علم الاجتماععلم العلامات والدلالات

تقنية التحليل السيميائي

إن بعض علماء السيميائية ليسوا خجولين بما يكفي في استخلاص استنتاجاتهم، لكن هذا شيء آخر فالمعاني الموجودة في العلامات والنصوص التي يمكن اعتبارها مجموعات العلامات ليست دائمًا أو في كثير من الأحيان واضحة ليتم استنباطها، لذا لابد من استخدام تقنية التحليل السيميائي.

 

تقنية التحليل السيميائي

 

تقنية التحليل السيميائي مفاهيم لظواهر أخرى وليس فقط نصوص اللغة نفسها، ففي الواقع يتعامل علماء السيميائية مع النصوص على أنها مثل اللغات، وفي تلك العلاقات بدلاً من الأشياء في حد ذاتها كلها مهمة، وقد اُقتبس من جوناثان كولر عام 1976 فكرة أن علم اللغة قد يكون مفيدًا في دراسة الآخرين وتستند الظواهر الثقافية إلى رؤيتين أساسيتين:

 

أولاً، أن الظواهر الاجتماعية والثقافية ليست مجرد أشياء مادية أو الأحداث ولكن الأشياء أو الأحداث ذات المعنى، ومن ثم العلامات.

 

وثانيًا، إنه ليس لديهم جوهر ولكن يتم تعريفهم بواسطة شبكة العلاقات، فالإشارات والعلاقات هذان مفهومان أساسيان عن تقنية التحليلات السيميائية، ويمكن اعتبار نص بمثابة نظام إشارات، والمعنى في البرنامج ينبع من العلامات ومن النظام الذي يربط الإشارات.

 

وهذا النظام ليس واضحًا بشكل عام ويجب استنباطها من النص، وفي تقنية التحليل السيميائي هناك فصل تعسفي ومؤقت بين المحتوى والشكل، وينصب الاهتمام على نظام العلامات الذي يتكون من نص، وهكذا فإن الوجبة التي تبتعد عن التلفاز للحظة لا تعتبر شريحة لحم وسلطة وبطاطس مشوية وفطيرة تفاح، بل كنظام إشارة ينقل المعاني المتعلقة بالأمور مثل المكانة والذوق والرقي والجنسية.

 

وربما يكون من المفيد الاستشهاد بأحد الآباء المؤسسين للسيميائية، كفرديناند دو سوسور حيث اللغة هي نظام من الإشارات التي تعبر عن الأفكار، وبالتالي فهي كذلك على غرار نظام الكتابة وأبجدية الصم والبكم وطقوس رمزية وصيغ مهذبة وإشارات عسكرية، إلخ، لكنها الأهم من كل هذه الأنظمة يمكن تصور العلم الذي يدرس حياة العلامات داخل المجتمع، وسيكون جزءًا من علم النفس الاجتماعي وبالتالي علم النفس العام وسماها علم السيميولوجيا من كلمة سيميوزيس.

 

وسيُظهر علم السيميولوجيا ما يشكل العلامات، وما هي القوانين التي تحكم معهم، ونظرًا لعدم وجود العلم بعد، لا يمكن لأحد أن يقول ما هو سيكون لكن لها الحق في الوجود كمكان ممتلئ وتقدم هذا هو بيان ميثاق السيميائية.

 

وبيان يفتح دراسة وسائل الإعلام ليس فقط بل يمكن دراسة الشعائر الرمزية، ويمكن أيضًا دراسة الإعلانات التجارية والمسلسلات والوضع الكوميديا ​​وأي شيء آخر تقريبًا مثل أنظمة الإشارات، وقدم دو سوسور رؤية مهمة أخرى ذات صلة هنا أن المفاهيم لها معنى بسبب العلاقات، والعلاقة الأساسية معارضة، وفي اللغة هناك اختلافات فقط بحسب دو سوسور.

 

لذا فإن كلمة غني لا تعني أي شيء ما لم يكن هناك فقير أو سعيد وما لم يكن هناك حزين، فالمفاهيم تفاضلية بحتة ولا يتم تعريفها بإيجابية المحتوى ولكن سلبًا من خلال علاقاتهم مع الشروط الأخرى للنظام، وليس المحتوى هو الذي يحدد المعنى ولكن العلاقات في نوع من النظام.

