الخدمة الاجتماعيةعلم الاجتماع

الهدف النهائي للعملية الإدارية في المؤسسات الاجتماعية

اقرأ في هذا المقال
  • الهدف النهائي للعملية الإدارية في المؤسسات الاجتماعية.
  • تحديد لمفهوم الكفاية والفاعلية في الإدارة.
  • سبب صعوبة كفاية الإدارة في المؤسسات الاجتماعية.
  • ما هي العناصر والأنشطة المؤثرة في كفاية الإدارة.


إنَّ الهدف النهائي للعملية الإدارية بأكملها هو تحقيق الفعالية والكفاية التنظيمية، ويعني ذلك أنَّ الأداء الفعّال لإدارة المؤسّسة هو ذلك النوع من الأداء الذي تتمكن المؤسسة بواسطته من تعظيم نتائجها وأداء مهامها ووظائفها المنوطة بها أي أهدافها، ومن خلال تراكم وتعظيم الأداء على المستوى التنظيمي في المجتمع ككل نستطيع أن نتوصّل لرفاهية المجتمع أي توفُّر القدرة لديه على إشباع حاجات أفراده عن طريق مؤسساته وهيئاته الانتاجية والخدمية العامة والخاصَّة الحكومية والأهلية.

تحديد لمفهوم الكفاية والفاعلية في الإدارة:

إنَّ تعظيم منافع المجتمع من خلال أداء إدارة المؤسسة للمهام المطلوبة منها بأعلى كفاءة ممكنة يرتبط أصلاً بالموارد المتاحة وهي محدودة بالضرورة، ونستطيع أن نتوصل حينئذ إلى تحديد مفهوم الكفاية على أنّه يعني: قيام المؤسسة بتعظيم أهدافها عن طريق أقل استخدام ممكن للموارد وبذلك تصبح الكفاية والفعالية وجهين لعملة واحدة مرتبطين ببعضهما البعض.

أمّا الفعالية التنظيمية للمؤسسة فيمكن أن نُعَرِفها في إطار نظرية النُظم، المؤسّسة كمنظمة تعتمد على تدفق المدخلات والمخرجات والسلوك الكُلّي للنظام هو حاصل تفاعل سلوك أجزائه المختلفة، ومن هنا تصبح الفعالية الكلّية للمؤسسة هي ناتج التداخل والانسجام الكامل بين جزيئات النظام، والمؤسسة الاجتماعية إذن هي منظمة تتكون من مجموعة أنظمة جزئية وتعتمد على البيئة التي تستمد منها مدخلات معينة في صورة موارد وقوى بشرية ومطالب لحاجات السكان…الخ، وتجري بالمؤسسة عمليات وأنشطة محددة تُترجَم في النهاية على صورة سلع وخدمات ومخرجات تُقَدم للسكان.

وفاعلية المؤسسة إذن تعني: سعي الإدارة الدائم كي تستخدم المؤسسة مواردها على أفضل صورة فعالة كي تنتج في النهاية مخرجاتها في أعلى كفاية ( تعظيم الناتج )، ويعني هذا أنَّ بقاء المؤسّسة واستمرارها يعتمد بصفة جوهرية على قدرتها في إشباع الحاجات أي على مدى مساهمتها في النظام الأكبر الذي تنتمي إليه، أي أنّها تصبح بلا مبرر للوجود عندما تفقد فعاليتها في تحقيق الوظائف المنوطة بها.

والكفاية والفعالية وإن كانت من أهم مبادىء الإدارة سواء في المؤسسات الانتاجية أو المؤسسات الاجتماعية وفي مؤسسات الإدارة العامة إلّا أنَّها من أصعب المبادىء تطبيقاً وتقييماً ووصفاً، وقدّ يكون من السهل في أغلب الأحوال قياس كفاية المؤسّسة الانتاجية بنسبة ما تحققه من ربح، من مقارنة المدخلات بالمخرجات أمّا في المؤسسات الاجتماعية وهيئات الإدارة العامة العاملة بصفة عامة في مجال الخدمات فإنَّ قياس الكفاءة والفعالية يعتبر من المفاهيم التي لا تخضع للقياس بسهولة، وذلك لأنّ هذا النوع من المؤسسات لا يسعى إلى تحقيق أرباح كما أنَّ خدماته ليست سلعاً مادية يسهل قياسها أو تحديد نتائجها.

سبب صعوبة كفاية الإدارة في المؤسسات الاجتماعية:


ترجع صعوبة كفاية الإدارة في المؤسسات الاجتماعية إلى سبب جوهري وهو أنَّ أهداف تلك المؤسسات غالباً ما يكون معيارياً وصفياً، مثلاً: رفع المستوى الصحي ونشر التعليم وتوفير الخدمات الاجتماعية وعلاج الأحداث والمنحرفين وإعادة تنشئتهم هذه جميعها أهداف قدّ يسهل قياسها إحصائياً إلّا أنَّ إخضاعها للقياس الإحصائي لا يدل على مدى كفايتها أو فاعليتها، هنا يصبح معيار قياس الكفاية اختيار الأساليب والوسائل التي تؤدي إلى أعظم النتائج باستغلال المصادر والموارد المتاحة في أفضل استخدام ممكن.

وقدّ لا يظهر لنا كفاءة أحد المديرين في اتخاذ قرار ما في المؤسسة إلّا بعد مضي فترة طويلة من الممارسة والنشاط الذي تبدو آثاره بعد مدّة زمنية، وعلى هذا الأساس نصل إلى استنتاج محدد وهو أنَّ الكفاية مسألة نسبية لا يمكن قياسها علمياً أو يصعب تقديرها كميّاً إلّا في حالات نادرة خصوصاً في مؤسسات الخدمات والمرافق العامّة، وقدّ نتغلب عليها أحياناً عن طريق تحليل الممارسات إلى عناصرها الأولية ثمَّ وضع مستويات قياسية بسيطة يمكن مقارنتها مع غيرها.

إنَّ الأخذ بقياس الكفاية في تقويم نشاط المؤسسة وعلى الرغم من نسبيّة النتائج وعدم دقتها سوف يكون أفضل دوماً وبمعنى آخر فوجود الصعوبات التي تواجهنا في قياس الكفاية لا يعني أنَّنا ندعو بأيِّ حال لترك مبدأ الكفاية والفعالية أو تحديد النشاط الإداري ارتجالاً وبمعايير شخصية تخضع لاحتمالات الخطأ قبل الصواب، ويمكن استخدام الملاحظة المباشرة ومقارنة نتائج النشاط الذي تقوم به المؤسَّسة واستخدام مناهج معينة لأداء النشاط مع تطبيق قواعد البحث العلمي ومقارنتها مع نتائج مؤسّسات أخرى في ظروف متشابهة وتحويل النتائج الكيفية إلى نتائج كميّة، يمكن في مثل هذه الأحوال الوصول إلى درجة لا بأس بها من اليقين في تقدير الكفاية.

وتشير بعض الدراسات الإدارية إلى إمكانية تحليل كفاية المؤسّسة وفعاليتها لمجموعة من العناصر وترى هذه الدراسات أنّ الفعالية هي تحقيق التوازن الأمثل بين الأنشطة المختلفة المتعلقة بقدرة المؤسّسة على تحقيق التكيّف أو التأقلم وعلى قدرتها على الاستمرار والصيانة.

ما هي العناصر والأنشطة المؤثرة في كفاية الإدارة؟

  • الحصول على الموارد من البيئة الداخلية والخارجية.

  • الاستخدام الأمثل للمدخلات وذلك من أجل إنتاج مخرجات.

  • إنتاج مخرجات وسلع وخدمات.

  • القيام بالمهام الفنية والإدارية بصورة سليمة.

  • الاستثمار.

  • الالتزام بمعايير السلوك.

  • إشباع رغبات الأفراد في المجتمع لتحقيق الرِّضا: أي إعطاء اعتبار ووزن لدرجة رضا العاملين والمستهلكين عن خدمات المؤسسات، وينعكس ذلك في صورة الرأي العام لدى العاملين والمستهلكين والاستقرار والاقبال على إنتاج المؤسّسة وانخفاض نسبة الشكاوي داخل المؤسسة سواء بين العاملين أو الجمهور من السكان.

المصدر
مقدمة في إدارة المؤسسات الاجتماعية، أحمد خاطر، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، 1985.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى