نظرية الضغوط والأنساق الأسرية في مجال الشيخوخة

اقرأ في هذا المقال


تعتبر الأسرة أهم المؤسسات الاجتماعية لما تتصف به العلاقات بين أفرادها من عواطف، فالعلاقات بين أفراد الأسرة علاقات عاطفية أولية، فهي الملاذ الذي يلوذ به الفرد عندما تشتد عليه صعوبات الحياة، فيجد في أحضانها حباً صادقاً، وعطفاً كبيراً، ومشاركة حقيقية، فتخفف عليه من ضغوط الحياة وهمومها.

نظرية الضغوط الأسرية في مجال الشيخوخة

عندما تصاب الأسرة في أحد أفرادها بمصيبة كالإصابة بمرض عضوي أو عقلي أو إعاقة، فإن ذلك الحدث يفرض مواقف ضاغطة، ليس للفرد المصاب فحسب، بل لجميع أفراد الأسرة، ومن الملاحظ أن الأسر تختلف إلى حد كبير في قدرتها على التوافق مع المواقف الضاغطة.

وتفسر نظرية الضغوط الأسرية أن الاختلاف بين الأسر في قدرتها على التوافق مع المواقف الضاغطة، أو الأحداث المؤلمة يعود بالدرجة الأولى إلى التفاعل بين موارد الأسرة من ناحية، وحدة المواقف الضاغطة من ناحية ثانية، وانطلاقاً من هذا المنظور، فإن موارد الأسرة المختلفة كالمالية وتربوية والصحية والنفسية لها دور كبير في قدرة الأسرة على التوافق مع الضغوط الناجمة عن المرض أو خلافه.

فالعامل المادي للأسرة مهم، فمن خلاله تستطيع الأسرة أن توظف هذه الإمكانيات في التغلب على كثير من مشكلاتها المرتبطة، بوجود مريض تحت عنايتها، فعلى سبيل المثال تستطيع أن توفر أفضل الخدمات الطبية المتوافرة.

كما يمكن أن تستعين بالآخرين للعمل في مساعدة المريض، كما يمكن أن توفر البيئة الملائمة لحاجات وظروف المريض، أما بالنسبة للموارد المرتبطة بالجانب التربوي، فإن التربية بمفهومها العام تساعد على توسيع مدارك الفرد، وتجعله أقدر على التعامل مع ما يواجهه من مواقف ضاغطة.

أما بالنسبة للجانب الصحي ﻷفراد الأسرة فيساعد أفراد الأسرة في مجابهة ما يواجههم من صعوبات، ﻷن الأسرة التي يتمتع أفرادها بصحة جيدة، أقدر على مواجهة المواقف الضاغطة من الأسر، التي يعاني أفرادها من مشكلات صحية، أما بالنسبة للجانب النفسي الذي يعني بالدرجة الأولى السمات الشخصية فتبدو أهميته، في أن بعض أنماط الشخصية أقدر على التعامل مع المشكلات والمواقف الضاغطة من الأنماط الأخرى.

ومن العوامل المؤثرة في قدرة الأسرة على التوافق مع المواقف الضاغطة العامل الديني،  فالأسرة التي يغلب عليها روح التدين، عادةً ما تكون أكثر توافقاً مع المواقف الضاغطة من الأسر التي يضعف فيها جانب التدين، فالإيمان والتسليم بالقضاء والقدر، يجعل أفراد الأسرة أكثر قدرة على تقبل الأزمات الأسرية بما في ذلك المرض.

إن قدرة الأسرة على التوافق مع المواقف الضاغطة، يعود إلى طبيعة أساليب الأسرة في فهمها، وتعاملها مع البيئة الاجتماعية المحيطة بها، أي مجموعة المعتقدات التي توجه سلوك أفراد الأسرة، هذه المعتقدات تؤثر في أساليب الأسرة في حل المشكلات التي تؤثر بدورها في كيفية التوافق مع المواقف الضاغطة.

نظرية الأنساق الأسرية في مجال الشيخوخة

استمدت نظرية الأنساق في مجال الأسرة معطياتها من نظرية الأنساق العامة والتي تعد إطاراً نظرياً عاماً تمخض عنه العديد من النظريات التي أطلق عليها نظريات الأنساق في المجال الشيخوخة، وتهدف في تفسير مختلف الأنساق المنظمة والمعقدة في مختلف المجالات.

وترى نظرية الأنساق الأسرية في مجال الشيخوخة أنه يجب أن ننظر إلى وظيفة الأسرة على أنها المشاركة الجماعية للأفراد الذين يكونون الأسرة، وينصب اهتمام هذه النظرية على التفاعل بين الأفراد، بغض النظر عن محتوى التفاعل بين الأفراد أنفسهم، كذلك ينصب اهتمامها على أسلوب الاتصال، وعلى موقع كل عضو من أعضاء الأسرة، فأعضاء الأسرة يرتبطون بعضهم ببعض بشبكة من التفاعلات.

وإذا نظرنا إلى الأسرة على أنها نسق اجتماعي، فإن أهم خواص النسق هو المحافظة على التوازن، من هذا المنطلق فإن تغيير يصيب أحد أفراد الأسرة يحتم على بقية الأفراد أن تتوافق مع هذا التغيير بهدف المحافظة على التوازن، فإصابة أحد أفراد الأسرة بمرض من الأمراض المستعصية يخلق حالة من التوتر في الأسرة كنسق اجتماعي، وتحاول الأسرة من خلال أفرادها أن تتوافق مع الحدث بما لديها من إمكانات وأساليب.

إن هناك أنماطاً أسرية تتصف بأشكال بنائية وتفاعلية خاصة، تستطيع أن تتعامل مع المرض، دون أن يتعرض نسقها الأسري للتعكير، وتمتاز هذه الأسر بمجموعة من السمات مثل التفاعل الأسري المتنوع والمتكرر، ووجود الروابط القوية بالمجتمع المحلي، وتشجيع استقلالية أفرادها، وإبداع على التكيف في تغيير اﻷدوار داخل اﻷسرة.

المصدر: دور النظريات الاجتماعية في أبحاث الشيخوخة، ابراهيم العبيدي، 1989.تطور مفهوم القوة الاجتماعية في الفكر الاجتماعي، ابراهيم العبيدي، 1996.التوجيه التربوي لكبار السن، ترجمة محمد عبد المنعم نور، 1980.مرض الخرف انتشاره والخصائص المرتبطة به، سامي الدامغ، 2001.


شارك المقالة: