النظرية البسيطة للموقع في ما بين المناطق الحضرية

اقرأ في هذا المقال


إن أغلب الأفراد يميلون إلى اختيار الموقع الذي يحقق الرفاهية الاجتماعية مع مرور الزمن، في المنشآت والمناطق الحضارية، ويفضل الأفراد المواقع التي تؤمن لها على الأرباح وتؤمن الأغراض التجارية لها والخدمات الاجتماعية والترفيهية والثقافية.

العوامل المؤثرة في تحديد الموقع الأمثل بالنسبة للمنشآت:

بالإضافة إلى الاهتمام المكاني نجد أنّ رب العمل، يهتم في ثلاثة أنواع من الكلف عند تحديد الموقع الأمثل لعمله وهي:
1- كلفة الحصول على المواد الخام التي تدخل في عملية الإنتاج وتكلفة النقل إلى الموقع المراد النقل إليه.
2- التكلفة الفعلية من أجل عمليات الإنتاج والتي تضمن له كلف العمل والخدمات المحلية والاجتماعية.
3- كلفة تسويق وتوزيع الإنتاج من أجل وصول المنتج النهائي إلى المستهلك.
وفي أبسط الحالات من أجل اختيار الموقع يتم تحديد المواقع الأكثر اكتظاظاً من أجل تسويق المنتجات والعمل على تسويق المنتجات للمستهلك، بالتالي فإن المواقع أو المناطق الحضرية هي الأعلى من ناحية الكثافة السكانية والأكثر استهلاك لأي منتج من المناطق التي تكون فيها الكثافة السكانية متدنية، كما أنّ المناطق الحضرية توفر سهولة الوصول إلى المنتجات من خلال توفر الأسواق وسهولة الوصول إليها من خلال توفير المواصلات إلى هذه الأسواق.
كما أنه عند اختيار المناطق الحضرية من أجل المنشآت، فإن رب العمل يوفر على نفسه مصاريف وتكاليف نقل البضائع والمنتجات، كما أن عملية التصدير والاستيراد أسهل لتوفر وسائل النقل اللازمة.
وبالتالي فإن المسؤول عن اختيار الموقع المناسب للمنشآت يهتم بتوفير الأموال وتحقيق أعلى الأرباح فيتجه إلى اختيار المناطق الحضرية التي تحقق مبتغاه.

العوامل المؤثرة في تحديد الموقع الأمثل بالنسبة للأسر:

حيث أن المنشآت تميز بين موقع وآخر من أجل تعظيم الأرباح أو الإيرادات وتقليل الكلف، وبالتالي فإن المنافع المالية وفرص العمل تحتل المرتبة الأولى في العوامل من أجل اختيار الأفراد المواقع، فإن العاملين الوحيدين في التأثير على عملية الاختيار حيث أن العوامل والروابط المحلية والحضارية لها دور مهم وواضح في الأغلب لمن يرغب في الانتقال إلى المراكز الحضرية في نفس الإقليم وليس إلى إقليم آخر من القطر.
وفي نفس الوقت يعبرون هؤلاء الناس عن اهتمام كبير للقيم الاجتماعية والثقافية والبيئية، مثل سكان المناطق الريفية حيث لا يرغبون في دخول حياة المدن حتى لو كانت هذه المدن الواقعة ضمن الإقليم، ويعير الناس عن اهتمام واضح في وسائل الراحة والخدمات الاجتماعية ومدى توافرها في المناطق الحضرية المختلفة.
وفي الغالب ما يرغب الناس في العيش في المدينة الكبيرة، ولو بدخل منخفض الذي يسد احتياجاتهم الأساسية من الخدمات الترفيهيه والثقافية والاجتماعية، من أجل تحسين أوضاعهم الاجتماعية وسهولة الوصول إلى الخدمات ومدى توفر الخدمات، فإن الأسر تأخذ عامل الدخل بمفهوم أوسع من مجرد معدل الأجر التقليدي، حيث يؤخذ بعين الاعتبار جميع الخدمات المتاحة في المناطق الحضرية.
حيث يؤثر على قرار الأسر في اختيار الموقع الحضرية نوعية التعليم المرغوب به للأطفال، أو الخدمات الصحية المتوفرة وبشكل خاص إذا كانت التركزات الحضارية الكبيرة هي التي تتمكن من تقديم مثل هذه الخدمات الوفيرة، وذلك بسبب المردود الاقتصادي الذي يُمكّن الأسر من الاستمرار.
ولأن هذه الخدمات تتطلب في الأغلب وجودها حد أدنى من السكان أو المستهلكين، كما أن المدن تتزايد من حيث العدد والحجم بالنسبة للمنشآت، يعتبر ذلك ميزة إيجابية لمواقع التجمع سواء كانت مرشحات مماثلة أو تكميلية، وإنّ المركز الجغرافي يسمح بتحصيل منافع التكتل وتحقيق وفورات الحجم مع تعديلات سريعة تقريباً بين فرص العمل وزيادة السكن والسكان.
وبالنسبة للأفراد فإن المدينة توفر لهم مجال واسع من الخدمات الاجتماعية والترفيهية، والتي تسمح لهم بالتمتع بمستوى أعلى من المعيشة والحياة الاجتماعية الأفضل ومكانة اجتماعية أعلى، كما أنّ هناك علاقة واضحة بين جاذبية المدن لكل من الأفراد والمنشآت.
حيث أنّ وجود السوق يعمل على توفير الأيدي العاملة في المناطق الحضرية الكبيرة ذات المنفعة للمنشآت الحضرية ممّا يجعلها تختار موقعها هناك، لكن الأفراد يحاولون الحصول على دخل أعلى نتيجة حصولهم على مجال أوسع في من فرص العمل والاستخدام ومجال أوسع في الاختيار بين الوظائف والتطلع نحو الأعلى، وبشكل عام لا يهم إن كان هو توفر الأيدي العاملة هو الذي يعمل على جذب الصناعة أم لا، أو أنّ فرص الاستخدام والعمل هي التي تعمل على جذب العاملين إلى المناطق والمواقع الحضرية.

المصدر: علم الاجتماع الحضري، سعيد ناصف،2006علم الاجتماع الحضري،صابر عبدالباقي،2010مقدمة في دراسة علم الاجتماع،ابراهيم عثمان،2018


شارك المقالة: