أمثال عربيةحكم وأقوال

لا مَاءَكِ أبقَيتِ، وَلا حِرَّكِ أَنقَيتِ

اقرأ في هذا المقال
  • صاحب المقولة
  • قصة المقولة والمَثل

صاحب المقولة

الضَّبّ بن أروى الكُلَاعيّ، وهو من قبيلة كُلاعة العربية التي كانت تسكن بادية الشّام؛ ولَمْ يَصِل عن هذا الرجل في تَراجم أمثال العرب شيئاً من حياته أو وقت وفاتهِ، غير إسمه ومَثَلهُ الذي قالهُ، فصارَ دارجاً على لسان الناس.

قصة المقولة والمَثل

قِيلَ أنَّ” الضَّبّ بن أروى الكُلاعي”، خرج تاجراً من الشام إلى اليمن، وفي رحلة تجارتهِ وبعدَ عودتهِ من اليمن إلى الشّام، سار أياماً، ثمَّ حادَ وانحرفَ عن أصحابه، فَبقيَ مُفرَداً لوحدهِ في تِيهٍ من الأرض، حتى سقط وآوى إلى قوم لا يَدْري مَن هم، فسأل عنهم، فأخبِرَ أنّهم قبيلة هَمَدَان العربية. فنزل بهم، وكان رجلاً طَريراً ظريفاً( أي رجل ذو هيئةٍ ومنظرٍ حَسَن)، وأنَّ امرَأة منهم( من هَمَدَان)، يُقَال لها” عَمرة بنت سُبيع” هَوِيتَه وهَوِيَهَا، فخطبها الضَّب إلى أهل بيتها، وكانوا لا يزوِّجُون إلا شاعراً أو عائفاً أوعالماً بعيون الماء.

فسألوه عن ذلك فلم يعرف منهم شيئاً، فَأبَوا تزويجَهُ، فلمْ يَزَل بهم حتى أجابوه إلى طَلبهِ، فتزوّجها. ثمَّ إنَّ حَيّاً من أحياء العرب أرادوا الغارة عليهم، فتَطيَّروا بالضَّب فأخرجوه وامرأته وهى طَامث، فانطلقا، ومع الضب سِقَاء من ماء، فسار يوماً وليلة، وأمامهما عينٌ يظُنَّان ‏أنهما يُصبّحانها ( أي يصلوا إليها في الصباح)، فَقَالت له‏:‏ إدْفَعْ إليَّ هذا السِّقاء حتى أغتسل فقد قَاربنَا العَين، فدفَعَ إليها السِّقاء، فاغتسلت بما فيه، ولم يَكفِها الماء، ثمَّ صَبَّحا العين فوجداها نَاضِبة( ليس فيها ماء)، وأدرَكهُما العطش.

فقال لها الضَّبّ‏:‏ لا مَاءكَ أبقَيتِ، ولا حِرَكِ أنقَيتِ، ثُمَّ استظَلّا بشجرة حِيال العين، فأنشأ الضب يقول‏:‏

تَالله مَا طَلَّةٌ أصَابَ بِهَا * بَعْلاً سِوَايَ قَوَارِعُ العَطَبِ

وأيُّ مَهْرٍ يَكُونُ أثْقَلَ مِنْ * مَا طَلَبُوه إذاً مِنَ الضب

أنْ يَعْرِفَ الماء تحْتَ صُمِّ الصَّفا * وَ يُخْبِرَ النَّاسَ مَنْطِقَا الخطبِ

أخْرَجَنِي قَوْمُهَا بأنَّ الرَّحَى * دَارَتْ بِشُؤُمٍ لَهم عَلى القُطْبِ

فلمّا سمعت امرأته ذلك فَرِحت وقَالت‏:‏ ارجِع إلى القوم فإنك شاعرٌ، فانطلقا راجِعَين، فلمّا وصلا خرج القوم إليهما وقصَدُوا ضَربهما وردُّوهما، فَقَال لهما الضَّب‏:‏ اسمعوا شعري ثمّ اقتلوني، فأنشدهم شعره، فنَجا وصار فيهم آثَرَ من بعضهم‏.‏

فقَال الفرزدق‏ مُتَمثّلاً بقصةِ الضَّب وزوجته:‏

وكُنْتُ كَذَاتِ الحَيْضِ لَمْ تُبقِ ماءَهَا * ولا هِي مِنْ مَاءِ العَذَابةِ طاهِرِ

المصدر
مجمع الأمثال النيسابوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى