قصة الحكاية الغريبة للطبيب الكلب

اقرأ في هذا المقال


الحكاية الغريبة للطبيب الكلب أو (The Strange Tale of Doctor Dog) من الحكايات الشعبية الصينية والبوذية، ربما وصلت بعض الحكايات الشعبية من ألمانيا جنبًا إلى جنب مع البوذية، وهذه القصص الخيالية الصينية أعيد سردها ببساطة، دون أي تغييرات في الأسلوب أو التعبير.

الشخصيات:

  • السيد مين.
  • الفتاة.
  • الطبيب الكلب.

الحكاية الغريبة للطبيب الكلب:

بعيدًا في جبال مقاطعة هونان في الجزء الأوسط من الصين، كان هناك رجل ثري يعيش في قرية صغيرة ولم يكن لديه سوى طفلة واحدة كانت فرحة حياة والدها، كان اسم هذا الرجل النبيل مين، اشتهر في جميع أنحاء المنطقة بتعلمه، ولم يدخر أي جهد لتعليم ابنته الحكمة، وغالبًا ما كان والدها يشتري لها طائرات ورقية من كل نوع وأشكال.

كانت هذه الطائرات على شكل أسماك وطيور وفراشات وسحالي، كان طول ذيل إحداها أكثر من ثلاثين قدمًا، وكان السيد مين ماهرًا جدًا في تحليق هذه الطائرات الورقية من أجل ابنته الصغيرة، وعندما كانت تحوم في الهواء بحيث يتم خداع أي طفل صغير حين يتساءل إن كانت حقيقية، وليس طائرة ورقية على الإطلاق! كانت الفتاة تصرخ وهي تصفق يديها من الفرح.

كان السيد مين يربط قصاصات الورق الملتوية، والتي كُتبت عليها العديد من الكلمات الصينية في سلسلة طائرتها الورقية المفضلة، وعندما سألته الابنة عنها كان يقول تلك الأوراق ذات المظهر الغريب على كل قطعة مكتوبة خطيئة ارتكبناها، وعندما سألت: ما هي الخطيئة يا أبي؟ قال الأب: عندما تكوني شقية، فهذه خطيئة، ثم أرسل السيد مين الطائرة الورقية عالياً فوق قمم المنازل على سفح التل.

وكان يقول أن الطائرة تحمل مع الريح الخطايا المكتوبة على القصاصات من الورق، وعندها كان يقول السيد مين: الآن اضحكي وكوني سعيدة، لأنّ خطاياك قد ذهبت، كان الفتاة مولعة أيضًا بمشاهدة عرض الدمى الراقصة وهي التسلية القديمة للأطفال، وفي أحد الأيام عندما كانت الفتاة تجلس داخل جناحها الذي يطل على بركة أسماك صغيرة، تعرضت فجأة لهجوم عنيف من عقرب.

وكانت تصيح من الألم، طلبت من خادمتها أن تستدعي والدها، ثمّ سقطت في حالة إغماء على الأرض، وعندما وصل السيد مين كانت لا تزال فاقدة للوعي، وبعد إرسالها لطبيب الأسرة ليأتي على عجل، ولكن رغم تعافيها من نوبة الإغماء، استمر الألم الشديد حتى كادت الفتاة المسكينة أن تموت من الإرهاق، وعندما وصل الطبيب المتعلم ونظر إليها من تحت نظارته العملاقة، لم يستطع اكتشاف سبب مشكلتها.

ومع ذلك لم يعترف بجهله بل قام في وصف جرعة كبيرة من الماء المغلي، ليتبعها بعد ذلك بقليل مسحوق قرن الغزلان المسحوق وجلد الضفدع المجفف، وبقيت في الألم لمدة ثلاثة أيام، وكانت تزداد ضعفاً من قلة النوم طوال الوقت، وتمّ استدعاء كل طبيب عظيم في المنطقة للاستشارة، جاء اثنان من المدينة الرئيسية في المقاطعة، ولكن دون جدوى، كانت واحدة من تلك الحالات التي يبدو أنها خارجة عن سلطة حتّى أكثر الأطباء تعلماً.

وعلى أمل الحصول على المكافأة العظيمة التي قدمها الأب اليائس بحث هؤلاء الحكماء من الغلاف إلى الغلاف في الموسوعة الطبية الصينية العظيمة محاولين عبثًا إيجاد طريقة لعلاج الفتاة التعيسة، أرسل السيد مين إعلانًا في كل اتجاه يصف فيه مرض ابنته، ويعرض منحها مهرًا جيداً وتزويجها لمن يجب أن يكون وسيلة لإعادتها إلى لصحتها، ثمّ جلس بجانب سريرها وانتظر.

أتى الأطباء كبارًا وصغارًا، من كل جزء من الإمبراطورية لتجربة مهاراتهم، وعندما رأوا الكومة الضخمة من الأحذية الفضية التي قدمها والدها كهدية زفاف، قاتلوا جميعًا بقوة وأهم من أجلها بينما انجذب البعض بجمالها الرائع، ولكن لم يستطع أحد من هؤلاء الحكماء أن يعالجها، وذات يوم عندما كانت تشعر بتغير طفيف نحو الأفضل نادت والدها وقالت: لولا حبك لي لتخليت عن هذه المعركة الصعبة وطرت إلى الجنّة.

ولكنني أشعر أنّ هجوم هذا الألم الرهيب سيأخذني بعيدًا، ولا أريد أن أموت، فبكى والدها العجوز، ثمّ بدأ وجهها يتحول إلى شاحب، وقالت: الألم قادم يا أبي وهنا انكسر صوتها فابتعد والدها عن فراشها، ولم يستطع تحمل رؤيتها تتألم، وجلس على مقعد ريفي في الخارج وسقط رأسه على حضنه، ونزلت دموعه على لحيته الرمادية الطويلة، وبينما كان السيد يجلس ويغمره الحزن.

شعر بصوت أنين ونظر إلى الأعلى ورأى كلبًا جبليًا أشعثًا كبير الحجم، نظر الوحش الضخم إلى عيني الرجل العجوز بتعبير ذكي وإنساني حتّى أن الرجل خاطبه قائلاً: هل أتيت لعلاج ابنتي؟ ردّ الكلب بالنباح  وهزّ ذيله بقوة واستدار نحو الباب نصف المفتوح الذي أدى إلى الغرفة حيث ترقد الفتاة، ووضع الكلب قدميه على جانب سريرها، ونظر طويلًا ووضع أذنه باهتمام للحظة فوق قلب الفتاة.

ثمّ وضع حجرًا صغيرًا من فمه في يدها الممدودة، وأشار إليها بابتلاع الحجر، فقال والدها: يا عزيزتي أطيعيه، لقد تمّ إرسال الدكتور الكلب إلى جانبك من قبل جنيات الجبال اللواتي سمعن عن مرضك ويرغبن في عودتك إلى الحياة ومرة أخرى رفعت الفتاة يدها إلى شفتيها وابتلعت الحجر الصغير، وفجأة نهضت من السرير بشكل جيد، وصرخت بفرح: أنا بخير مرة أخرى بفضل دواء الطبيب الصالح.

استدار السيد مين الذي تأثر كثيرًا بالشفاء السحري لابنته إلى الطبيب الغريب قائلاً: سيدي أفترض أنّه لا تعنيك الفضة، لكن تذكر أنّه طالما أننا نعيش، فإن كل ما لدينا هو ملكك، وأرجو منك أن تبقى هنا إلى الأبد كضيفي أو فردًا من أفراد عائلتي، نبح الكلب كما لو كان موافقًا ومنذ ذلك اليوم كان الأب وابنته يعاملانه على قدم المساواة، ولا يدخرا أي مصاريف في جعله أسعد وأفضل كلب في العالم.

وفي أحد الأيام عندما كانوا عائدين من رحلة خارج بيت والدها، اندفع الحيوان الضخم وأمسك الفتاة في فمه، وقبل أن يتمكن أي شخص من إيقافه حملها إلى الجبال، ولم يتم العثور على أي أثر للكلب والفتاة، ومرة أخرى لم يترك الأب المسكين وسعاً لإنقاذ ابنته، وتمّ تقديم مكافآت ضخمة حيث جابت فرق من الحطاب الجبال ولكن لم يتم العثور على أي علامة للفتاة!

تخلى الأب المؤسف عن البحث، ولم يتبق شيء في الحياة يعتني به، لا شيء سوى أفكار ابنته الراحلة، ومرت عدة سنوات طويلة، وفي أحد أيام أكتوبر كان جالسًا ورأسه منحنيًا على صدره، وكان الدكتور دوج يقف أمامه مباشرة، وكانت ابنته المفقودة تركب على ظهره وتتشبث بشعر الحيوان، فقال الأب مندهشاً: أين كنت كل هذه السنوات؟ أجابت الفتاة: يجب أن تعرف يا أبي العزيز.

هذا ليس مجرد حيوان يقف بجانبك، وهذا الدكتور دوج الذي شفاني وهو ساحر عظيم ويمكنه تغيير نفسه كما يشاء إلى ألف شكل، واختار أن يأتي إلى هنا على شكل كلب حتى لا يعرف أحد سر قصره البعيد، فقال الأب: إذاً هو زوجك؟ وتعثر وهو يحدق في الكلب، فقالت: نعم، زوجي الطيب والنبيل ونحن نعيش في كهف رائع في قلب الجبال العظيمة، ونحن نتغذى على لحم الغزلان البرية والماعز الجبلي، والأسماك.

ونحن سعداء للغاية! وأنت يا أبي يجب أن تعود معنا إلى الجبال العظيمة وتعيش هناك معنا بقية أيامك، فرح الرجل العجوز، وهكذا نشأ العرق المعروف من الناس الذين يطلق عليهم اسم يوس، والذين يسكنون الآن المناطق الجبلية في مقاطعتي كانتون وهونان.

المصدر: The Strange Tale of Doctor Dog


شارك المقالة: