لم يترك شاعر الحب والوطن الفلسطيني محمود درويش أي منطقة في فلسطين إلا وكان لها نصيب من كلماته وقصائده، فمدح ورثى وبكى وتغنى بكل من نابلس ويافا والقدس وغيرها العديد من المدن الفلسطينية، ومن بين أجمل القصائد التي نظمها تلك القصيدة التي قدّمها لمدينة حيفا، هذه القصيدة التي ما أن سمعها عازف العود الفنان اللبناني مارسيل خليفة حتى قام بتلحينها وغنائها، وكان ذلك في شهر نوفمبر من عام 1984، هذه القصيدة التي تقول كلماتها:

 

 

كلمات أغنية وحيفا من هنا

كلمات: محمود درويش

ألحان: مارسيل خليفة

 

وحيفا من هنا بدأت … وأحمد سلم الكرمل … وبســـــــملة النــــدى … والزعـــــــتر البلدي والمنزل.

بسملة الندى: هي إشارة إلى أنّ أهل هذه المدينة الجميلة يقومون قبل إشراقة الشمس بالتوجه إلى أعمالهم التي يقتاتون منها. 

لا تسرقوه من السنونو … لا تأخذوه من الندى … كتبت مراثيها العيـــــــون … وتركت قلبي للصــدى.

وحيفا من هنا بدأت … وأحمد سلم الكرمل … وبســـــــملة النــــدى … والزعـــــــتر البلدي والمنزل.

لا تسرقوه من السنونو … لا تأخذوه من الندى … كتبت مراثيها العيـــــــون … وتركت قلبي للصــدى.

للصدى: هي الحال التي يصل إليها من تعرض للظلم، حيث أن قلبه يجف  يصدأ كما يصدأ الحديد بسبب تعرضه للماء والهواء، وعندها فإنّ مصيره إلى الزوال.

لا تسرقوه من الأبد … وتبعثروه على الصليب … فهو الخريـــــــطة والجسد … وهو اشتعال العندليب.

تبعثروه على الصليب: أي لا تتركوا هذا البلد فيغرق ومن فيه، فيدمره أولئك الحاقدين الذي لا يرحمون أحد، حتى الشجر والحجر والحيوان.

لا تأخذوه من الحمام … لا ترسلوه إلى الوظيفة … لا ترسموا دمه وسام … فهو البنفسج في قذيفة.

لا تسرقوه من الأبد … وتبعثروه على الصليب … فهو الخريـــــــطة ولجسد … وهو اشتعال العنـدليب.

لا تأخذوه من الحمام … لا ترسلوه إلى الوظيفة … لا ترسموا دمه وسام … فهو البنفسج في قذيفة.

فهو البنفسج في قذيفة: أي أن هذا البلد هو أول المقاتلين الذين يبدؤون في مواجهة العدو، فهو دائما في الأمام ولا يقبل أن يكون آخر من يفعل ذلك.

لا تأخذوه من الحمام … لا ترسلوه إلى الوظيفة … لا ترسموا دمه وسام … فهو البنفسج في قذيفة.