دوران الطائرة، وبالتالي يمكن استخدام المصعد لمواجهة أي دوران غير مرغوب فيه، كما يجب أن يستفيد المهندسون من إمكانات الاستعادة السلبية الكامنة في المصعد، وبالتالي فإنّ زاوية وقوع الأجنحة تزداد؛ أي تتحرك المقدمة لأعلى أثناء الطيران نتيجة عاصفة مفاجئة، ممّا يؤدي إلى زيادة رفع الجناح وحدوث تغير في موضع (CP).

 

لذلك تواجه الطائرة تغييرًا تدريجيًا في لحظة التأرجح حول (CG)، وفي الوقت نفسه تزداد زاوية هجوم المصعد أيضًا بسبب اضطراب المقدمة لأعلى أو الذيل لأسفل، ومن ثم يجب على المصمم التأكد من أن الرفع التدريجي للمصعد المضروب في المسافة من (CG) أكبر من تأثير الأجنحة.

 

الاستقرار الجانبي للطائرات

 

من خلال الثبات الجانبي فإنّه يتم الإشارة إلى استقرار الطائرة عند دحرجة جناح واحد لأسفل أو جناح واحد للأعلى والعكس صحيح، وعندما تتدحرج الطائرة تصبح الأجنحة غير متعامدة مع اتجاه تسارع الجاذبية؛ وبالتالي فإنّ قوة الرفع التي تعمل بشكل عمودي على سطح الأجنحة لم تعد أيضًا موازية للجاذبية، ومن ثم فإنّ دحرجة الطائرة يخلق كلاً من مكون الرفع الرأسي في اتجاه الجاذبية ومكون الحمل الجانبي الأفقي، ممّا يتسبب في انزلاق الطائرة، وإذا ساهمت أحمال الانزلاق الجانبي هذه في إعادة الطائرة إلى تكوينها الأصلي، فإنّ الطائرة تكون مستقرة جانبياً، وهناك طريقتان من أكثر الطرق شيوعًا لتحقيق ذلك هما:

 

أولاً: الأجنحة المائلة للأعلى

 

تستفيد الأجنحة المائلة للأعلى من تأثير ثنائي السطوح، وبالتالي سينتج عن حركة التدحرج إلى جانب واحد زاوية سقوط أكبر على الجناح المواجه للأسفل مقارنة بالجناح المواجه للأعلى، ويحدث هذا لأنّ الحركة للأمام وللأسفل للجناح تعادل زيادة صافية في زاوية الهجوم، في حين أنّ الحركة للأمام وللأعلى للجناح الآخر تعادل صافي الانخفاض.

 

لذلك فإنّ قوة الرفع المؤثرة على الجناح الهابط أكبر من قوة الرفع في الجناح الصاعد، وهذا يعني أنه عندما تبدأ الطائرة في التدحرج جانبيًا، فإنه سينتج عن الاختلاف الجانبي في مكوني الرفع اختلالًا مؤقتًا يميل إلى إعادة الطائرة إلى تكوينها الأصلة، وهذه في الواقع آلية تحكم سلبية لا تحتاج إلى أن يبدأها الطيار أو أي نظام تحكم إلكتروني في الاستقرار على متن الطائرة، كما يمكن أن ينتج التأثير المعاكس المزعزع للاستقرار عن طريق توجيه الأجنحة اللامعة للأسفل، ولكن على العكس من ذلك فإنّ هذا التصميم يحسن القدرة على المناورة.

 

ونتيجة للتفاعل بين (CP) و(CG) يؤثر تصميم الطائرة بشكل كبير على درجة استقرار الميل الثابت للطائرة، وبشكل عام نظراً للشكل المسيل للدموع العام لجسم الطائرة، فسيكون (CP) للطائرة عادةً متقدمًا على (CG)، وبالتالي فإنّ قوى الرفع التي تعمل على الطائرة ستساهم دائمًا في شكل من أشكال زعزعة الاستقرار حول (CG)، كما أنّ مهمة الطائرة العمودية أي الزعنفة هي أساساً توفير الاستقرار الاتجاهي، وبدون الزعانف سيكون من الصعب للغاية تحليق معظم الطائرات إن لم تكن غير مستقرة تمامًا.

 

ثانياً: ارتداد الأجنحة الخلفية

 

مع انزلاق جانبي الطائرة يكون للجناح الموجه لأسفل طول وتر فعال أقصر في اتجاه تدفق الهواء من الجناح المتجه لأعلى، كما يزيد طول الوتر الأقصر من التقوس الفعال للجناح السفلي، وبالتالي يؤدي إلى مزيد من الرفع في الجناح السفلي مقارنة بالجناح العلوي.

 

كما أنّه يمكن الجمع بين الأجنحة للوصول إلى حل وسط بين الاستقرار والقدرة على المناورة، وعلى سبيل المثال قد تكون الطائرة مفرطة التصميم بأجنحة شديدة الانجراف، مع بعض الثبات الذي يتم إزالته بعد ذلك من خلال تصميم أنهيدرال لتحسين القدرة على المناورة.

 

تفاعل الاستقرار الطولي الاتجاهي والجانبي

 

غالباً ما تقترن حركة الطائرة في إحدى الطائرات بالحركة في طائرة أخرى، حيث يتسبب انحراف الطائرة في تحرك أحد الأجنحة للأمام والآخر للخلف، وبالتالي يغير السرعات النسبية لتدفق الهواء فوق الأجنحة، ممّا يؤدي إلى اختلافات في الرفع الناتج عن الجناحين، والنتيجة هي أنّ التثاؤب يقترن بالدحرجة، ويمكن أن تؤدي تأثيرات التفاعل والاقتران هذه إلى أنواع ثانوية من عدم الاستقرار.

 

وفي حالة عدم الاستقرار الحلزوني يتفاعل الاستقرار الاتجاهي للانحراف والثبات الجانبي للانعطاف، كما أنّ الانزلاق الجانبي الناجم عن اضطراب التدحرج ينتج لحظة استعادة ضد التدحرج، ومع ذلك نظراً لاستقرار الاتجاه، فإنّه ينتج عنه أيضًا تأثير التثاؤب الذي يزيد من حجم المخزن، كما يحدد الحجم النسبي لتأثيرات الاستعادة الجانبية والاتجاهية ما سيحدث على متن الطائرة.

 

تم تصميم معظم الطائرات باستقرار اتجاهي أكبر، وبالتالي فإن أي اضطراب بسيط في اتجاه الدوران يؤدي إلى مزيد من المعاملات، وإذا لم يتم موازنة الطائرة بواسطة الطيار أو نظام التحكم الإلكتروني، فإنه يمكن للطائرة الدخول في منعطف غوص متزايد باستمرار.

 

وإذا كان الجناح المنفلت مضطربًا بسبب اضطراب الانحراف، فإنّ الجناح الذي يتجه نحو الأمام قليلاً يولد مزيدًا من الرفع، وتمامًا لنفس الحجة كما في حالة المناديل الجانبية ذات الوتر الفعال الأقصر والمساحة الفعالة الأكبر لتدفق الهواء، ونتيجة لذلك تتدحرج الطائرة إلى جانب الجناح الموجه للخلف قليلاً.

 

ومع ذلك فإنّ نفس الجناح الذي يشير إلى الأمام مع رفع أعلى يخلق أيضًا مزيدًا من السحب المستحث، والذي يميل إلى انحراف الطائرة إلى الخلف في الاتجاه المعاكس، وفي ظل الظروف المناسبة يمكن أن يستمر تسلسل الأحداث هذا لخلق حركة متذبذبة غير مريحة، وفي معظم الطائرات يتم تركيب مخمدات في نظام التحكم الآلي لمنع عدم الاستقرار التذبذبي.