حديث في ثواب من فقد بصره

اقرأ في هذا المقال


لقدْ خلقَ اللهُ تعالى الإنْسانَ في أحسنِ تقويم، ووهبَ لهُ منَ الحواسِ ما كانَ منْ نعمهِ سبحانهُ وتعالى، وكرَّمَ الإنسانَ بالعقلِ، ومنَ النَّاسِ منْ يفقدُ منْ تلكِ الحواسِ فيصبرُ على ابتلاءِ اللهِ تعالى، كمن فقدَ بصرهُ، وقدْ جاءَ في حديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ثوابِ منْ فقدَ بصرهُ، وسنعرضُ حديثاً في ذلكَ.

الحديث:

يروي الإمامُ البخاريُّ في الصَّحيحِ: (( حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، حدَّثَنا اللّيثُ، قالَ: حدَّثَني ابنً الهادِ، عنْ عمرٍو مولى المطَّلبِ، عنِ أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ: سمعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: (إنَّ اللهَ قال: إذا ابْتليتُ عبدي بحبيبتيهِ فصبرَ عوَّضْتُهُ منْهما الجنَّةَ). رقمُ الحديث: 5653)).

ترجمة رجال الحديث:

الحديثُ يرْويهِ الإمامُ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ في صحيحهِ في كِتابِ المرضى، بابُ فضلُ منْ ذهبَ بصرهُ، والحديثُ منْ طريقِ الرَّاوي الصَّحابيِّ أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ خادمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلََمَ، وهوَ منْ الصَّحابةِ المكثرينَ في روايةِ الحديثِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، أمَّا بقيَّةُ رجالِ الحديثِ فهم:

  • عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ: وهوَ أبو محمَّدٍ، عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التنيسيُّ الكِلاعيُّ(ت:218هـ)، وهوَ منْ تبعِ أتْباعِ التَّابعينَ في روايةِ الحديثِ.
  • ابنُ الهاد: وهوَ أبو عبدِ اللهِ، يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أسامةَ بنِ الهادِ اللّيثيُّ (ت:139هـ)، وهوَ منْ ثقاتِ التَّابعينَ في روايةِ الحديثِ.
  • عمرو: وهوَ أبو عثمانَ، عمرو بنُ أبي ميسرةَ المخزوميُّ (ت:150هـ)، وهوَ منَ التَّابعينَ في روايةِ الحديثِ عنِ الصَّحابةِ.

دلالة الحديث:

يشيرُ الحديثُ إلى فضلِ منْ فقدِ إحدى حواسَّهُ وهي العينينِ وبصرهما، لما للعينينِ منْ فضلٍ كبيرِ وحاجةٍ عظيمةٍ للإنسانِ إليهما ليبصرَ ما حولهُ، وفقدانُهما ابتلاءُ كبيرٌ لا يتحمَّلُهُ كلُّ النَّاسِ، لذلكَ جاءَ في الحديثِ وعدٌ منَ اللهِ تعالى الجنَّةَ لمنْ فقدَ تلكَ النِّعمة ثمَّ ألحقَ ذلكَ الابتلاءُ صبرُ عليهِ، وفي هذا الحديثُ دعوةٌ إلى الصَّبرِ على المصائبِ وابتغاءِ النِّيَّةِ في الصبرِ للهِ عزَّ وجلَّ، فكانَ ذلكَ الصبر المبتغى لهُ ثوابٌ بدخولِ الجنَّةِ.

ما يرشد إليه الحديث:

من الدروسِ والعبرِ المستفادةِ منَ الحديث:

  • نعمة البصرِ نعمةٌ عظيمةٌ وجارحةٌ يجبُ استغلالها في رضا اللهِ وعبادته.
  • من فقدَ بصرهُ وصبرَ له الجنَّةُ.
  • الدعوةُ إلى الصبرِ على المصيبةِ، وإدخارها عندَ اللهِ تعالى.

المصدر: صحيح البخاري للإمام البخاريفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلانيسير أعلام النبلاء للذهبيتهذيب الكمال للمزي


شارك المقالة: