هو رسام هولندي ينتمي لمدرسة ما بعد الانطباعية ، بالرغم من أن بعض أعماله تعتبر الآن من أغلى اللوحات سعراً في العالم ،إلا أنه عاش فقيرًا ومات وهو غير معروف، تتضمن رسومه بعضاً من أكثر القطع شهرة وشعبية وأغلاها سعراً في العالم. عانى من نوبات متكررة من المرض العقلي ،كان من أشهر فناني التصوير التشكيلي. اتّجه للرسم التشكيلي للتعبير عن مشاعره وعاطفته. وفي الخمس سنوات الأخيرة من عمره رسم ما يفوق 800 لوحة زيتية.


حياته:

ولد فان كوخ في أسرة من الطبقة المتوسطة مكوّنة من ثمان أفراد،لم يبدو على فان كوخ أي ميول للرسم في طفولته وحتى سن السادسة عشر، في هذه السن المبكرة عمل مع أحد تجار اللوحات حيث كان ينقل اللوحات بين لندن وباريس، وعمل في بعثة تبشيرية بين عمال المناجم في بلجيكا. تعتبر الفترة التي عمل فيه فان جوخ كتبشيري بين عمال المناجم أحد المحطات المهمة في حياته حيث اختبر عمليًا حياة الفقراء. يظهر تأثير هذه التجربة في أولى أعمال فان جوخ وهي لوحة «آكلو البطاطا والتي انتهى منها عام 1885.

وفي تلك الفترة تقرب فان كوخ من الرسام الفرنسي جان فرنسوا ميلت الذي أثّر أسلوبه في الرسم في الفنان فان كوخ، وقد ظهر هذا جليًا في أعمال فان كوخ المبكرة. في عام 1886،إستقر فان كوخ في باريس وقد انغمس تمامًا في الانطباعيّة وما بعد الانطباعيّة. أظهرت أعماله في تلك الفترة ألواناً مشرقة وحيويّة، وبدأ عليه التأثر بالمدارس اليابانيّة في الرسم. أثرت باريس في حياته الفنيّة بشدّة عندما تعرّف فيها على رموز فنيّة عالميةّ مثل بول جو جان .


من أهم لوحاته:

  • الخطوات الأولى:

    وهي عبارة عن أسرة صغيرة ينحني الأب فاتحًا ذراعيه لطفلته التي تحاول أنْ تخطو خطواتها الأولى بمساعدة الأم في حديقة منزل ريفي. اللوّحة تحمل إحساسا بالدفء والحميميّة في أجواء أسرية بسيطة. لا تُظهِر اللوحة ملامح أيّا من أفراد الأسرة. وقد طمس فان جوخ ملامحهم تمامًا لأنهم في الحقيقة «غير موجودين». يُماثل حجم الأب في اللوحة حجم فان جوخ في الحقيقة، لكن لم يكن لدى فان جوخ هذه الأسرة.


  • آكلو البطاطا :
    وتعتبر هذه اللوحة من أشهر أعمال فان جوخ، وقد انتهى من رسمها عام 1885. تأثّرت اللوحة بتجربة فان جوخ كتبشيري بين عمّال المناجم في أوائل حياته، حيث اختبر صعوبة حياتهم والظلم الواقع عليهم من قِبل الأثرياء. رسم فان جوخ في هذه اللوحة أسرة ريفية تجتمع حول مائدة طعام، وعلى ضوء مصباح خافت، يتناولون وجبة البطاطا بأيدي تدل على طبيعة العمل الشاق الذي يمارسونه.

  • أزهار اللوز:
    قام الفنان فان كوخ برسم هذه اللوحة في أوائل عام 1890، كان لدى أخو فان جوخ ابنًا اسمه فنسنت الذي كان دائما يهتم بلوحات فان جوخ، فقام برسم هذه اللوحة احتفالاً بعيد ميلاد ابن أخيه الذي كان من المعجبين بالفن الياباني والطباعة الخشبية، ويمكن رؤية هذه التقنية بسهولة في اللوحة، وتعتبر هذه اللوحة من أشهر اعمال الفنان.

  • مقهى الشرفة في الليل:
    وتعتبر أول لوحة استخدم فيها الفنان فان جوخ خلفية النجوم، ولا يزال بإمكان الزائرين الوقوف في الركن الشمالي الشرقي ومشاهدة المشهد الذي صوره فان جوخ، وهي واحدة من أكثر اللوحات التي تم تحليلها وقد كانت تصويرًا مبتكرًا للعشاء الأخير، و على إثرها تم تصميم مقهى مثل المقهى الموجود في اللوحة في كرواتيا.
  • عباد الشمس:
    يعتبر فان جوخ من الفنانين الذين يفضلون رسم اللوحات الساكنة وله سلسلة من لوحات زهرة عباد الشمس وهي واحد من أشهر اللوحات الفنية التي تم إنشاؤها على الإطلاق، وتشتهر هذه اللوحة بتصوير الجمال الطبيعي للزهور والألوان النابضة بالحياة، وتحمل عنوان زهرية مع خمسة عشر عباد الشمس ، وتم بيع اللوحة بما يقرب من 40 مليون دولار في مارس عام 1987.

أقوال فينسنت فان غوخ:

  • إننّي أحاول جاهداً أن أكون نفسي، ولا يهمنِي كثيرا هل يقبلُ الناس ذلك أَم يرفضون .
  • إذا سمعت صوتاً بداخلك يقول انك لا تستطيع الرسم فهذا يعني ارسم , سيصمت ذلك الصوت بداخلك للأبد.
  • قال في رسالة لصديقه : عزيزي ثيو: عندما استيقظت صباح اليوم،رأيت اللون الأصفر منسكباً في أنحاء غرفتي ، والستائر المغلقة يكسوها ضوء الشّمس المبهج الذي اخترقها مضيئاً زوايا الغرفة الزرقاء، فتحت النافذة لأتفقّد الأجواء في الخارج ,وكانت زهور عباد الشّمس ،التي على وشك أن تُنقل إلى لوحةٍ جديدة، تتهامس فيما بينهما وتتبسّمُ لي خجلِة.. أدركتُ أنه العيد مرة أخرى.
  • لقد أصبحت غريباً عنّي إلى حد ما، كما أننّي غريب عنك، وربما أكثر مما تظنّه.
  • يجب أن تتعلّم كيفيّة القراءة، مثلما تتعلّم كيفيّة الرؤية والحياة.
  • لست مغامراً باختياري، بل هو قدري.

رسائل فنسنت فان جوخ:

  • رسائل الفترة الباريسية:
    كتب أرنولد ، محرر مجموعة مختارة من الرسائل عام 1966. أنّ ثيو كان ذلك الرجل الذي أنقذ حتى أصغر قصاصة من الورق” ، لقد احتفظ بـ 663 رسالة من فينسنت، وعلى النقيض من ذلك، لم يحتفظ فينسنت على نحو غير منتظم برسائل أرسلت له، ولم ينج منها سوى 84 رسالة، منها 39 من أخيه ثيو.


    وقد احتوت هذه الرسائل بين الأخوين الكثير مما هو غير معروف اليوم عن فنسنت فان جوخ. لأنّ الفترة الوحيدة التي لا يعرف الجمهور عنها شيئاً بشكل نسبي هي الفترة الباريسيّة عندما يتشاركان في شقة، كما أن هذه الرسائل  تلعب دورًا كبيرًا في إلقاء الضوء على فن تلك الفترة.



انتحار الفنان فان جوخ:

ظل فان جوخ يعاني من نوبات عصبية ،على الرغم من ذلك ، فقد كانت تأتيه أيضًا نوبات من الهدوء والتي كان قادرًا فيها على ممارسة الرسم يعد الوقت الذي قضاه في أوفير منذ مايو 1890 ، بعد تركه لمصحة نفسية خارج سانت ريمي دي ،هي الفترة الأكثر إنتاجية في حياته المهنية ، ففي خلال 70 يومًا ، انتهى من 75 لوحة زيتية وأكثر من 100 رسمة .

وبالرغم من ذلك فقد شعر على نحو متزايد بالوحدة والقلق ، وأصبح مقتنعاً بأن حياته كانت فاشلة ، ولكنه في النهاية تمكّن من الحصول على مسدّس صغير كان ملك صاحب منزل سكنه في أوفير ، وقام بسحب الزناد وإطلاق النار على صدره ، إلا أن الرصاصة قد ارتدّت من أحد الأضلاع ، وفشلت في اختراق قلبه ، وفقد فان جوخ وعيه وانهار .

عندما حل المساء أخذ يبحث عن المسدس من أجل إنهاء المهمّة ، ولكنه لم يكن قادر على العثور عليه ، وعاد إلى النزل. وتم استدعاء الطبيب ، وجاء شقيقه ثيو في اليوم التالي ، وقد كان يعتقد ثيّو أن فينسنت سيصبح بخير ، لكن في النهاية توفي الفنان البالغ من العمر 37 عامًا ، وقد كانت كلمات فان جوخ الأخيرة: (هذه هي الشاكلة التي أردت أن أمضي بها ).