علم الاجتماعنظريات علماء الاجتماع

العمليات الدافعة لاستمرار الفعل الاجتماعي وديمومة التوازن التفاضلي

اقرأ في هذا المقال
  • العمليات الدافعة لاستمرار الفعل الاجتماعي وديمومة التوازن التفاضلي.

العمليات الدافعة لاستمرار الفعل الاجتماعي وديمومة التوازن التفاضلي:

  • أولاً: رغم مقدرة أصحاب القوة على صياغة الفعل الاجتماعي وضمان خضوعه من خلال المعايير الاجتماعية في النسق الثقافي، ومنطلقات الحاجة في نسق الشخصية، وتوقعات الدور في النسق الاجتماعي، إلا أن نيل السطوة لديهم، لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتخطاها إلى استخدام القهر المادي الصريح إن لزم الأمر.


    حيث يتحول أصحاب القوة مع مرور الزمن إلى أوصياء على الثبات والتوازن بشكله التفاضلي، وكذلك على المحرمات الاجتماعية والثقافية، ومصالح الفاعلين، كما يقدرون الصواب والخطأ والحق والباطل وهذا ما يمكن وصفه بنفاج القوة، أي المبالغة الخرافية في الإدعاء والعظمة وارتفاع الشأن دون جهد حقيقي أو مبررات موضوعية للوصول إلى هذه العظمة، مما يجعلهم يشعرون بأن المحيط الاجتماعي قد انحسر أمامهم.

  • ثانياً: إن ارتباط الفاعل بالموضوعات الإشباعية المشوهة، التي تأسست مع الخوف والجزاء في بنية توقعات الدور، يدفع إلى الالتصاق أكثر بتوقعات الدور، والانهماك في التلاؤم معها، وتتصل هذه الحالة بتلازم ثلاثي في أنساق الفعل يجمع الأداتية والتعبيرية والزمن، ضمن ما يمكن وصفه بالخبرة الإشباعية، وهي تعكس عمقاً تاريخياً للمشاعر واللذة والألم النتصل بموضوعات الإشباع.


    إن هذه الخبرة، في التوازن التفاضلي على وجه الخصوص، تلعب دوراً تكييفياً عن طريق ارتباطها بالمعايير الاجتماعية، التي تقر التفاضل وتكسبه شرعية وتبرره عبر الزمن، ولذلك فهي تمثل قوة دافعة رئيسية للامتثال، وبذات الوقت تكسب الفعل قدراً من المرونة ووهم الحرية.

  • ثالثا: تمثل عملية التنشئة الاجتماعية، بمحطاتها ومحتوياتها المتنوعة، آلية إعادة إنتاج فعلية للحلقة المفرغة، تعمل التنشئة الاجتماعية على نقل تشوهات النسق الثقافي إلى نسق الشخصية الذي يمثل تفصيلاً مركزياً بين النسق الثقافي والنسق الاجتماعي، بحيث يتغير هذا النسق إلى تعبير عملي صريح عن متطلبات أصحاب القوة، خاصة بعد أن يعمل بآلية ذاتية عن طريق ميكانزمات التوازن التي يتضمنها الاكتساب التكيفي، وكبت الامتعاض، والإقدام التوافقي.


    يمثل النسق الاجتماعي، الشكل النهائي للتوازن التفاضلي، الذي يتجسد في الأدوار وتوقعاتها، بما تحتويه من تمايزات وتبريرات وشرعية زائفة، إن النسق الاجتماعي يجسد تنظيم قوة، يحظى بالاستمرار والديمومة، عن طريق أفعال إعادة الإنتاج، المتصلة بتوقعات الدور المؤسسة من جهة، وموضوعات الإشباع التي يتمثلها النسق الاجتماعي من جهة أخرى.

المصدر
الإشكاليات التاريخية في علم الاجتماع السياسي، عبد القادر جغلول، 1982.النظرة الارتقائية، محمد الطالبي، 1979.التفكير الاجتماعي نشأته وتطوره، زيدان عبد الباقي، 1972.السببية والحتمية عند ابن خلدون، مها المقدم، 1990.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى