أقوال العظماءحكم وأقوال

إن الشّمعة من مال الله ومال المسلمين

اقرأ في هذا المقال
  • صاحب المقولة
  • قصة المقولة

صاحب المقولة

عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحَكم الأمويّ، الخليفة الصَّالح، أبو حفص، خامس الخلفاء الراشدين، وثامن خلفاء بني أمية. وُلِد بمدينة حُلوان في مصر سنة 61 هجرية، وأمّهُ هي أمُّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. وكانَ بِوجهِ عُمر رحمهُ الله شَجَّة، فقَد ضَربتهُ دَابّةٌ في جَبهتِهِ وَهُو غلامٌ، فَجَعلَ أبوهُ يمسحُ الدَّمَ عنهُ ويقولُ: إنْ كنت أشجَّ بني أميّة إنّك لسعيدٌ. وكان عمر بن الخطاب يقول: من وَلدي رجلٌ بوجههِ شَجّة، يملأ الأرض عدلاً.

نشأ عمر بن عبدالعزيز عند أخوالهِ آل عمر بن الخطّاب، فكان لنشأتهِ تأثير كبير في طباعه. وكان عمر بن عبدالعزيز شغوفاً بالعلمِ والفقه، فقد تعلَّمَ وحفظ القرآن الكريم، والحديث الشريف، واللغة العربية وعلومها. وفي عام 87 هجرية، تولّى عمر بن عبدالعزيز إمارة المدينة المنورة، بأمرٍ من الخليفة الأمويّ” الوليد بن عبدالملك بن مروان”، ثمَّ تولّى كامل ولاية الحجاز، بعد أنْ ضُمّت الطائف إليه عام 91 هجري.

لمّا تولّى” سليمان بن عبدالملك” خلافة المسلمين، قرّب إليه عمر بن عبدالعزيز، بعدما استقدمهُ من المدينة المنورة، وجعله وزيراً من وزراءه ومستشاراً له، ثمَّ أعطاهُ ولاية العهد من بعدهِ، فأصبح خليفةَ المسلمين، بعد وفاة سليمان بن عبدالملك، سنة 99 هجرية.

كان عمر بن عبدالعزيز في ولايتهِ عادلاً، مُقسطاً بين الناس، ورِعاً تقيّاً، لا يخشى في الله لومة لائم، وكان يخاف على أموال المسلمين. وفي مُدّة خلافتهِ القصيرة قام الخليفة بأصلاحاتٍ عِدّة وكثيرة في فترة خلافته؛ منها: عزل الولاة الظالمين، وتعيين من هم أكفأ منهم، وعمل بنظام الشّورى الذي قامت عليه الخلافة الراشدة، وردَّ المظالم وأقام العدل بين الناس جميعاً، حتى صار الذئب يرعى مع الغنم، وامتلأ بيت مال المسلمين بالأموال، واتّسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهدهِ حتى وصلت إلى سمرقند في الصّين شرقاً، وكان لهُ اهتمام كبير بالعلوم الشّرعية، ودُوّن الحديث الشريف في عصرهِ.

اجتمعَ لعمر بن عبد العزيز من الصّفات والمواهب ما جعلهُ خليفةً قديراً نادر المثال، ينهض بمسؤوليتهِ على خير وجه. وشاء الله أنْ يعتلي منصب الخلافة، والدولة في أوجِ قوّتها وقدرتها وعظمتها، بعد أنْ مرّت بفترات عصيبة وحَرجة، وفِتنٍ مظلمةٍ، وثورات مُدمّرة. لكن الدولة الأموية في عهدهِ تجاوزت تلك المخاطر وفرضت هيبتها وسلطانها، فعاد الأمن والأستقرار، واستؤنف الفتح الإسلامي، وضمّت الدولة إلى أراضيها بقاعاً شاسعة في الشرق والغرب، وحسبك أنْ تعلم أنَّ عمر بن عبدالعزيز وَلِيَ منصبهُ وجيوش” مَسلَمة بن عبدالملك” كانت تُحاصر القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطيّة، فكان استقرار الدولة من أسباب ظهور إصلاحات عمر، وسياستهِ الحكيمة، وإدارتهِ العادلة.