 

والسمة الأكثر دقة لهذه المفاهيم هي أن تكون ما ليس الآخرون، ويضيف دو سوسور أن الإشارات تعمل إذن ليس من خلال قيمتها الجوهرية ولكن من خلال موقعهم النسبي، ويمكن أن يتم رؤية هذا بسهولة يكفي في اللغة، لكنه ينطبق أيضًا على النصوص، فلا شيء له معنى في ذاته.

 

وشيء واحد يجب أن يتم تذكره عند التفكير في المعارضات هو أن المفاهيم المتعارضة يجب أن تكون مرتبطة بطريقة ما، وهناك هو دائمًا موضوع ما لا يُذكر دائمًا يربط بينهما، على سبيل المثال غني ثروة فقير أو سعيد حالة ذهنية حزين، فإذا تم التفكير في زوج من المصطلحات يُعتقد أنهما متعارضان ولكن يمكن العثور عليهما حيث لا يوجد موضوع يتعلق به كلا المصطلحين.

 

فمن المحتمل أن يكون هناك خطأ ما في الاقتران بين هذين المصطلحين، ولقد اقترح تقنية التحليل السيميائي التي تهتم بالمعنى في النصوص وهذا المعنى ينبع من العلاقات على وجه الخصوص العلاقة بين العلامات، ولكن ماذا بالضبط هي العلامة؟

 

تقنيات التفسير في السيميائية

 

العلامات والعلامة حسب دو سوسور هي مزيج من المفهوم والصورة الصوتية، وتركيبة لا يمكن فصلها ولكن لأن دو سوسور لم يجد هذه المصطلحات مرضية تمامًا، فهو يعدلهم قليلاً حيث أقترح الاحتفاظ بعلامة الكلمة وعلامة للدلالة على الكل واستبدال المفهوم والصورة الصوتية على التوالي بالمدلولة دلالة ودلالة دلالة.

 

والمصطلحين الأخيرين لهما ميزة الإشارة إلى المعارضة التي تفصلهم عن بعضها البعض ومن كل ما هم اجزاء، والعلاقة بين الدال والمدلول وهذا هو حاسم تعسفي غير مدفوع وغير طبيعي، ولا توجد علاقة منطقية بين الكلمة والمفهوم أو الدال والمدلول.

 

والنقطة التي تجعل العثور على المعنى في النصوص أمرًا ممتعًا وإشكاليًا، ويستخدم دو سوسور الأشجار كمثال، حيث يقدم رسم تخطيطي للعلامة بشكل عام ثم شجرة الإشارات، ويقترح دو سوسور أن الاختلاف بين الإشارة والرمز هو أن الرمز له دلالة لا تكون تعسفية كليًا من سمات الرمز وإنه ليس تعسفيًا بالكامل، وإنه ليس فارغًا؛ لأن هناك أصلًا من الرابطة الطبيعية بين الدال والمدلول كرمز العدالة وزوج من الميزان، ولا يمكن يتم استبداله برمز آخر فقط مثل عربة.

 

ويمكن الآن البدء في النظر إلى النصوص بشكل مختلف ويمكن البدء في التفكير في الكيفية التي تولد بها الدالات المعنى، وكيف الدوال تولد المعنى وكيف يتم معرفة هذه المعاني وإذا كان العلاقة بين الدال والمدلول والمعاني تعسفية.

 

والتي تحملها الدالات يجب تعلمها بطريقة ما، مما يعني ذلك هناك بعض الجمعيات المنظمة أو الرموز التي يتم التقاطها وتساعد في تفسير العلامات، وقد قام علماء الاجتماع بتناول هذا الموضوع بمزيد من التفصيل، على سبيل المثال عند القاء نظرة على برنامج تلفزيوني لسلسلة مغامرات فضائية وخيال علمي من حيث دلالاته وما هو دلالة.

 

ويمكن القول أن مغامرة الخيال العلمي هي المدلول العام وأن عددًا من الدلائل تظهر ذلك، بما في ذلك سفن الفضاء زي مستقبلي وبنادق راي وتكنولوجيا كمبيوتر متطورة وكائنات فضائية ذات قوى غريبة وأذن مدببة تشير إلى إنه إنسان جزئيًا فقط، وهذا هو سحر العلم.

 

هذا هو بالضبط لأن البرنامج غني جداً بالدلالات فعندما تكون قد استولت على الدوال فأنهم استولوا إذا جاز التعبير على المدلول، وقد أشير إلى أن هذه هي الطريقة للعديد من الإعلانات التجارية، حيث يشتري الناس المنتجات الصحيحة وافتراض أو تأمل أن هذه المنتجات ستدل على طبقة اجتماعية معينة والحالة أو نمط الحياة أو ما إلى ذلك.

 

وكل هذا يعتمد على الارتباطات التي يتم تعلمها ثم يتم القيام بها معناً، وكل من يتواصل يستخدم الروابط بين الدالات والمدلولات في كل وقت؛ لأنه في الحياة الواقعية العلاقات اعتباطية وتتغير بسرعة.

 

ويجب على المرء أن يكون على أصابع قدميه طوال الوقت، يمكن أن تصبح الدلالات قديمة وتغير أهميتها أيضًا بسرعة، بمعنى ما جميع الناس يمارسون السيميائية والذين يدفعون قدر كبير من الاهتمام بالعلامات والدالات والمدلولات بالرغم من ذلك ربما لم يسمعوا هذه الشروط من قبل.

 

ولقد تابع الكثير مغامرات المحقق الذي هو مثل جميع المحققين الكلاسيكيين عالم سيميائي من الدرجة الأولى رغم أن الجميع كذلك غير مدركين لهذا لأنهم لم يكونوا يعلمون بوجود السيميائية، وهذا الحديث عن شرلوك هولمز ففي قصة شيرلوك هولمز الغامضة، تظهر بعض المواقف التي تحير الجميع والذي يحلها هولمز بعد ذلك.

 

ويفعل ذلك بقراءة إشارات الآخرين التي تم تجاهلها أو تم الاعتقاد أنها تافهة أو غير منطقية، وفي القصة وجد واطسون هولمز وهو يفحص قبعة تم إحضاره إليه من قبل شرطي، حيث يصف واتسون القبعة إنها قديمة وتغير لون البطانة وتشققت ومغبرة للغاية وملطخة بالداخل ويسأل هولمز واتسون عما يمكن أن يتم استنتاجة من القبعة بشأنه مرتديها.

 

ويفحص واطسون القبعة ويقول إنه لا يستطيع أن يستنتج شيئًا، ثم يشرع هولمز في وصف تفاصيل رائعة للرجل من يملك القبعة مثل إنه فكري للغاية وقد تدهور في ثروة وزوجته لم تعد تحبه وهو مستقر وربما هو لا يوجد غاز في منزله.

 

ويصيح واتسون أنت تمزح بالتأكيد يا هولمز ثم يُظهر هولمز لواتسون كيف توصل إلى استنتاجاته بفحص القبعة، حيث لاحظ أشياء معينة عنها بالدلالات.

 

وانطلق من هناك بوصف الدلالات الضمنية، فدلالات السعة المكعبة للقبعة دماغ كبير الرجل فكري، قبعة ذات نوعية جيدة لكن الرجل ليس لديه قبعة جديدة مما يوحي انخفاض في الثروة، ولم يتم غسل القبعة خلال أسابيع أي لم تعد زوجة الرجل تحبه، والغبار على القبعة هو غبار البيت البني أي نادراً ما يخرج الرجل، وبقع الشمع من الشموع على القبعة أي لا غاز في المنزل.

 

المصدر
السيميولوجيا والسرد الأدبي، صالح مفقود، 2000ما هي السيميولوجيا، ترجمة محمد نظيف، 1994الاتجاه السيميولوجي، عصام خلف كاملسيمياء العنوان، بسام قطوس، 2001

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى