قصة مثل- كل الصيد في جوف الفرا

اقرأ في هذا المقال


إن جميع الشعوب الذين يحيون على هذه الأرض لهم موروثهم الثقافي الذي يخصها، وذلك الموروث بدوره يعبّر ويصور الكثير من الوقائع والمناسبات، والتي حصلت خلال التاريخ، ولعل من أكثر أنواع التراث شهرة “الأمثال الشعبية” والحكم، ويقوم الناس باستخدام هذه الأمثال أو الحكم إذا مرّوا بظرف أو حدث مشابه للحدث الأصلي الذي قيلت فيه تلك الأمثال، فيعبرون عنه بمثل أو حكمة، وهكذا تبقى محفوظة، ويتداولها الناس جيلًا بعد جيل مع إضافة ما استجد من أمثال تعبر عن أحداث الحاضر.

فيم يضرب مثل “الصيد في جوف الفرا”؟

يعتبر مثل “الصيد في جوف الفرا” من أقدم وأشهر الأمثال التي عرفها العرب، وقد استشهد بها رسولنا محمد- صلّى الله عليه وسلم- عندما فتح مكة، وأذن لأهلها بالدخول عليه، وكان من بينهم أبو سفيان، فتجنبه الرسول قليلًا، ولم يأذن له بالدخول مباشرة، وللمثل استعمال طيب في الأمور الحياتية، فضلًا عن ملمح مؤثر في عالم التواصل والإقناع وكسب القلوب والتودد إلى النَّاس، وقبل أن نتوسع في ذلك كله، نتعرف إلى قصة ظهور هذا القول البليغ “مورد المثل”، والمناسبة التي يجدر الاستشهاد به فيها “مضرب المثل”.

لما دخل أبو سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاتبه، وقال له: لقد كدت تأذن لجانبي الوادي، قبل أن تأذن لي، فقال له الرسول صلّى الله عليه وسلم: أنت يا أبا سفيان كما قيل، كل الصيد في جوف الفرا، والفرا هو الحمار الوحشي، ويقصد بالفرا الشيء الأعم والأشمل الذي يغني عن صغائر الأمور، ولهذا المثل قصة شهيرة.

قصة مثل “كل الصيد في جوف الفرا”:

يُروى أن ثلاثة رجال قد خرجوا للصيد ذات مرة، فصاد أحدهما أرنبًا، بينما الآخر قام بصيد ظبي، أما الثالث فقد صاد حمارًا وحشيًا، ففرح صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا، وأخذا يسخران من صاحب الحمار، ويستخفان بصيده، فقال لهما: كل الصيد في جوف الفرا، ويقصد كل ما اصطدتموه في جوف الحمار الوحشي، فبمقدوره ابتلاعهم، وكأنه يقول لهم: إن هذا الذي نلته قدره أكبر مما نلتما، وما نلتماه صغير بالنسبة له، وهو من صغره يدخل في جوفه، ويُضرب هذا المثل، إذا كان لشخص حاجة كبيرة وحاجات صغيرة، فإذا قضيت الكبيرة أغنت عن الصغيرة، ولم يعد لها قيمة.

المصدر: الأمثال والحكم، محمد بن أبي بكر الرازي،2011أمثال وحكم،محمد ايت ايشو،2009الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة،حمزة بن حسن الأصفهاني،2000حدائق الحكمة"أقوال مأثورة من مدرسة الحياة"،نبيل أحمد الجزائري،2010


شارك المقالة: