الانثروبولوجياعلم الاجتماع

دراسة أنماط التكاثر الخاصة بالأنواع في الأنثروبولوجيا الفيريائية

اقرأ في هذا المقال
  • دراسة أنماط التكاثر الخاصة بالأنواع في الأنثروبولوجيا الفيريائية.

دراسة أنماط التكاثر الخاصة بالأنواع في الأنثروبولوجيا الفيريائية:

 

لاحظ علماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية تنوع أنماط التكاثر الخاصة بالأنواع، حيث يكمن وراء هذا التنوع بعض السمات العالمية للتكاثر البشري التي تطورت على مدى 3 ملايين سنة أو أطول، وبغض النظر عن البيئة أو التعقيد الثقافي أو العرق، تؤثر هذه السمات السلوكية الحيوية على النشاط الجنسي البشري والتكاثر ورعاية الأطفال.

 

وهي ذات أهمية خاصة لعلماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية وعلماء الأحياء البشرية من حيث معلمات تاريخ حياة البشر، إذ يشير تاريخ الحياة إلى نمط تطور الجنين، وعملية وتوقيت النمو والتنمية ونضج الكائن الحي الفردي من الحمل حتى الموت، وبالمقارنة مع الأنواع الأخرى، يتمتع البشر بطفولة طويلة نسبيًا وعمرًا بالغًا، كما هو الحال في القردة العليا، حيث أن متوسط ​​العمر عند الولادة الأولى هو 10 سنوات للغوريلا و13.3 سنة بالنسبة للغوريلا الشمبانزي.

 

والفرضية الأساسية هي أن سمات تاريخ الحياة تؤثر على اللياقة الإنجابية وبالتالي تخضع للانتقاء الطبيعي ولحل وسط انتقائي، إذ يذكر علماء الأحياء البشرية بضرورة تخصيص الطاقة لصيانة الجسم والإصلاح والنمو، وكذلك للتكاثر، ومع ذلك، فإن موارد التكاثر محدودة، ولا سيما الوقت والطاقة اللازمتين للحمل والرضاعة ورعاية الطفل.

 

والاختلافات في تخصيص الوقت والطاقة تسمى المقايضات في نماذج تاريخ الحياة، والبلوغ المتأخر ينطوي على تخصيص قدر أكبر من الطاقة للنمو وحجم الجسم مقارنة بالتكاثر، مما قد يقلل من عدد النسل، ومع ذلك، فإن البالغين أقل مضاعفات الحمل وبقاء الرضع أفضل من المراهقين الصغار.

 

وهناك نظرة عامة تطورية لبعض سمات البشر، مثل العمر الممتد بعد انقطاع الطمث، وهو أساسي لنظرية تاريخ الحياة، كما تلقت السمات الأخرى، مثل فقدان دورات الشبق، اهتمامًا أقل من علماء الديموغرافيا ولكنها مع ذلك تساهم في نظريات ترابط الإنسان الزوجي واستثمار الذكور في رعاية النسل.

 

فقدان دورات الشبق:

 

الرئيسيات غير البشرية، بما في ذلك القردة، لها دورات شبق، كما هو الحال مع العديد من الثدييات، حيث تذهب إلى الحرارة في مواسم معينة والإباضة والاستجابة للتزاوج لفترات محدودة، ففي الرئيسيات غير البشرية، من الإناث الناضجة عادة ما تتحول إلى شبق، حيث تظهر الأعضاء التناسلية انتفاخ وتغيرات في لون الجلد ورائحة الجسم التي تثير الذكور، وينتج عن هذا سلوكيات مثل الاستمالة المتبادلة، وتفاعلات الهيمنة الذكورية، والترابط المؤقت في بعض الأنواع، والتزاوج المختلط في حالات أخرى وتكثف لأيام أو أسابيع حتى تحمل معظم الإناث.

 

وعلى النقيض من ذلك، فإن إباضة الإناث البالغة نظريًا تكون شهرية، حيث تتقبل التزاوج في أي وقت، مثل معظم الذكور البالغين، وفي مرحلة ما من التطور البشري، فقد الشبق واستبدلت بدورات الحيض المنتظمة والتبويض الخفي، وربما حدث هذا منذ حوالي 3 ملايين سنة حيث كانت البيثيسينات (حيوانات آكلة اللحوم ونباتات) تتطور، وربما حدث ذلك لاحقًا، منذ نصف مليون سنة.

 

وكما لا يوضح السجل الأحفوري الصفات التي يتم التحكم فيها هرمونيًا مثل الشبق ودورات الحيض، ويمكن لعلماء الأنثروبولوجيا فقط التكهن بالظروف التي فضلت الإباضة الخفية والتزاوج على مدار السنة، فقد يكون التقبل الجنسي المستقل عن الإنجاب هو الزوج المفضل والترابط بين الذكور والإناث، مما يؤدي إلى رعاية أبوية أفضل، وقد يكون التوزيع العشوائي للحمل والولادة على مدار العام أيضًا ساهم في بقاء الرضيع على قيد الحياة أكثر مما لو حدثت جميع الولادات في موسم واحد، حيث يمكن أن يؤدي الجفاف والمجاعة إلى ارتفاع معدل وفيات الرضع.

 

وجهة نظر علماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية في معظم الثدييات:

 

يرى علماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية أن في معظم الثدييات، يحدث نصف نمو الدماغ فيها على الأقل قبل الولادة، حيث يبلغ حجم دماغ القرد عند الولادة 65 بالمائة من حجم دماغ البالغ، ومع ذلك، عند الولادة يبلغ حجم دماغ الرضيع 25 بالمائة فقط من حجم دماغ الشخص البالغ في سن الثالثة، ويصل دماغ الطفل إلى 75 بالمائة من حجم البالغين، ومن الواضح أن مثل هذا التطور الشامل للدماغ بعد الولادة هو تغيير تطوري تزامن مع الدماغ العام أي زيادة حجم الدماغ وتعقيده في الجنس البشري.

 

لماذا هذا التأخير في البشر؟ قد تكون السمة مرتبطة بتطور المشي على قدمين، أي المشي على طرفين بدلاً من أربعة، حيث أن التغييرات الهيكلية جعلت الحركة المعتادة على قدمين ممكنة وربما تم اختيارها في وقت مبكر منذ 5 ملايين سنة، وتضمنت هذه التغييرات شكل وتعبير العظام التي تشكل حزام الحوض، مما يسمح بالقوة والاستقرار عند الوقوف أو المشي منتصباً، فعندما تكون المسافة بين مفاصل الورك والمفاصل العجزي الحرقفي، أضيق يتم تقصير فتحة الحوض.

 

وزاد هذا من القيود المفروضة على حجم الرأس في التمرير من الرحم أولاً من خلال مدخل الحوض ثم يمر عبر مخرج الحوض أثناء المخاض، ويتضمن المرور عبر قناة الولادة سلسلة من التناوب الذي يمكن أن يجعل الولادة طويلة وصعبة، ومن الواضح أنه كان هناك ضغط انتقائي شديد على حجم رأس الجنين، قبل أن يصبح التسليم الجراحي خيار واقعي، فالأطفال الذين كانت جماجمهم كبيرة جدًا قد لا ينجون ولا أمهاتهم من الولادة.

 

كما فضل الانتقاء الطبيعي أيضًا نطاقًا ضيقًا من أوزان المواليد، فالرضع التي تزن أكثر من تسعة أرطال من الصعب الولادة عن طريق المهبل، وأولئك الذين يقل وزنهم عن خمسة أرطال قد لا يعيشون بدون العناية المركزة، والحمل الطبيعي من ثمانية وثلاثين إلى اثنين وأربعين أسبوعًا في البشر ربما يكون أيضًا نتاجًا للانتقاء الطبيعي، وبالنظر إلى حجم وشكل حوض الأنثى، لا يمكن أن يسمح أن يتجاوز الحمل 42 أسبوعًا مع استمرار نمو الجنين بمعدلات بقاء جيدة.

 

وقد تكون هناك بعض الاستثناءات كاختلافات في الحوض فقد يشير هيكل إنسان نياندرتال إلى قنوات ولادة أكبر في هذا النوع المنقرض مما هو عليه في الإنسان الحديث، مما يسمح بحجم رأس أكبر للجنين وطول فترة الحمل إلى اثني عشر شهرًا.

 

عدم نضج الرضيع:

 

من وحهة نظر علماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية الإنسان حديث الولادة غير ناضج من الناحية العصبية وعاجز تمامًا، كالنوم معظم الوقت، مع ضعف البصر وعدم الكفاءة لردود الفعل، لذلك يحتاج الرضيع إلى رعاية أبوية جيدة، إذ وجدت العديد من الثقافات ذلك حيث يزدهر الأطفال حديثي الولادة بشكل أفضل إذا تم لفهم أو وضعوا في كيس يشبه الجراب معظم اليوم أو غطاء سترة الأم، أو حبال على وركها أو ظهرها، وذلك يشعر الأطفال بالحركة والدفء الذي عرفوه في الرحم ويشعرون بنبضات قلب مألوفة.

 

والتمريض عند الطلب، فعندما يعبر الرضيع عن الجوع، يتكرر أيضًا التغذية الثابتة من المشيمة، حيث تم العثور على ممارسات رعاية الرضع هذه في العديد من المجتمعات، وعزز ما يؤكده علماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية أن الحمل البشري يشمل الثلث الرابع من الحمل خارج الرحم، وهي فترة طرد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحياة.

 

البقاء على قيد الحياة بعد الإنجاب في إناث البشر:

 

يرى علماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية أن انقطاع الطمث هو فترة من خمس سنوات أو أكثر حيث ينخفض ​​فيها هرمون الاستروجين، وتصبح الإباضة غير منتظمة، ويقل الحيض ويتوقف في النهاية، والحمل غير محتمل بعد انتهاء سن اليأس، وتدخل إناث الرئيسيات الأخرى انقطاع الطمث في وقت متأخر من العمر، ويبدأ دورات غير منتظمة حوالي خمسين عامًا في الشمبانزي، وثلاثون عامًا في قرود المكاك، وأربع وعشرون عامًا في قرود البابون، وعادة ما تبقى على قيد الحياة لبضع سنوات أخرى فقط.

 

ويدخل البشر أيضًا في سن اليأس حوالي سن الخمسين، لكن يمكنهم أن يعيشوا عشرين أو ثلاثين عامًا أخرى، وكان هناك الكثير من الجدل حول الميزة التطورية للإنسان في سن اليأس، وإحدى النظريات، تسمى فرضية الجدة، وتقترح ذلك من التكيف بأن يكون هناك مقدمو رعاية في المجتمع لا يتكاثرون بشكل مباشر بل يوفرون الموارد لأحفادهم، ويشير منظرو تاريخ الحياة إلى أن جمع الطعام من قبل النساء بعد انقطاع الطمث يساهم بشكل مباشر في تغذية الأطفال بعد الفطام.

 

المصدر
محمد الجوهري، مقدمة في دراسة الأنثروبولوجيا، 2007محمد الجوهري، الأنثروبولوجيا الاجتماعية، 2004ابراهيم رزقانة، الأنثروبولوجيا، 1964كاظم سعد الدين، الأنثروبولوجيا المفهوم والتاريخ، 2010

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى