المسرح :

يعتبر المسرح فنَّاً هامَّاً و راقياً جدَّاً، إذا ما جرَّدناه من سطحيته والتي ظهرت عند العرب وذلك بسبب الأهداف التِّجارية البحتة.

ففي المسرح يلتقي الممثل بالمشاهدين وجهاً لوجه، فيتعرَّف هنا على ردَّات أفعالهم بشكل فوريٍ وذلك دون اضطراره إلى سماع ملاحظاتهم وآرائهم بالطرق المعروفة وبعد وقتٍ لاحق كما في السينما والتلفزيون.

ويُطلق على المسرح أبو الفنون، فهو من أوائل الفنون، بدأ منذ زمن الإغريق والرومان.

وكما يعتقد أنَّ نشأة المسرح كانت لأسبابٍ دينيةٍ، حيث كان المسرح الإغريقيُّ وسيلةً للتعبير عن الاحتفالات الدينية بالإله ديونيسوس، ومن ثمَّ أتى بعدها المسرح الروماني الذي شهد تدهوراً وتراجعاً ملحوظين مقارنةً بالمسرح اليوناني.

أنواع المسرح :

تنوّعت أشكال المسرح وأنواعه، ويتم ذلك تبعاً لتنوع الأفكار وطرق عرضها، فهناك المسرح التراجيدي والدراما الجادَّة والتي يسقط فيها البطل أو البطلة، و هناك المسرح الكوميدي والدراما السوداء، وهناك أيضاً المسرح الغنائي الذي يتميّز بوجود العنصر الغنائي والموسيقي فيه.

أمّا المسرح العربي فقد اتخذ أشكالاً متعددة، متأثراً بالظواهر والحكايات الشعبية مثل القراقوز والكالويَّة والرقص الغجري والسماحة والمقامات والمولوية وصندوق العجائب والحكواتي.

عناصر المسرح :

ومن أهم عناصر المسرح الإخراج المسرحي، والممثلين، والإضاءة، والملابس، والإكسسوارات، والديكورات، والحوار المسرحي، وخشبة المسرح، والمؤثرات.

الحوار المسرحي :

يعرَّف الحوار المسرحي بأنَّه الحوار الذي تقوم بتبادله الشخصيات في المسرحية، وله شكلان مهمان وهما الحوار المسرحيُّ الداخلي والحوار المسرحيُّ الخارجي، فالحوار الخارجي هو الحوار الذي يكون بين شخصيتين أو أكثر من الشخصيات على خشبة المسرح، حيث يعد الشكل الأكثر انتشاراً في المسرحيات، والذي يجب فيه أن تستمع الشخصيات إلى بعضها البعض أثناء الحوار.

أمّا الحوار المسرحي الداخليُّ، فله ثلاثة أشكال، الأحادي والجانبي والحوار الموجّه للجمهور، فالحوار الداخلي الأحادي (المناجاة) هو حوار الشخصية الواحدة تلقيها أمام الجمهور، وفي هذا الحوار يستطيع المؤلف الكشف عن مكنونات الشخصية الداخلية بحيث يستطيع الجمهور الإحاطة بكافة التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالشخصية. أمّا الحوار الجانبي، فهو الحوار الداخلي الذي لا تسمعه باقي الشخصيات، وهو يعبّر عن ما يختلج في صدر الشخصية في ذلك الموقف، أمّا الحوار الموجّه للجمهور فهو الحوار الذي تنتظر فيه الشخصية إجابة من الجمهور، بحيث يكون الممثل وحده على خشبة المسرح، أو قد يكون معه شخصيات أخرى ولكنَّهم لا يسمعونه.


أهمية المسرح والحوار المسرحي :

أهمية المسرح كما في باقي الفنون تتمثل بالقدرة على تسليط الضوء على القضايا المجتمعيّة بالإضافة هنا إلى محاولة عرض النفس البشرية وما يعتريها من ضعف وشك، بحيث تُمثل الشخصيات المسرحية مرآةً لكل شخصٍ يشاهدها، لهذا كان لزاماً على الكاتب والمؤلف المسرحي أن يطوِّر قدراته الكتابية، لتطوير الحوار المسرحي الذي يعدُّ مركزة الدائرة التي تدور المسرحية في فَلكها، فليس من قليلٍ سُمي المسرح بأبي الفنون.