الهندسةهندسة العمارة

عمارة المسجد العثماني

كان من نصيب فئة أخرى من الأتراك وهم العثمانيون إحداث ثورة في تصميم المساجد، والذي كان بتنظيمه القديم عبارة على فناء مربع الأضلاع تحيط به أروقة تتفاوت في العمق، بينما كاد استمرار الفضاء بين مختلف أجزائه يكون مطلقاً.

 

خصائص المسجد العثماني

 

يبدوا أن المسجد العثمانية حدد الفصل بين بيت الصلاة والصحن، بحيث استقل عن الأول على نفسه وصار الثاني ملحقاً ولربما له بهوا ذو اعتبار، ولكنه ظل دوماً مرفقاً ثانوياً، وفي واقع الأمر مر تكوين المسجد العثماني بالمراحل التالية: ابتدأ كبيت للصلاة كان شكله في أغلب الأحيان مستطيلاً، ثم اضيف إليه شيئاً فشيئاً من ناحية الواجهة سياج فأروقة فبهو حتى استكمل شكله النهائي الذي توجد منه نماذج مختلفة.

 

إن الجزء الرئيسي من المسجد أصبح يتمثل في بيت الصلاة الذي يتكون عادة من عمارة مربعة أو مستطيلة تغطي فضائها الأوسط قبة هائلة قائمة على أربع دعائم ضخمة، والتي تساعدها في الغالب أربعة أنصاف القبة وتنخفض الأخيرة أحياناً إلى نصفين فقط يقعان على خط القبلة.

 

وصف المسجد العثماني

 

إن المسجد العثماني يشبه نوعاً ما تنظيم جامع آيا صوفيا، وقد انتهى مؤرخو المعمار عموماً على اشتقاق الأول من الثاني، ورغم أن المعماريين العثمانيين وعلى رأسهم سنان العظيم لم يخفوا إبداعهم بآيا صوفيا أبداً، فقد أدت بعض البحوث الحديثة الهامة إلى تأكيد أن المسجد العثماني لم يكن في الحقيقة إلا ثمرة اجتهاد وتنقيب ذاتي طويل، كان يهدف إلى إعطاء الفضاء الداخلي ضرباً من الوحدة وخلعة من العظمة والجلال.

 

وبعد تبنيهم بصورة قطعية لما يدعى التصميم المركزي دأب العثمانيون على إقامة قباب عظمية وبهاء خاص به محققين في هذا الميدان نماذج طريفة لم يستطيع أحد حتى الآن إبداع مثلها.

 

بينما سار المعماريون المسلمون في القرون السابقة وفي أغلب الأحيان على إهمال المظهر الخارجي للمسجد، حيث نجد أن العثمانيين قد أولوه عين اهتمامهم بمظهر الداخلي، ذلك لأن المظهرين أصبحا يتطابقان الآن تمام التطابق، وهكذا اكتسب مسجدهم تلك الملامح الفريدة المعروفة لدى كل من حظي بزيارة إسطنبول أو شاهد صورة لهذه المدينة.

 

المصدر
موسوعة العمارة الإسلامية في مصر/تأليف الدكتور محمد حمزة إسماعيل حداد/الطبعة الأولىدراسات في العمارة العثمانية/تأليف الدكتور عبد الله عطية عبد الحافظ/الطبعة الأولى عمارة المساجد العثمانية/ تأليف زين عابدين/الطبعة الأولى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى