أقوال القادةحكم وأقوال

ما رأيت مثل هذا الشيخ قط!

اقرأ في هذا المقال
  • صاحب المقولة
  • قصة المقولة

صاحب المقولة

أبو جعفر عبد الله المنصور بن مُحمد بن عَلي بن عبد الله بن العباس بن عَبْد المُطلّب بن هَاشم القُرشيّ؛ وُلِدَ سنة 95 هجرية في منطقة الحُمَيمَة في الأردنّ؛ وَهُوَ الخليفةُ العِشرُونَ مِنْ خُلفاءِ الرَّسولِ والخليفةُ العباسيُّ الثَّانِي، وهُوَ المؤسِّسُ الحقيقيُّ للدولةِ العباسيةِ، وباني بغداد.

بُويعَ له بالخلافة في شهر ذي الحِجّة عام 136 هـ، بعد وفاة أخيه أبي العباس عبدالله السّفّاح، وكان السفاح أصغر منه سنّاً، ولكن تولّى الخلافة قَبله امتثالاً لوصية أخيهم إبراهيم الإمام، وكان السَّبب في هذا:هوَ أنَّ السَّفاحَ أمُّهُ عربيةٌ حُرَّةٌ وكانت أمُ المنصورِ أَمَةً بَربريةً تُدعى “سَلّامَه”.

ويُذكَر أنَّ أبا جعفر المنصور هو المُؤسِّس الحقيقيّ للدَّولة العبّاسية؛ فهو الذي أرسى السياسة في الدَّولة، وسَنَّ السُّنَن فيها، وهو الذي جعل لبني العبّاس سَنداً في وراثة الحُكم، إضافة إلى أنّه سَنَّ السياسة الدينيّة للدَّولة العبّاسية، وجعلها أساس الحُكم، وبفضل مُعاشرته للناس، وتعرُّضه للتجارُب، والمِحَن، فقد استطاع المنصور النهوض بالدَّولة العبّاسية، حيث أصبحت مركزاً للحضارة الإسلاميّة؛ بفضل جُهوده، وحُسن تدبيره.

تُوفِّي أبو جعفر المنصور في عام 158هـ، وهو في طريقه نحو مكَّة المُكرَّمة؛ لأداء فريضة الحجِّ فيها، وقد دُفِن في مكَّة المُكرَّمة، عِلماً بأنَّ الحاجب( الربيع) لم يُفصِح عن مَوته حتى أخذ البيعة من قادة بني هاشم للمهديّ، ثمّ أعلَن وفاته، وتمّ دَفْنه، ويُذكَر أنَّ آخر ما قاله الخليفة أبو جعفر المنصور قبل وفاته هو:( اللهمَّ بارك لي في لِقائك).

قصة المقولة

ذُكِر أنَّ بني أمية وضعوا أموالهم وودائعهم بعد سقوط الخلافة الأمويّة، عند شيخٍ كبير في السِّنّ، كان معروفاً بأمانتهِ وصِدقهِ. فأمر الخليفة أبو جعفر المنصور أنْ يُحضروا له هذا الرجل الذي وُضعت لديه ودائع وأموال بني أميّة، وحينما أحضروه للخليفة، ومَثُلَ بين يديه؛ قال له: قد رُفع إلينا أيها الشيخ خبر الودائع والأموال التي أودعها عندك بني أمية ؛ فأخرِجهَا إلينا؛ فردَّ عليه الشيخ قائلاً: يا أمير المؤمنين، أوارِثٌ أنتَ لبني أمية؟ فأجابه الخليفة: لا، ثمَّ عاد الشيخ وقال له: فأوصَوا لكَ بأموالهِم؟ فقال له الخليفة: لا.

ثمَّ عاد الشيخ وسأل الخليفة المنصور سؤالاً يدلّ على حنكتهِ وذكاءهِ؛ فسألهُ قائلاً: فمَا سُؤالك عمّا في يَديّ من هذه الأموال والودائع؟ فصمت الخليفة أبو جعفر المنصور لِبُرهةٍ، ثمَّ رفع رأسه إلى الشيخ قائلًا له: إنَّ بني أمية قد ظلموا المسلمين فيها، وأنا وكيل المسلمين في حقِّهِم، لأنّي خليفتهم وأميرهم، وأريد أنْ آخُذ ما ظلموا فيه المسلمين، فأجعله في بيت مال المسلمين.

فقال له الشيخ: تحتاج يا أمير المؤمنين في ذلك إلى إقامة البَيّنة والحُجّة العادلة؛ على أنَّ هذه الأموال والوقائع التي بين يديّ، هي لبني أمية؛ ممّا خانوا وظلموا فيه دون غيره؛ فقد كان لبني أمية وأمرائهم أموال غير أموال المسلمين التي تدّعي أنّها لهم. عندها اندَهشَ الخليفة المنصور مِمّا قال هذا الشيخ؛ وقال مقولته المشهورة:” ما رأيتُ مثل هذا الشيخ قَط”.

المصدر
نوادر الأدباء؛ إبراهيم زيدانالعباسيون الاوائل - الدكتور فاروق عمر فوزي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى