يُعد الإشعاع بأنّه الطاقة التي تأتي من مصدر وتنتقل عبر الفضاء، فعلى سبيل المثال يعمل السخان الكهربائي عن طريق تسخين الأسلاك المعدنية، والأسلاك تشع هذه الطاقة كحرارة أي الأشعة تحت الحمراء، أمّا إشعاع الترددات الراديوية هو نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي وهو مزيج من المجالات الكهربائية والمغناطيسية التي تتحرك عبر الفضاء معاً كموجات.

 

إشعاع التردد الراديوي RF:

 

الإشعاع: هو انبعاث أو إرسال الطاقة من أي مصدر، والأشعة السينية هي مثال للإشعاع وكذلك الضوء الذي يأتي من الشمس والحرارة التي تنطلق باستمرار من أجسامنا، كما يوجد الإشعاع عبر طيف من الإشعاع منخفض الطاقة أي التردد المنخفض إلى الإشعاع عالي الطاقة أي عالي التردد، كما يُشار إلى هذا أحياناً بالطيف الكهرومغناطيسي.

 

تعمل الهواتف الخلوية بترددات الراديو، وهي شكل من أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية المتوفرة على الطيف الكهرومغناطيسي بين موجات راديو “FM”، وكذلك الموجات المستخدمة في أفران الميكروويف والرادار ومحطات الأقمار الصناعية، كما لا تصدر الهواتف المحمولة إشعاعات مؤينة من النوع الذي يضر بالحمض النووي.

 

تعمل تقنية الهاتف الخلوي على نظام مناطق منفصلة جغرافياً تسمى “الخلايا”، وكل خلية لها “محطة أساسية” خاصة بها تستقبل وتبث موجات الراديو، حيث عند إجراء مكالمة من هاتف خلوي يتم إرسال إشارة من هوائي الهاتف الخلوي إلى هوائي المحطة الأساسية للخلية، كما ترد المحطة الأساسية لإشارة الهاتف الخلوي من خلال تحديد قناة تردد لاسلكي للهاتف.

 

عند تخصيص قناة التردد اللاسلكي يتم استقبال وإرسال إشارات الراديو المعدلة في نفس الوقت، ممّا يسمح بنقل المعلومات الصوتية بين الهاتف الخلوي والقاعدة، كما تقوم المحطة الأساسية بتحويل المكالمة إلى مركز تحويل، حيث يمكن تحويل المكالمة إلى شركة هاتف محلية أو هاتف خلوي آخر.

 

  • “RF” هي اختصار لـ “Radio Frequency”.

 

  • “FM” هي اختصار لـ “Frequency Modulation”.

 

أساسيات الهواتف اللاسلكية في إشعاع الترددات الراديوية:

 

تحتوي الهواتف اللاسلكية التي يشيع استخدامها في المنازل على وحدات أساسية موصولة بمقابس هاتف وموصولة بخدمة الهاتف المحلية، وهذه لا تعتبر هواتف “خلوية”، كما لم تُطرح مسألة المخاطر الصحية المرتبطة بالهواتف اللاسلكية، التي تعمل بطاقة “1/600” من طاقة الهواتف الخلوية.

 

تُعتبر الهواتف المحمولة والقابلة للنقل جميعاً هواتف خلوية، كما تُعرف الهواتف القابلة للنقل أيضاً باسم “هواتف الحقيبة”، حيث تعمل مع معدات مخزنة في حقيبة حمل صغيرة وعادةً ما يمتد هوائي حقيبة الهاتف من حقيبة الحمل، ونظراً لأنّه يتم تخزينها بشكل شائع داخل السيارة مع مستخدم الهاتف أو حملها بواسطة مستخدم الهاتف، يمكن أن تكون الهواتف المحمولة مصدراً أكبر للتعرض للترددات اللاسلكية من الهواتف المحمولة، ويتراجع استخدام الهواتف المحمولة مع ازدياد شعبية الهواتف المحمولة.

 

عادةً ما يكون للهواتف المحمولة التي تُعرف أيضاً باسم “هواتف السيارات”، وهوائي مركب على السطح الخارجي للسيارة على النافذة أو الحاجز أو السقف أو الصندوق، وهوائي الهاتف الخلوي هو المصدر الأساسي للتردد اللاسلكي للهاتف، كما يوفر السطح المعدني للسيارة درعاً بين مستخدم الهاتف المحمول والطاقة المرتبطة بالهوائي.

 

تعمل المسافة المادية بين مستخدم الهاتف المحمول والهوائي أيضاً كحماية ضد طاقة التردد اللاسلكي وبسبب هذين العائقين أي سطح السيارة المعدني والفصل المادي، كما يُعتقد أنّ مستخدمي الهواتف المحمولة يتعرضون قليلاً لطاقة التردد اللاسلكي، وهوائي الهاتف المحمول مدمج في جسم الهاتف.

 

ونظراً لأنّ هوائي الهاتف المحمول قريب من رأس مستخدم الهاتف، فإنّ الهواتف المحمولة تشكل تعرضاً أكبر للترددات اللاسلكية من الأنواع الأخرى من الهواتف اللاسلكية، كما تُعد الهواتف الخلوية مصدراً مهماً للتعرض للترددات اللاسلكية لمن يستخدمونها، كما يعتمد مقدار التردد اللاسلكي الذي يتعرض له الشخص على عدد من العوامل.

 

الخلايا وإشعاع الترددات الراديوية في الهواتف المحمولة:

 

يعتمد عدد “الخلايا” في منطقة جغرافية على حركة الهاتف الخلوي في تلك المنطقة، فعلى سبيل المثال قد تحتوي المدن الكبيرة على العديد من الخلايا لكل ميل مربع، في حين أنّ المنطقة الريفية الأقل كثافة سكانية قد تحتوي على خلية واحدة تمتد على عدة أميال مربعة، وكلما كان هوائي الهاتف الخلوي بعيداً عن محطته الأساسية زاد مستوى الطاقة المطلوب للحفاظ على الاتصال، لذلك ترتبط الخلايا الصغيرة جداً بتعرض أقل بكثير.

 

كل خلية جغرافية لها عدد مختلف من القنوات المتاحة، وتعمل الهواتف الخلوية بشكل مثالي بأقل قدر من التداخل من القنوات المجاورة، وللمساعدة في تحقيق التشغيل الأمثل تنزل الهواتف الخلوية تلقائياً إلى أدنى مستوى طاقة متاح والذي لا يزال يحافظ على الاتصال بالمحطة الأساسية، ومن ناحية أخرى فإنّ أي عائق مادي مثل المباني أو الأشجار، يتداخل مع الاتصال بين المحطة الأساسية والهاتف الخلوي يجبر المحطة الأساسية على زيادة الطاقة المرسلة إلى ذلك الهاتف.

 

لذلك يمكن أن يختلف مقدار الطاقة المرسلة من محطة أساسية إلى هاتف خلوي معين، حتى في إطار مكالمة واحدة، ويتعين على الشركات المصنعة الإبلاغ عن معدل الامتصاص المحدد “SAR” لمنتجها إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية “FCC”، ومعدل الامتصاص النوعي هو مقدار طاقة التردد اللاسلكي الممتصة من الهاتف إلى الخلايا المحلية.

 

والحد الأقصى المسموح به لمعدل الامتصاص هو “1.6 واط لكل كيلوغرام” من وزن الجسم ويعتمد التعرض للتردد اللاسلكي أيضاً على مدة وتكرار استخدام الهاتف الخلوي، مع زيادة الاستخدام ممّا يعني زيادة التعرض، كما تشتمل الهواتف الخلوية القديمة أي الطرز التماثلية على تعرض أعلى من الأجهزة الرقمية الأحدث.

 

  • “SAR” هي اختصار لـ “Specific absorption rate”.

 

تطور الهواتف المحمولة مع إشعاع الترددات الراديوية:

 

لقد تطورت تقنيات الترددات الراديوية والتطبيقات ذات الصلة التي تستخدم المجالات الكهرومغناطيسية في نطاق التردد “10 كيلو هرتز” إلى “300 جيجاهرتز” بشكل كبير على مدار العشرين عاماً الماضية، ومع ظهور وظائف جديدة للاتصالات المتنقلة والارتفاع في معايير “Bluetoothوالواي فاي والجيل الجديد الهواتف المحمولة.

 

يمكن أن تزيد هذه التقنيات الجديدة من التعرض للترددات الراديوية لعامة السكان عبر أجهزة إرسال ثابتة جديدة، وتعرض المستخدمين عبر معدات متنقلة جديدة أو بسبب الطرق الجديدة التي تستخدم بها هذه المعدات، وكما تحظى هذه المنتجات الجديدة بتقدير كبير من قبل الجمهور ومن ناحية أخرى تثير عدم الثقة بسبب الموجات الكهرومغناطيسية التي تستخدمها لتعمل على وجه الخصوص.

 

يزداد عدم الثقة هذا عند فرض التعرض كما هو الحال مع هوائيات الترحيل، كما تُعتبر موجات التردد الراديوي من الموضوعات الرئيسية التي تهم المستخدم، وللرد على الأسئلة التي أثارها استخدام تكنولوجيا الترددات الراديوية أجرت “ANSES” العديد من تقييمات الخبراء في مجال آثارها الصحية المحتملة ونشرت آراء وتقارير تقييم جماعية للخبراء في عامي 2003م و 2005م بشأن الاتصالات المتنقلة، وفي 2009م و2013م و2016م على جميع التقنيات التي تستخدم الترددات الراديوية.

 

في عام 2011م أُنشأت مجموعة عمل معنية بالترددات الراديوية والصحة تعتمد أنشطة تقييم الخبراء على علاقاتها الوثيقة مع شركاء البحث أي توصيات للدعوة إلى مشاريع بحثية حول الترددات الراديوية، ومع أصحاب المصلحة الآخرين لإبلاغ النتائج إلى لجنة الحوار بشأن الترددات الراديوية و صحة.