لكنَّ فترة خلافتهِ لم تَدُم طويلاً، فبعدَ سنتين وخمسة شهور وأربعة أيام، انتهت خلافتهُ بوفاتهِ سنة 101 هجرية، حيث توفي مسموماً من قِبل غلامٍ له، دَفَعَ بعض بني أميَّة له ألف دينار، وأنْ يُصبحَ حُرّاً بعد أنْ يقتل عُمر بن عبدالعزيز بالسُّمِّ الذي دسّهُ له في طعامهِ. وذلك لأنّهم سئموا سياسة عُمر، لأنّهُ أخذَ منهم الأراضي والبساتين والممتلكات التي أخذوها بغير وجهِ حقّ، ومنعَ عنهم الملذَّات والملاهي، التي كانت في عهد خلفاء بني أميّة الذين كانوا قبل عُمر بن عبدالعزيز_ رحمه الله_.

قصة المقولة

وَفدَ على” عمر بن عبدالعزيز” بريداً من بعض الآفاق، فانتهى إلى بابِ عُمر ليلاً، فقرع الباب، فخرج إليه البوّاب، فقال: أعلِم أمير المؤمنين أنَّ بالباب رسولاً من فلان عَاملهِ، فدخل فأعلمَ عمر، وقد كان أراد أنْ ينام فقَعد، وقال: ائذن له.

فدخل الرَّسول فدعا عمر بشَمعةٍ غليظة فأجّجت ناراً، وأجلس الرسول، وجلس عمر، فسأله عن حال أهل البلد التي جآء ومن بها من المسلمين وأهل العَهد، وكيف سِيرة العامل؟ وكيف الأسعار؟ وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، وهل أعطى كلّ ذِي حقٍّ حقّه؟ وهل له شاكٍ؟ وهل ظلم أحداً؟ فأنباهُ بجميع ما عَلم من أمر تلك المملكة، يسأله فيجيب عن السؤال.

حتى إذا فَرغ عُمر من مسألته قال له: يا أمير المؤمنين، كيف حالك في نفسك وبدنك؟ وكيف عِيالك وجميع أهل بيتك ومن تُعنى بشأنهِ؟ فنفخَ عمر على الشَّمعة فأطفأها بنفختهِ، وقال: يا غلام، عليَّ بسراجٍ، فأتى بفَتيلةٍ لا تكاد تُضيء، فقال: سَلْ عمّا أحببت، فسأله عن حاله، فأخبره عن حال ولده وأهل بيته.

فَتعجّب البريدُ من أمرِ الشَّمعة وإطفائهِ إيّاها، وقال: يا أمير المؤمنين، رأيتُكَ فعلتَ أمراً ما رأيتكَ فعلتَ مثله! قال: وما هو؟ قال: إطفاؤكَ الشَّمعة عند مسألتي إيّاكَ عن حالك وشأنك. فقال: يا عبدالله، إنَّ الشَّمعة التي رأيتنِي أطفأتها من مال الله ومال المسلمين، وكنتُ أسألُك عن حوائجهم وأمرهم، فكانت تلك الشَّمعة تضيءُ بين يديّ فيما يُصلحهم، وهي لهم. فلمَّا صِرت لشأني وأمرَ عيالي ونفسي أطفأت نار المسلمين.

المصدر
الخليفة الزّاهد عمر بن عبدالعزيز_ عبدالعزيز سيّدعمر بن عبدالعزيز معالم التجديد والإصلاح الراشدي_ علي محمد الصلابي سيرة ومناقب عمر بن عبدالعزيز _ محمد حامدسلسلة أعلام المسلمين، عمر بن عبدالعزيز _ عبدالستار الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى