إسهامات العلاقات العامة في المسؤولية الاجتماعية نحو المشروعات الصناعية

اقرأ في هذا المقال


إسهامات العلاقات العامة في المسؤولية الاجتماعية نحو المشروعات الصناعية:

1- تستطيع العلاقات العامة أن تكتشف التغيرات الاجتماعية وتحلل اتجاهاتها وتفسر مضمونها وترسم الطريق إلى مواجهتها، وهي مهمة تجعل من العلاقات العامة الحواس الاجتماعية للمشروعات الصناعية، وهو تشبيه واقعي ﻷن الإدارة العليا في هذه المشروعات تستطيع بهذه الحواس الاجتماعية أن ترتبط دائماً بالواقع الاجتماعي وتجس بتياراته، ولا شك أن اعتماد العلاقات العامة هنا على الأساليب العلمية للقياس والتحليل والتخطيط يتيح لها أيضاً اختيار التوقيت المناسب للتنفيذ.

2- أن العلاقات العامة تستطيع أن تعبر عن الضمير الاجتماعي للمشروعات الصناعية، وهي تحاول تحقيق التجانس والتوافق بين مصالحها ومصالح الأفراد والجماعات والتنظيمات الأخرى داخلها وحولها في المجتمعات المحلية التي تنتمي إليها، ولا شك أن عدم التجانس من المشكلات المقلقة في المجتمع المعاصر، وبهذا تستطيع العلاقات العامة أن تجعل من المشروعات الصناعية أفراداً تتوافق وتتكيف مع الجماعات الاقتصادية والاجتماعية بدون أن تفقد شخصياتها المتميزة.

3- والعلاقات العامة تستطيع أن تحقق التوافق أو التجانس بين مصالح المشروعات الصناعية ومصالح جماهيرها، بما تقوم به من اقناع الجماهير بضبط توقعاتها حتى تتناسب مع حجم الإمكانات المادية والفنية المتاحة لهذه المشروعات، فمعظم المشكلات الاجتماعية تنشأ من ضخامة التوقعات في مواجهة ضآلة الانكانات ثم أنها تستطيع ذلك أيضاً بما تصل إليه بعد ذلك من تحديد الأرضية المشتركة التي يمكن أن تتلاقى عندها مصالح المشروعات الصناعية مع مصالح جماهيرها، بما يتوفر لها من دراسات علمية يجريها على ممثلي كل مشروع منها كجمهور نوعي، وعلى الجماهير المرتبطة به كجماهير نوعية مقابلة.

4- العلاقات العامة بعملها هذا تساعد المشروعات الصناعية أن تختار الأهداف المعبرة عن المصالح المشتركة لها ولجماهيرها، وأن تضع الخطط التي تحقق هذه الأهداف ثم أنها تجعل هذه الأهداف المشتركة مرنة ومتطورة بصفة دائمة بما تقدمه من متابعة مستمرة لاتجاهات المشروع وللتغيرات الاجتماعية بين جماهيره.

5- تحديد الأهداف المشتركة لتخطيط السياسات والقرارات والإجراءات والمعاملات والبرامج المعبرة عن هذه الأهداف المشتركة والمحققة لها، وهنا تسير العلاقات العامة في اتجاهين متكاملين، أحدهما تحرص فيه أن يكون كل ما يتصل بالمشروع الصناعي أو يصدر عنه معبراً عن الأهداف المشتركة الموضوعة، وثانيهما تحرص فيه أن تكون الجماهير  سواء الممثلة للمؤسسة أو المرتبطة بها، مقتنعة تماماً بأن ما وضع من أهداف مشتركة وما يقوم به المشروع الصناعي من خطوات لتحقيقها هو الطريق الأمثل الذي يصل بالمشروع بجماهيره إلى التوافق والتكيف والتضامن الاجتماعي المحقق لتقدمه وتقدمها معاً.

ولا شك أن الاتجاه الأول يقدم الأرضية الواقعية الصلبة التي يمكن أن يقف عليها الاتجاه الثاني، فلا اقناع دائم بدون أن يكون الواقع سليماً، وإلا لأصبح نوعاً من التخدير المؤقت كما كانت المشروعات الصناعية الاحتكارية تفعل من قبل، وإذا حدث هذا وأفاقت الجماهير على واقع مغاير وغير سليم، فإن فجوة الثقة المترتبة على ذلك سوف يكون من الصعب عبورها.

6- تقوم العلاقات العامة خلال التنفيذ بتوجيه سياسات المشروعات الصناعية وقراراتها واجراءاتها وعلاقاتها ومعاملاتها، لكي تكون دائماً على نفس مستوى توقعات الجماهير التي أقنعتها بها، لأن قصور سياسة ما أو قرار ما عن مسايرة توقعات الجماهير يؤدي إلى سلبيات مؤثرة على حجم النتائج التي تستهدفها المسؤولية الاجتماعية لهذه المشروعات الصناعية.

7- تستطيع العلاقات العامة أن تجعل مديري هذه المشروعات الصناعية أكثر التزاماً بمسؤوليتهم الاجتماعية وبالسياسات والقرارات والإجراءات والخطط والبرامج المعبرة عنها، بوضعهم دائماً في دائرة الضوء وجهاً لوجه مع الجماهير، ومعروف أن تصرفات الناس وهم في دائرة الضوء تكون أكثر التزاماً مما لو كانوا خارجها، وهناك دراسة قام بها أريك وبستر أحد الخبراء الأمريكيين في العلاقات العامة حول هذه النقطة واستطاع اثبات أهميتها وجدواها.

8- تستطيع العلاقات العامة كذلك أن توجه وترشد وتدرب المستويات الإدارية ذات الصلة بالجماهير النوعية التي ترتبط مصالحها بمشروع صناعي معين، حتى تكون علاقاتها ومعاملاتها دائماً داخل إطار القيم والمثل والممارسات المعبرة عن المسؤولية الاجتماعية لهذا المشروع، وحتى لا يحدث ما يضر إليها وحتى يكون الاتصال بينها دائماً فعالاً وإيجابياً، خاصة وأن المسؤولية الاجتماعية الشاملة تعني إقامة علاقات اجتماعية متوازنة مع كل نوعيات الجماهير التي لها مصالح مع هذا المشروع أو ذاك.

ولا شك أن كل مستوى إداري يستطيع أن يقوم بدور إيجابي لتحقيق ذلك، فإدارة التسويق في مواجهة جمهور المستهلكين، وإدارة المالية في مواجهة الأوساط المالية والمساهمين، وإدارة الأفراد في مواجهة العاملين، والمدير العام في مواجهة كل هؤلاء إلى جانب جماهير المجتمع المحلي.

المصدر: أصول البحث الاجتماعي، عبد الباسط حسن.علم الاجتماع الريفي، غريب سيد سيد أحمد.محاضرات في تصميم البحوث، سعيد فرح.مناهج البحث العملي، محمد الجوهري.


شارك المقالة: